يقال والعهدة على أصحاب القول إن الإنسان حينما يصل عمره إلى نصف قرن من الزمان، قد يكون ذلك دليلاً على النضج وبلوغ مرحلة من التعقل وإلى أنه يكون قد اكتسب خبرة في الحياة، وربما يود أن يعود من جديد إلى مرحلة ربع قرن من مرحلة الشباب والطموح والعمل بجد، ومراعاة شريك حياته وأيضاً رعاية أبنائه.

إلا أن هنالك من يرى أنها مرحلة قد تعود إليه المراهقة من جديد، حتى يثبت لذاته أنه لا يزال شاباً يافعاً ويحاول نسيان خصلات الشيب التي بدأت تغزو رأسه وحتى الشوارب واللحية!!

ويزداد تعلقه بالحياة من جديد إدراكاً منه أن الإنسان يعيش مرة واحدة في هذه الحياة ولن يصل إلى أكسير الحياة الدائمة.. والذي بحث عنه العديد من الملوك والأمراء ولكن من دون جدوى.

وليس من الصدف اعتقاد من تجاوزوا الخمسين أن جيلهم هو الجيل الأفضل والأحسن وأن الجديد غير مبالٍ ولا مهتم بما يجري من حوله متناسياً أن طبيعة الحياة قد تغيرت ولم تعد كما كانت في السابق، وأن العالم في سباق سريع مع المستجدات ولم يعد مثل ما مضى من الزمان.. وإن لكل زمان فرسانه ورجاله.

والحياة شبيهة بالقطار الذي يسير على قضبان من الحديد له بداية كما أن له نهاية، والمحطة التي يتجاوزها لا يعود إليها، وهنالك محطات عديدة ينزل فيها البعض ويركب أفراد جدد.

من المعلوم أن البشر بشكل عام يختلفون فيما بينهم سواء في حالات الإحباط أو التفاؤل ومستوى التعليم والثقافة ولا يمكن أن يحصل تطابق حتى فيما بين الأخوة والأخوات ممن يعيشون في البيت نفسه، وتحت رعاية الأسرة نفسها.. وهي فروقات فردية فيما بينهم.

ألم يثبت العلم الحديث أن الإنسان كائن معقد وصعب معرفة سلوكه فهو شبكة معقدة جداً لا يمكن التكهن بردود فعله أمام المواقف والأحداث.

إن من أصعب الدراسات في علم النفس وربما الاجتماع أيضاً أو بعبارة أخرى العلوم الإنسانية والاجتماعية.. دراسة الإنسان.

على فرض عرض على مجموعة من الناس أطياف قوس قزح ستدرك ذلك الاختلاف من اختيار اللون المفضل وإذا أضفنا اللون الأسود وربما الأبيض تعقدت الأمور من جديد.. ولكل منهم اختيار معين يختلف عن الآخرين.

فكم من امرأة جميلة اختارت إنساناً أسمر اللون، وهنا قد تختلف التفسيرات أيضاً، فهل هي التحرر من عقدة العبودية أم أنها تقع ضمن مبدأ خالف تعرف أو غيرها من التفسيرات ولنا في قصة عبلة وعنتر مثال واضح على ذلك.

أو افتتان البعض بنساء من آسيا أو أفريقيا وهو نفس الحال سواء بين الذكور أو الإناث.

هل هذا تعبير عن محاولة الإنسان التمرد على الثقافة السائدة، أم هو يقع ضمن محاولات الإنسان خوض تجربة جديدة، ليس لديه معرفة بنتائجها، سواءً الإيجابية أو السلبية ؟

يقال، وهذا ضمن التخمينات، إن الإنسان يسعى دائماً لخوض مجالات يجهلها وليس لديه إلمام بها! قد يكون هذا صحيحاً وربما قد يكون خطأ قاتلاً، فما هو تفسير علاقة رجل ما بامرأة أخرى على حين تكون زوجته جميلة جداً، يتمناها العديد من الرجال أو امرأة تقيم علاقة مع رجل وهي متزوجة من زوج يمكن وصفه بالكمال من حيث الشكل والسلوك. إنها حالات تحتاج إلى دراسات من قبل علماء النفس، والاجتماع ربما الفلسفة.

إن كتب التاريخ مليئة بهذه الحكايات وفي كل الحضارات والثقافات إلا أن المشترك فيما بينهما تلك المشكلة التي لم تحل حتى الآن، ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا بالرغم من محاولات سيجموند فرويد ومدرسته أو المدارس الأخرى. إيجاد تفسير لذلك.

حينما تشاهد بالية بحيرة البجع تلاحظ أن أغلب المشاركين بالرقص من النساء الجميلات، وبينهم رجل واحد فقط. في بعض المشاهد فهو يؤكد أنه منجذب نحو امرأة واحدة بالرغم من وجود كل تلك الجميلات ذات القوام الممشوق والوجه السمح والجميل، إذاً تبقى هنالك امرأة واحدة هي التي تدخل القلب، ولذلك قيل قديماً ما الحبُّ إلا للحبيب الأول، فهل هذا صحيح أم أن الحب يأخذ أشكالاً مختلفة في كل مرحلة من مراحل العمر.