من المصائب التي يعاني منها بعض الأفراد، منذ زمن قديم، ولا يرتبط بديانته أو مذهبه أو اتجاهه، اللهم إلا اليهود، هو حب المال، وهذا ليس موقفاً من الديانة اليهودية، بل من المرابين الذين يستغلون حاجة الناس.

من المعلوم أن صك النقود، جاء ليسهل حياة الإنسان في البيع والشراء، وتطورت هذه العملية على مر التاريخ، وأصبح لكل دولة عملتها الخاصة، والتي تميزها عن غيرها من الدول.

إن الدولة الأقوى اقتصادياً هي التي تكون عملتها دولية، كما هو الحال في الوقت الراهن بالنسبة للدولار الأميركي، والجنيه الإسترليني، وعملات أخرى على المستوى العالمي.. وقد يكون الين هو الرائد مستقبلاً.

ومن المعروف كذلك وبلا أدنى مناقشة، أن اليهود هم أكثر الناس حباً للمال، لذلك فهم الذين يهيمنون على العالم مالياً، واقتصادياً، وبوسائل أخرى.

ولعل المال السياسي يلعب دوراً في العديد من الدول، وحتى تلك الدول الديمقراطية، حيث إن الحملات الانتخابية يعجز عنها الأفراد، إلا أن المجموعات المالية هي التي تساند أحد المرشحين، ضمن شروط مكتوبة يلتزم بها ذلك المرشح، ولا عجب أن معظم الأحزاب السياسية الغربية أو حتى العربية أو دول العالم الثالث، تستند في حملتها إلى ذي المال الوفير حتى تستطيع أن تنشط في كل أرجاء المناطق الانتخابية في الدعاية للمرشح، وإلا فهل يعقل أن يكون رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ممثلاً عجوزاً هو رونالد ريغان، وقد بلغ من العمر عتيه يفوز في الانتخابات!

ولعل رائعة شكسبير «تاجر البندقية» دليل على ذلك، وهي التي تبين خبث اليهود منذ ذلك العصر، إلا أن ذهن الإنسان الحر يتخلص من ذلك الخبث بذكاء، لم يخطر على ذهن أولئك، محبي الذهب والدينار والدولار، وشخصية شيلوك المرابي اليهودي عند شكسبير.

ومن هنا فإن البعض يسيل لعابه وتغيب عنه الأخلاق الحميدة، حينما يخلو منصب إداري أو مالي في إحدى المؤسسات سواء الاجتماعية أو غيرها، حيث الوجاهة والمكانة المجتمعية أو المكاسب المادية.

حيث امتلاك المعرفة بأحوال السوق سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو حتى العالمي، أما من الناحية السياسية فهي صراع من أجل التحكم بالآخر. ولعلنا نتذكر جيداً كيف كانت الحال حينما كان يحكم العالم قطبان، وكلاهما في موقع القوى، والتأثير في العالم، وقد برز ذلك أيام الحرب الباردة، وكان لابد من انهيار أحدهما لصالح الآخر.

وكانت البداية في بولندا بقيادة «فلانسيا» القائد العمالي، والذي أدى في النهاية إلى انهيار المعسكر الاشتراكي، كما هو الحال بالنسبة لأحجار الدومنو، إلا أن كوبا صمدت وظلت محافظة على نظامها السياسي إلى حين.

لا ينكر أحد أن المال والبنين هما زينة الحياة الدنيا كما قال الله عز وجل، وحبهما سمة مشتركة للكثير من الناس، إلا أن هنالك أفراداً يتحكمون في هذه الشهوة التي ربما تكون قاتلة، ولنا عبرة في مال قارون، وكنوز سليمان.

قال لي أحد الأشخاص ممن يتعاملون بالشؤون المالية: إن ذلك المال في وقت من الأوقات يصبح أرقاماً صماء، لا يمكن أن يتم صرفها جميعها في الحدود المعقولة، اللهم إلا إذا قام صاحبها برميها في النار، حينها يزول هذا الهم عنه، وينام ليله بدلاً من عده لنقوده كل ليلة خشية أن يفقد منها درهماً أو اثنين. وهي حالة البخلاء من الناس.

ولنا أيضاً أن نتخيل كم من الملايين قد جُمعت من الخمس الذي تناله المؤسسات الدينية على المذهب الشيعي، وما هو مصيرها الآن؟

إن عبادة المال.. تزيل عن الإنسان صفة أساسية هي كرامته وعزته وإنسانيته. إن الجشع وحب المال مرض يصاب به البعض. إلا أن ذلك يذهب بهم أحياناً إلى الربع الخالي، حيث إن قطرة ماء أفضل من قنطار ذهب.. إلا أن الفرصة قد ضاعت بلا عودة..

فهل يدرك هؤلاء أن الحياة قناعة وكنز لا يفنى؟!

تحضرني هنا أبيات من شعر الإمام الشافعي رحمه الله.. تقول:

رأيت الناس قد مالوا، إلى من عنده مال

ومن لا عنده مال، فعنه الناس قد مالوا

رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب

ومن لا عنده ذهب فعنه الناس قد ذهبوا

رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة

ومن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة.