مقولة وفعل: "إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي" - زايد بن سلطان آل نهيان (أكتوبر 1973).
إن الذين يعرفون تماماً دولة الإمارات العربية المتحدة وخطها الفكري المعتدل، وتوجهها السياسي الملتزم بقيم الحق والعدل، يندهشون من أي نقد غير موضوعي لهذه الدولة، التي هي بشهادة العديد من رؤساء وحكام الدول، واعترافات العديد من الوكالات والمنظمات الدولية المرموقة، تتصدر المنطقة في الريادة والعطاء والسياسة المعتدلة المنفتحة على الجميع. ونحن أدرى بالكيفية التي تدير بها قيادتنا الرشيدة كل شؤون دولتنا، في سياق منظور قيمي مستوحى من ديننا الحنيف بتعاليمه ومبادئه.
وانطلاقاً من موروثنا التاريخي والحضاري، قيادة تربت وتشبعت من فكر وقيم ومبادئ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي قال عنه الساسة والكتاب العرب "فارس الوحدة العربية"، و"حكيم العرب".. عاش يحلم بوحدة العرب جميعاً، فلم يتحقق من حلمه سوى وحدة الإمارات العربية السبع،.
وكان يؤمن بأن خيرات العرب لجميع العرب والمسلمين في أقصى أرض العروبة والإسلام، فطالت يداه ينابيع الخير أينما كان، والذي دوّن مقولته الشهيرة في كتاب التاريخ، للمساهمة في المجهود الحربي في حرب أكتوبر عام 1973، عندما قال "إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي".
لقد حددت الإمارات فكرها السياسي والدبلوماسي بناءً على قناعات ثابتة ونهج واضح، من أهم مرتكزاته ألا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وبالتالي لا ولن تقبل الإمارات أي وصاية من دولة أو فرد، مهما كان موقعه أم مكانته الدينية أو السياسية. إن سياسة الإمارات تنأى عن الدخول في أي مهاترات ومعارك في غير معترك، لأن على الكبير أن يبقى كبيراً.
إن من حق أي دولة حماية أمنها من أي محاولة للعبث بالاستقرار الذي تنعم به بلادنا، خصوصاً في وقت أصبحت فيه نظريات المؤامرة تجري بلورتها عبر مؤامرة كبرى، كانت جماعة الإخوان المسلمين تتوقع أنها ستتمكن عبرها من السيطرة على الحكم وعلى الدولة، والتحكم في مصير شعب الإمارات، وجعل قراراته وثروته وإمكانياته ترتهن لجماعة نبتت جذورها خارج التربة الإماراتية، بعد أن هيمنوا على المساجد وامتطوا المنابر التي كانوا يركزون عبرها على الجوانب السياسية، وإثارة مشاعر التذمر بتتبع الأمور السلبية التي لا يخلو منها أي مجتمع أو دولة، بينما يتجاهلون الأمور الإيجابية..
وبدلاً من اتجاه خطبائهم لوعظ الناس وتذكيرهم بأمور دينهم، كانوا يلجؤون إلى التحريض من أجل تهييج الناس ضد الدولة، والترويج باستمرار لاستهداف قطاع السياحة، واعتبارهم تشجيع الدولة للسياحة بمثابة تهمة.. مما أدى إلى شيوع تفسيرات وقناعات خاطئة في أذهان البعض، بأن الدولة ومؤسساتها تحارب الإسلام!
ثم جاءت التصريحات المسيئة التي أطلقها القيادي في "حزب الحرية والعدالة" التابع للجماعة عصام العريان، وآخرون من الجماعة، ما أثار عاصفة غضب عارمة ضد جماعة الإخوان المسلمين ونوابها، في مصر ومن مختلف فئات المجتمع المصري.
وكان العريان قد شن هجوماً ضد دولة الإمارات العربية المتحدة في جلسة رسمية لمجلس الشورى، الاثنين الماضي، قائلاً: «صبر المصريين قد نفد»، في إشارة إلى خلية الموقوفين، وأن المصريين «لم يحسنوا تعليم الإماراتيين»، وزاد بالحديث عن تهديد «التسونامي الإيراني»، فيما طالب زميله النائب يسري تعيلب بسحب السفير المصري من الإمارات، وهاجمت زميلتهما ليلى سامي، شيخ الأزهر لزيارته إلى الدولة.
وقد اعتبر أبناء الجالية المصرية في الإمارات، أن هذه التصريحات استفزت الغالبية العظمى من أبناء الجالية، بغض النظر عن أنها استفزت قطاعات جماهيرية ورسمية وحزبية وشعبية في جمهورية مصر العربية ذاتها.
كما أدان علماء الأزهر تصريحات القيادي الإخواني عصام العريان المسيئة لدولة الإمارات، مؤكدين أن هذه التصريحات تحمل العديد من الأكاذيب والأباطيل والاتهامات المغرضة لدولة شقيقة، يكن لها جميع المصريين الاحترام والتقدير لمواقفها المشرفة والمساندة لمصر في كل أزمة ومحنة تتعرض لها. ووصف العلماء تصريحات العريان بالمضللة والمنفلتة، التي تمثله هو وجماعته ولا تمثل مصر والمصريين، مؤكدين أن هذه التصريحات تؤكد أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين يعملون فقط من أجل صالح الجماعة وليس من أجل صالح مصر، متسائلين:
هل من المعقول أن تخسر مصر صداقة دولة شقيقة بحجم الإمارات، في وقت هي في أمس الحاجة لمساعدة ومساندة جميع الدول العربية؟! وشددوا على أن العلاقة الحميمة والترابط بين مصر والإمارات سيظل قائماً إلى الأبد، ولن تعكر صفو وعمق هذه العلاقة أي تصريحات غير مسؤولة تصدر عن أي شخص.
يكفي القول إنه عندما قاطعت كل الدول العربية "مصر"، بعد توقيعها على معاهدة "كامب ديفيد"، كانت توجيهات حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أن لا يتوقف دعم دولة الإمارات للشعب المصري.
أقول لك يا "عريان" ألم تعلم وتقرأ أن دولة الإمارات حصدت المركز الأول عالمياً في مجال "الترابط المجتمعي، والقيم، والسلوكيات"، بحسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية (2013)، ويعد هذا التقرير أهم التقارير العالمية التي تقيس مستوى تنافسية الدول، والذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا!
كما أود أن أذكرك يا "عريان" أن القيم في مفهومها العام، إذا كنت لم تعرفها ولم تقرأها في أي مصدر، هي: التمسك بالآداب والأخلاق العامة، والشعور بالمسؤولية واحترام القانون وحقوق الآخرين وخصوصياتهم.. هذه هي أخلاقيات مجتمع الإمارات وبشهادة دولية.
وصدق أبو الطيب المتنبي عندما قال:
"وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني كامل".