يبدو أن العالم يمر بالعديد من التغييرات والتحولات نتيجة لتضارب المصالح الدولية أو ربما لتقاربها وهو غير المعلن.

لقد سادت الفوضى في العديد من الدول المؤثرة، سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي وهي دول لها تاريخ عريق وشعوب تطمح ليكون لها موضع قدم تحت الشمس الساطعة. وتقرر ما تريده من دون تدخلات خارجية.

من المعلوم أن ما مرت به العراق جعلت متخذي القرار العالمي يترددون كثيرا نحو التفكير بعمق قبل اتخاذ قرار ما ربما يندمون عليه لاحقاً.

ومن هنا كانت اجتماعات القمة للدول الثماني التي اختتمت أعمالها بالأمس القريب في أيرلندا الشمالية، والتي شارك فيها كل من باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الدولة التي مازالت إلى حين سيدة العالم من دون منازع، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، وهي الإمبراطورية البريطانية التي حكمت العالم في فترة من الزمن.

وكانت لا تغيب عنها الشمس من امتداد مستعمراتها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ولديها العديد من المعلومات والدراسات والأبحاث وأيضا الملفات السرية وغيرها عن العالم لمدى يزيد عن ثلاثة قرون من الزمان، والرئيس فلاديميير بوتين رئيس روسيا التي كانت الند القوي للولايات المتحدة الأميركية ابان فترة الحرب الباردة، والتي ساندت العديد من حركات التحرر الثوري والدول سواء في الشرق الأوسط أو افريقيا وشرق آسيا وأميركا اللاتينية وغيرها من بقاع الأرض لتنال حريتها واستقلالها السياسي والاقتصادي،.

ولعل اسم فلاديميير يعود بالذاكرة إلى قائد ثورة 1917 البلشفية في روسيا "فلاديمير إيليتش لينين" وهو الذي نقل روسيا من دولة ضعيفة أو هامشية إلى مرحلة الجمهوريات ثم إلى مرحلة الدولة العظمى السوفيتية.

والتي لعبت دوراً ربما يكون مهماً في الصراع الدولي، ولعل الذاكرة لا تنسى مواقف ستالين في الحرب العالمية الثانية وخرتشوف في الأمم المتحدة عندما رفع حذاءه في وجه الغرب وأطلق إنذاره الشهير في وجه العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. والرئيس الحالي بوتين هو ابن الحقبة السوفيتية ورجل من رجال جهاز المخابرات السوفيتية الشهير "كي جي بي".

هذه المرة يجتمع أولئك الرؤساء لتدارس الأوضاع في سوريا تحديداً، ومن المعلوم أن الجمهورية السورية العربية قد لعبت دوراً لا يمكن تجاهله في الفترة الناصرية وبعدها، وكان الرئيس حافظ الأسد هو الذي يمسك بالعديد من القضايا ويتعامل معها بدهاء الثعلب وقوة الثعبان السام، وهذا ما جعل معظم القيادات تخشاه.. وكان لديه من الحنكة والصبر الممل حتى ييأس الطرف الآخر.

لقد كان الموضوع الرئيسي المطروح هو من سوف يحكم سوريا؟؟ هل هم اولئك الذين يطلق عليهم الثوار المتوحشون أم السياسيون الجشعون؟!

فما هي العلاقة بين القطبين؟ هل هي ثورة متوحشة تقتل الجميع من دون رحمة، أم أولئك الذين سوف يسرقون خيراتها ويتركون الإنسان السوري يعيش في فاقة وحرمان لمدة زمنية طويلة؟. وبالتالي يزداد الاضطراب والصراع الداخلي بصورة أبشع عما كانت عليه.

يبدو أن الرئيس باراك الأميركي، والرئيس ديفيد البريطاني، والرئيس فلاديميير الروسي، متفقون على قضية واحدة، وهي ألا يستلم السلطة في سوريا حزب ذو توجه ديني والمطلوب استمرار العلمانية حسب زعمهم في سوريا. وكذلك لا يصل إليها أحد أقارب الرئيس الحالي، بشار الأسد.

ويبدو أن هنالك اختلافا في توجهات السوريين سواء في الداخل أو الخارج، ولكل منها أولويات مختلفة عن الآخر. وهو أمر طبيعي حيث ان من تكون يده في النار على عكس من تكون يده في الماء الباردة.

وفي ظل هذه الظروف والمعطيات يطرح التساؤل، ما هو موقف القوى السياسية في إسرائيل من هذه المسألة أو القضية؟ هل هم في انتظار فوضى وحرب أهلية داخلية في سوريا يتقاتل فيها السوريون ويطحن بعضهم بعضا؟، وبالتالي تنهك هذه الحرب الأهلية في الداخل الجميع بحيث لا يكون هنالك منتصر أو مهزوم، وبناء عليه تضعف الدولة السورية الكبيرة.

وتتفتت وتتقسم إلى دويلات وكانتونات ومناطق متصارعة ومتحاربة، وهو الذي ربما تريده إسرائيل، وربما لهذا الهدف لا نسمع اعتراضات من إسرائيل على ما يحدث داخل سوريا من قتال ومذابح يومية، ولا نسمع لها انتقادات موجهة لبشار الأسد ونظامه، وكأنها تريد بقاءه أطول فترة ممكنة حتى تحقق أهدافها.

وربما تكون هنالك أجندات أخرى في بال من يحكمون العالم، وبالتالي تكون الهزيمة للمتوحشين والجشعين معاً.. وقد تبرز قوى عالمية جديدة من تحت الرماد تمنح الشعوب حق تقرير مصيرها بجدية، والأمر متروك للأيام القادمة وللمستقبل. ولما يريده الشعب السوري.