متحف المرأة في دبي

بعد أن افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، متحف المرأة في دبي مؤخرا، عرفت أن الدكتورة رفيعة غباش قد نفذت فكرتها في إقامة المتحف التعريفي للمرأة في الإمارات.

وكانت د. رفيعة قد طلبت مني السيرة الذاتية وصورة فتوغرافية لي، وسألتني عمّن كنت قد عرفت من الشخصيات النسائية السابقة في الإمارات، وكان ردي عليها أن الشخصيات النسائية كثيرة في تاريخ الإمارات، ولكني أستطيع القول إن منهن السيدة عوشة بنت علي السري، وهي كانت ملمة بكتاب الحكمة وتستطيع من خلاله الطبابة. وكانت د. رفيعة تطلب نفس الطلب من كل سيدة تعرفها في الإمارات، وقد استغرقت في عملها هذا شهوراً وجهوداً، لكنها تكللت بالنجاح بافتتاح هذا المتحف، الذي يروي حكاية سيدات أثرين تاريخ الإمارات.

وقبل سفري إلى الولايات المتحدة الأميركية للعلاج بعدة أيام، جاءتني الفرصة لزيارة هذا المتحف، وقد أعجبني المكان المحيط به وسط سوق الذهب وسوق البهارات، وهذا يدل على مدى الاهتمام من قبل القائمين عليه، لتصبح للمتحف الخاصية التراثية والتاريخية، وينطق بالحياة أيضا عبر الحكايات التي ترويها لنا تلك الأسطر والصور التي شاهدتها في أروقة المتحف وعلى جدرانه.

فمن الشيخة سلامة بنت بطي القبيسي والدة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن حصة بنت المر والدة المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ومن جدتي الشيخة ميرة بنت سالم بن مقرب آل بومهير، زوجة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وجدة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، والوالدة المرحومة الشيخة نورة بنت سلطان القاسمي نائبة رئيسة الاتحاد النسائي العام السابقة، وغيرهن من هذه الأسماء التي نتحدث عنها دائما بفخر واعتزاز، لكن حياتهن مازالت تحتاج إلى البحث والتقصي للمعرفة أكثر عنهن.

فمما لمسته في القاعة الرئيسية وما تجلى لي من جهود، يتضح أن هذه الشخصيات لم تضيع جهودها، وهو ما يبرز من الوثائق وجوازات السفر خلال عدة حقب، إلى جوازات الاتحاد، ومن بعض ما تلبسه المرأة، بما في ذلك المصوغات الذهبية وأدوات الزينة، مثل الحناء والنيل والورس وأنواع من الكحل والمكاحل، إلى أنواع تصفيف الشعر وزينته، إلى الملابس اليومية وفي المناسبات..

وعندما بدأت الدكتورة رفيعة غباش تجمع الأشياء التي ستعينها في إثراء المتحف، تبرع الكثير من سيدات الإمارات بأعز ما يملكن من مقتنيات.

ويبرز في هذا المجال، دور أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي أصبحت مضرباً للأمثال في العمل الإنساني وفي جهود التنمية، فمن خلال دعوة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للعمل على محو الأمية، أخذت على عاتقها محو أمية السيدات، وبدأت مشوارها في تأسيس مراكز محو الأمية والجمعيات النسائية، ومراكز الأمومة والطفولة، ومراكز التنمية الأسرية. إلى جانب ذلك، أعطى المتحف فرصة لكي تكون سيدات المجتمع من صاحبات المهن والوظائف العليا وربات البيوت، لهن لوحة جدارية باسم "نساء رائدات"، ولي الفخر أن أكون واحدة منهن.

وقد قامت الدكتورة رفيعة عبيد غباش والدكتورة مريم لوتاه والقائمات معهما على هذا الصرح، بإنشاء قاعة خاصة بالمرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس وباني نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يستحق منا الكثير والكثير، وفي هذا المكان تتجدد الذكرى له ولمن وقف معه لحظة قيام الاتحاد، ولكل من وقف في صف الاتحاد المجيد. ولم تنس الدكتورة رفيعة، رائدة الشعر في الإمارات السيدة عوشة بنت خليفة السويدي، بصوتها العذب الذي ينساب في أرجاء القاعة الأخيرة والكثبان الرملية المعلقة على الجدران وقد كتب عليها شعر "فتاة العرب".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات