في الإمارات العربية المتحدة، شخصيات لها دور بارز، سواءً في المجال الاجتماعي، الثقافي، الاقتصادي، أو السياسي، وظلت لعدة عقود تسهم في إثراء الحياة الثقافية، سواءً في المشاركة في المجلات والصحف ذات النفَس الوطني والقومي والإنساني، أو في مؤسسات المجتمع المدني، وهي ما تعرف بجمعيات النفع العام أو المؤسسات الثقافية.

ما الداعي لهذه المقدمة دون الدخول في الموضوع؟

في الحقيقة حديثي اليوم يحاول أن يعطي إنساناً حقه، خاصة أن علاقتي به تمتد لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، حيث كنت في مستهل حياتي العملية، بعدما انتهت رحلة الدراسة والتحصيل العلمي في بريطانيا.

الأستاذ والأخ الفاضل عبدالغفار حسين (أبو نبيل) من الشخصيات الإماراتية التي لا يمكن حصر عطاءاته في العديد من المجالات.

من المعروف عن أبو نبيل أنه قد تدرج في العديد من الوظائف الرسمية، وكان يساعد كل من يطلب العون منه، وفي الكثير من الأحيان من ماله الخاص، وهو من الأفراد الذين يجيدون العديد من اللغات مثل الانجليزية والفارسية والأردية، بالإضافة إلى كونه بحراً في اللغة العربية.

ومن مساهمات أبو نبيل الثقافية، أنه أسهم في تأسيس أول مكتبة عامة في الإمارات وهي مكتبة دبي العامة والواقعة مقابل خور دبي، العصب التجاري لهذه المدينة التي لا تنام ولا تؤمن بالتوقف، فهي دبي التي دائماً تتطور وتواكب المستجدات، سواء كانت إقليمية أو عالمية، لا سيما في مجال التجارة والثقافة، ويتطور معها مجتمعها وأبناؤها.

ومن المعروف أن عبدالغفار حسين من جيل المؤسسين لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وتولى رئاسته لفترة تزيد على أربع سنوات، كانت تلك السنوات هي التي وضعت حجر الأساس لهذه المؤسسة الثقافية الرائدة التي أثرت بجهودها ونشاطها الحياة الثقافية والأدبية في مجتمع الإمارات، والتي ما تزال تسهم في الحياة الثقافية، والتي تخرج منها العديد من الكتّاب والمثقفين.

كان عبدالغفار حسين من الأصدقاء المقربين للمرحوم غانم غباش، وكانت له إسهاماته المعروفة في مجلة «الأزمنة العربية»، ولا يفوتنا ذكر مجلة «أخبار دبي» التي كانت تصدر في ستينات القرن الماضي. ومساهمات أبو نبيل لا يستطيع أي إنسان أن ينكرها أو يتجاهلها أو ينساها.

كما أن عبدالغفار حسين من المؤسسين الرئيسيين لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وكان العمود الفقري لها، وما يزال متعاوناً معها وفاعلاً فيها ومؤثراً في نشاطها الدؤب في المجال الثقافي بالتحديد، وكذلك في تكريم المبدعين العرب في مجالات الإبداع المختلفة.

ومن المعروف عن عبدالغفار حسين أنه من المهتمين بمجال حقوق الإنسان، وتشهد له مساهماته في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وهي سمة المثقف المهتم بالعمل العام وبالمجتمع والذي يحمل هموم الإنسان في كل مكان.

كما أنه من المعروف عنه أنه من المتعمقين في دراسة تاريخ الإمارات والمنطقة الخليجية بأكملها، وهو أيضاً من القراء الذين لا يفوتهم قراءة العديد من الكتب حول المنطقة بعدة لغات، ولديه مكتبه خاصة بها العديد من المخطوطات والكتب النادرة.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن عبدالغفار حسين كان له دور أيضا في البناء الوطني لدولتنا الحبيبة، وقد شارك في العديد من اللجان التمهيدية لقيام دولة اتحاد الإمارات العربية المتحدة.. ومنها لجان البلديات والأراضي والأملاك والإعلام.

هذا وقد قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتكريمه من خلال منحه وشاح محمد بن راشد آل مكتوم، باعتباره شخصية وطنية بامتياز، ومؤكداً على النزاهة والشرف وتفانيه في عمله الدؤوب خدمة للوطن.

لعل من نافلة القول أن للأستاذ عبد الغفار حسين العديد من الكتب والمقالات، منها البردة المباركة ونهجها، وقراءات من كتاب الإمارات، وهموم وطنية، وتريم عمران (لمحات من حياته)، وسلطان العويس (الجائزة والشعر)، وغيرها من المؤلفات التي تؤكد أنه بحر من المعرفة في العديد من مجالات الثقافة.

وكانت تربطه علاقة صداقة حميمة مع المغفور لهما بإذن الله تعالى تريم عمران وسلطان العويس، ولديه معهما ذكريات كثيرة تستحق التسجيل في ملفات تاريخ دولة الإمارات.

كان عبدالغفار حسين يؤكد دائماً أن التغيير الذي يحدث بالجبر والقهر يولّد الجبر والقهر المماثل، إن لم يكن أشد فهو ليس بالأهون، فهو بذلك متأثر بمقولة الشاعر العربي الذي أكد «رب يوم بكيت منه فلما .. صرت في غيره بكيت عليه».

إن مبادرته اليوم حول وقف "كرسي عبد الغفار حسين في الأدب العربي، في جامعة زايد بدبي"، ما هي إلا استمرار لنهجه في دعم الثقافة والمثقفين، ليؤكد أن الإنسان عطاء للإنسانية. لقد عرفت عبدالغفار حسين عن قرب، وعشت لحظات من البهجة والسرور معه ومع كل محبي وأصدقاء الإنسان الرائع أبداً.

وختاماً، فقد كانت لكلمات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان حول عبدالغفار حسين معان تؤكد أنه دائماً قريب من كل الناس في الإمارات، وحضوره الدائم بكل المناسبات يؤكد عمق العلاقات الاجتماعية والإنسانية في مجتمع الإمارات، وأكد معالي الشيخ نهيان أنه يكنّ كل الاحترام والتقدير للإنسان ودوره الإيجابي في مجتمعه، ولهذا لم يكن مستغرباً شعوره بالسعادة والبهجة لأبو نبيل الإنسان.