استطلاع للموقف الدولي حول سوريا

منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، والحالة تزداد سوءاً وتعقيداً.

 فكل يوم يسقط العديد من القتلى في صفوف المدنيين، حتى وصل العدد إلى أكثر من 80 ألف قتيل، معظمهم من الأبرياء والأطفال والنساء، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ناهيك عن الدمار والخراب الذي لحق بالبلد.

حيث أكدت دراسة أجرتها منظمة سورية، قيمة الخسائر المادية والدمار في سوريا بنحو 200 مليار دولار حتى اللحظة، القسم الأكبر منها نتيجة تدمير البيوت والأبنية في المدن الثائرة، إضافة إلى تدمير الأملاك الخاصة من أثاث وسيارات، وتضييع للمدخرات، ومسح تام للمتاحف ومظاهر الحضارات التي قامت في هذه الأرض الجميلة، علما بأن الدراسة لم تفصل في كلفة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق العامة، من مدارس ومستشفيات كانت أهدافا رئيسية لقوات النظام، التي دكت المدن السورية دكاً فصيرتها مدناً مهجورة مظلمة، وأصبحت مقابر الأطفال أوسمة يعلقها الإرهابيون على صدورهم.

حصيلة سوريا من الخسائر البشرية والتهجير والجرحى والمفقودين في هذه الثورة، تفوق بكثير خسائر الثورات والحروب التي عرفها الربيع العربي.

ولحد الآن يقدر عدد القتلى بأكثر من 80 ألف قتيل و70 ألف مفقود و80 ألف معتقل و600 ألف من المهجرين من بيوتهم ومنازلهم، وأكثر من 500 ألف جريح.

الكل أصبح مقتنعا اليوم بضرورة معالجة القضية السورية، ولكن بآراء مختلفة: فالخارجية الصينية ترى أن السبيل الوحيد لحل القضية السورية هو السعي إلى حل سياسي، حيث أكدت بكين يوم 15 مايو 2013 مرة أخرى، على أن "السبيل الواقعي الوحيد" لمعالجة القضية السورية، هو السعي إلى حل سياسي.

وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي، رداً على سؤال أحد الصحفيين، بالقول: "نعتقد أن مصير مستقبل سوريا يجب أن يقرره الشعب نفسه".

ولم يأت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجديد، حين قال إنه لا توجد وصفة سحرية لإنهاء النزاع في سوريا، رغم أنه تعهد مع رئيس الوزراء التركي أردوغان بضرورة تشديد الضغط على نظام الأسد.

فالغالب أن هذا التعهد لن يقدم أو يؤخر، فكل الضغوط السابقة لم تنفع في ردع النظام السوري وإيقاف آلة القتل.

لكن أوباما تحدث عن العصابات المسلحة، والمندسين والإرهابيين، وما إلى ذلك من المصطلحات التي يراد إلصاقها بالمتظاهرين. هناك أيضاً الصمت والتهاون في مواجهة الحماية الروسية للأسد، حيث ظهرت منظمة الأمم المتحدة عاجزة عن فعل أي شيء، خاضعة لسيطرة "الفيتو"، رغم الإدانة الدولية لنظام الأسد.

نسجل أيضاً عجز "الناتو"، فقد أتيحت له أكثر من فرصة للتدخل عندما انتهك الأسد الأراضي التركية العضو الكامل العضوية في الحلف، لكن تركيا سكتت في وقت مبكر، وأصبحت تكتفي باتهام النظام السوري بتفجير السيارات المفخخة داخل تركيا، حيث أزهقت أرواح العشرات من الأتراك. والعرب قاموا بكل ما في وسعهم، وتقدموا بمشروعات قرارات إلى الأمم المتحدة تساعد على حل الأزمة السورية قبل أن تتفاقم، لكنهم اصطدموا بعقبة "الفيتو".

في مؤتمر صحفي للرئيس الأمريكي، قال إن بلاده سوف تعقد مؤتمراً في جنيف حول سوريا، وإن واشنطن ولندن سوف تواصلان التحقيقات حول استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية التي أكدها الجيش البريطاني، ووزير الخارجية البريطاني بدوره أكد ضرورة بدء المباحثات للانتقال السياسي في سوريا ووضع نهاية لهذا النزاع.

أردوغان بدوره قال إن الأسد تخطى الخط الأحمر باستعماله الأسلحة الكيماوية، مضيفاً أن مجلس الأمن "يقف مكتوف الأيدي". وأكد أردوغان أن النظام السوري يستعمل صواريخ تحمل أسلحة كيماوية، وأن حكومته لم تحدد إن كان غاز السارين قد استخدم من قبل الجيش النظامي السوري، وأن تركيا ستطلع مجلس الأمن على المعلومات بعد إجراء الفحوصات للجرحى الذين قدموا من سوريا للعلاج في المستشفيات التركية.

في اجتماع لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية في أبوظبي مع وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وقطر والأردن وتركيا، لمناقشة الوضع الراهن في سوريا من وجهة نظر إقليمية، أكدوا مسؤولية النظام السوري عن العنف المستمر في سوريا وتفاقم الوضع الإنساني بصورة مأساوية.

الأمم المتحدة تدين النظام السوري باستخدامه للأسلحة الثقيلة، وترى أن الائتلاف الوطني السوري هو محور أساسي في عملية انتقال الحكم في سوريا، حتى لا تصبح منطقة خصبة للإرهاب في العالم.

تعليقات

تعليقات