هل ما يزال البعض يعتقد أن الرقم (13) من الأرقام المشؤومة، وأنه يوم بعيد عن السعادة، وهو دليل على السوداوية والكوارث والحظ السيئ، أم إن هذه هي حالة نفسية تلازم البعض دون غيرهم، وهل كل الشعوب لها نفس النظرة التشاؤمية لهذا الرقم؟!

قد يقول أحدهم إنه من المعتقدين بذلك، وهنا قد نتوقف أمام ذلك، سواء بالتفكير أو محاولة نسيان ما يقوله ذلك الشخص. وهل في هذه الحالة علينا أن نتجاهل "اثنى عشر يوماً" في السنة، فهذا الرقم يتكرر في كل شهر من شهور السنة، سواء في التقويم الغربي أو الهجري، مما يزيد عدد الأيام إلى ست وعشرين يوماً بالتمام والكمال..

وهنا نتساءل هل تختلف نظرة المرأة عن الرجل في هذا المقام؟ أم أن ذلك غير وارد تماماً، فالإنسان هو الإنسان.. بغض النظر عن جنسه أو نوعه..

قد يكون للتاريخ البشري الطويل، بالرغم من اختلاف الثقافات والحضارات نظرة مختلفة، وقد تكون مغايرة لهذا الرقم الأصم.

إن البعض لا يقيم احتفالات الأعراس في ذلك اليوم خوفاً من الشؤم في حين أن الإيطاليات يعتبرونه يوم السعد والحظ، لذلك تضعه على شكل طلاسم تجلب لهن الخير.. بل ونجد كذلك أن هناك من يعتقد أن فشل الرحلة "أبولو" الأمريكية للفضاء هو الرقم (13)؟! وهذا بعيداً عن العقلية العلمية، والتي وجدت الأسباب التقنية في ذلك وليس الرقم الأصم..

ألم يلفت انتباهك عزيزي القارئ عدم وجود الطابق رقم (13) في معظم الفنادق! آلا يؤكد لك ذلك أن هذا الوهم لا يُفرق بين الأغنياء والفقراء في معتقداتهم، فهي ثقافة سائدة لا تؤمن بالتفاوت الطبقي أو الاجتماعي..

وربما يعود سبب هذا الاعتقاد إلى الإغريق، أو إلى مدينة روما حيث كانت تجتمع الساحرات وهن اثنتي عشرة ويقال إن الشيطان هو الرقم (13) في ذلك الاجتماع..

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فهنالك مرض يطلق عليه "باراسكافيه كاتريا فوبيا" ويعاني منه عدد من الأفراد يُقال أنهم يبلغون 21 مليون شخص، وحتى هذا الرقم قريباً من 13 فهو ثلاثة فقط...

أما في الثقافة الإسلامية، فهذا الرقم لا يوحي بالتشاؤم أو النحس، بل على العكس من ذلك فهو رقم مبارك، لذلك فإن التشاؤم أو التفاؤل مسألة مختلفة بين الشعوب والأمم، والديانات السماوية، إلا أن العامل الأساسي في ذلك هو ثقافة أو حضارة تلك الأمم والشعوب..

هناك بعض الناس يتشاءمون من الإنسان الأعور، اعتقاداً منهم أن ذلك يجلب لهم سوء الحظ، ولا يدركون أن هذا الإنسان لا ذنب له في ذلك، وأسباب إعاقته خارجة عن إرادته الشخصية، وربما هنا نتذكر بعض الأعمال الفنية الدرامية التي عُرضت في دول مجلس التعاون على شكل مسلسلات لها علاقة بمثل هذا الإنسان المعاق المنبوذ اجتماعياً، بالرغم من طيبته ودماثة أخلاقه..

إن الحديث عن ذوي الإعاقات، ذو شجون وألم، إلا أن كل ذي عاهة جبار، وعنيد وصاحب عقلية خلاقة، أليس كل ذي عاهة قادر على أن يعوض إعاقته بإنجازات يعجز عنها الأصحاء بدنياً، والمرضى نفسياً أو عقلياً، ومن هنا فإن العديد من الدول والمجتمعات، تعطيهم أهمية لا تختلف عن الأسوياء بدنياً، ومن هذه الدول دولة الإمارات العربية المتحدة.

والتي تبذل قصارى جهدها لدمج ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة وانخراطهم في الحياة العامة من دون نظرة شفقة أو عطف، مدركة أن الإنسان بعقله وليس بجسده، آلا نتذكر ما قام به الجاحظ من إنجازات عظيمة، خلدت اسمه في التاريخ، ألم يلعب تيمور لنك دوراً في تاريخ الإنسانية، وكلاهما كانا من ذوي الإعاقة الجسدية، سواء اتفق معهما أو اختلف.

أليس من الحكمة أن يرجع الإنسان إلى عقله وثقافته التي تؤكد بلا أدنى شك أن الأرقام لا تتحكم به، بل على العكس فهو الذي خلق الأرقام، سواء في الحضارة الهندية أو العربية أو الغربية وساهم هذا الاختراع في وجود العديد من العلوم ومنها الرياضيات والجبر والهندسة والعمارة، حتى استخدام الهاتف أو التليفون يعتمد على الأرقام..

إن تقدم الحياة الإنسانية، جعلت الأرقام هامة، فهناك رقم الهوية، وهي التي تحدد المعلومات العامة عن الإنسان، سواء فيما يتعلق بعمره، أو مهنته، أو مسيرة حياته، فيما يعرف بالسيرة الذاتية.. وكذلك رقم السيارة التي يمتلكها، والتي من خلالها يستخدم وسيلة الانتقال من مكان لآخر..

وكم من إنسان ضل طريقه في رحلة طيران من مكان لآخر نتيجة ركوبه طائرة متجهة إلى مكان غير الذي يقصده، ومن هنا ففي المطارات الدولية ومنها مطار دبي الدولي، من المهم أن تعرف رقم الرحلة والبوابة، وإلا ساهمت في تعطيل مئات من المسافرين بسبب عدم تذكر الرقم، وهذا أيضاً ينطبق على القطارات، فهل ندرك أهمية الأرقام، وعدم الخلط بين ما نريده منها والأخرى التي تقودك إلى الضياع..

وفي هذه المناسبة لعلنا نذكر هوس الرغبة في امتلاك أرقام معينة، فلدى البعض تعني مكانة اجتماعية، ولديه الاستعداد أن يدفع الملايين لامتلاكها، على حين أنها لا تعني شيئاً لدى آخرين.. فكم من رقم معين في سحوبات اليانصيب جعل البعض يمتلك الملايين بضربة حظ أو بكبسة زر..

لكن على الإنسان أن لا يعتمد في حياته على الصدفة، بل عليه أن يعمل لخلق حياة أفضل دون الاعتماد على الصدفة، أو ضربات الحظ، أو التشاؤم، فقد تكون الصدفة هي اللحظة التي تفصل بين الحياة والموت، ومن هنا فإن التخطيط السليم يؤدي إلى تحقيق الغايات والأهداف، وعدا ذلك فهو تخمين.. عادة ما يخيب..

وأخيراً فإن الحياة هي التفاؤل والموت هو التشاؤم.. فكن متفائلاً.. ما دمت حياً...