ياسمين

قررت الطلاق ...

أصرت زميلتي أن أراها يوم أمس، فقد كانت كالقدر المستعر الذي يكاد أن ينفجر من الألم، تجهش بالبكاء، وأمام موقف حاجة زميلتي أن أسمعها، تخليت عن بعض التزاماتي الخاصة، وأغلقت الهاتف متوجهة إليها، كانت تنتظرني على أحر من الجمر، كانت الكلمات تقذف بطريقة صاروخية: "قررت الطلاق، لم أعد أطيقه، أريد سعادتي وحريتي المسلوبة، أريد أن أتذوق طعم الحياة، مللت وسئمت منه، فهو مريض نفسي ويعاني الهلوسة والتخبط"، وبدأت تسرد موقفاً تلو موقف تدعم اتخاذها قرار الطلاق منه، كل المواقف لصالحها، فهو لا ينفق على المنزل، ترك عمله، يجلس القرفصاء امام التلفاز وينام معظم الوقت، وبالرغم من ذكائه الحاد إلا إن طموحه محدود، العمل الوحيد الذي يقوم به هو توصيل الأبناء الى مدارسهم، يعتاش على ما تركه والده له من إيجار منزل بالكاد يغطي نفقاتنا الشهرية، اضطررت للعمل والاعتماد على نفسي، لمتابعة متطلبات معيشة أبنائي وبناتي الخمس، تطور الأمر وأصبح غريب الأطوار، ينبذ كل تصرف مني، نظرته ليست النظرة الأولى لي كحبيبة وزوجة وأم أبنائه، تبدلت أحوالنا وأصبحنا من سيئ الى أسوأ، هو لا يشرب ولا يدخن ويحافظ على صلواته الخمس في المسجد بعض الأحيان وفي المنزل في أحيان أخرى، إلا أنه اصبح عنيفا في التعامل.

وبعد أن أفرغت ما في جعبتها ومخزونها من أحداث، تناولت منها طرف الحديث، مذكرة لها بالصفات الحميدة التي يتمتع بها، ذكاء حاد، يصلي ولا يشرب ولا يدخن ولكن الأحوال تبدلت، وهو مريض نفسي، يعاني من أزمات انعكست في سلوكياته تجاه أسرته.

فهو من يحتاج إلى أسرته اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهو لا يستحق أن يكافأ بالطلاق والهجران والخلع، وتركه على قارعة الطريق وحيدا مع أحزانه وآلامه ونبض قلبه المتسارع. هو الآن يحتاج الى وقتك ومشاعرك واهتمامك، وابدئي الحوار معه وشجعيه على الكلام والفضفضة والتعبير فأنت أيتها الزوجة ملاذ زوجك.

تعليقات

تعليقات