الحكومة في خدمة الشعب.. هذا ما يمكن أن تترجم به «المواصفة القياسية الإماراتية للخدمة الحكومية المتميزة»، التي أطلقها مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، في خطوة كما قلنا هي الأولى من نوعها عالمياً، وليس عربياً أو إقليمياً فحسب، تهدف إلى الارتقاء بالخدمات الحكومية وتطويرها، وتعزيز رضى المتعاملين وتوحيد جودة الإجراءات في الجهات الحكومية.
حين نرى مثل هذه المبادرات ندرك حقيقة أن سباق التميز في الأداء الحكومي في الإمارات، لم يكن ولن يكون تنظيراً وخطاباً إعلامياً لا شواهد له من الواقع، بل هو ممارسة مراقبة، وأداء راق يضع المتعاملين في أعلى قمة الأولويات، وتقول لهم: إن خدماتنا تفوق تطلعاتكم، وإن حرصنا الدؤوب هدفه أن نذلل أمامكم الصعاب لا أن نخلقها في طريقكم، وأن أعظم مهمة لنا هي أن نيسّر أسباب معيشتكم، كما أن أكبر هدف لنا هو أن نحوز على أعلى درجات الرضى لديكم.
هذا التفسير المترجم واقعاً في عمل الحكومة، يجعل من الإمارات أنموذجاً يستحق الاقتداء في عالمنا العربي خاصة، حيث يقبع الكثير من الوعود الخدماتية في أدراج النسيان، ويبقى الكثير من مواطني تلك الحكومات يصارعون لتحصيل أبسط تيسيرات أعمالهم، ويعيش المواطن فيها وهو يعتقد أنه يعمل لخدمة الحكومة فقط وتلبية رغباتها والسعي في رضاها، ليتم له تحصيل بعض حقوقه، لا أحلامه.
يحق لنا الفخر كل الفخر بهذه الحكومة الشعبية الوطنية بامتياز، التي تفرز من صدقها ورغبتها في التميز، ما يكون شاهداً ورقيباً على أدائها، وتدور في فلك العمل للوطن والإخلاص له، بأجيال وكوادر تعرف قيمة الانتماء، وتخلص في العمل له.
دور ريادي تسبق إليه الإمارات أيضاً، حين تكون الحكومة فيها أول حكومة تضع مواصفة قياسية وطنية لمعايير خدماتها، ترقى فيها إلى مستويات غير مسبوقة من الجودة والتميز، وسبق إداري يجعل جوهر الولاء للوطن واجباً يتعاون عليه الجميع، ويقطع الطريق أمام بعض المشككين في حقيقة هذا الولاء، الناعقين لتشويه سمعة الدولة في نفوس أبنائها، كما أنه خطة طموحة لبناء مستقبل الدولة وضمان الوصول بالمكتسبات والمنجزات إلى أعلى درجات الجودة العالمية.
ثلاثة أركان استند إليها المعيار الجديد في المواصفة القياسية الإماراتية للخدمة الحكومية المتميزة، أولها مواصفات «خدمة المتعاملين»، ويتضمن إرشادات ومعايير موحدة تلزم موظفي خدمة المتعاملين في الجهات الحكومية بتطبيقها.
وثانيها «ميثاق المتعاملين» الذي يحدد التزامات الهيئات والجهات الحكومية تجاه المتعاملين معها، ويوضح واجبات المتعاملين تجاهها لضمان تنفيذ متطلباتهم على الوجه الأمثل، كما يحدد وسائل الاتصال والتواصل بينهما ومعايير الخدمة التي يمكن للمتعاملين توقعها، وذلك من خلال ميثاق متكامل لخدمة المتعاملين.
وثالث الأركان يسلط الضوء على «تصنيف مراكز خدمة المتعاملين»، ويضم مجموعة من المعايير المحددة لتصنيف مراكز الخدمات الحكومية، حسب نظام النجوم المتبع في الفنادق «من نجمتين إلى سبع نجوم».
أن يكون المواطن أولاً وثانياً وثالثاً في هرم الأولويات، هذا ما يمكن وصفه لحكومة تلزم نفسها بأرقى المعايير والمواصفات التي تضبط عملها، وتفرض على عملها مقاييس ومواصفات هي الأولى من نوعها عالمياً، لتضمن أن تكون خدمتها للمتعاملين على أرقى المستويات، بل أن يجد المتعامل في البوابات والنوافذ الخدماتية الحكومية ما يفوق توقعاته، وأن تكون الهيئات والمؤسسات الحكومية منابر لجودة الأداء وليس لتحسينه فحسب.
وفي المقابل، لا بد من الوقوف عند ردة فعل المتعامل مع مثل هذه المبادرات، لأنه محور عملية الجودة والارتقاء بالخدمات.. فالمطلوب من المواطن أولاً وقبل كل شيء، هو ألا يكون سلبياً في التعاطي مع مثل هذه المبادرات، لأنها حقه المثبت، ثم إنها واجبه، وأن يسعى إلى الكمال في تحقيق النصاب الخدماتي المتميز له ولغيره من المتعاملين.
فالرقابة من المتعاملين أنفسهم، هي خير ضامن لجودة الخدمات التي تعهدت الحكومة بتحقيق مواصفاتها العالمية، والتعاون مع هيئات الرقابة وتحسين الأداء، يجعل العمل الاجتماعي مثمراً ومنتجاً ومتنوعاً، ونحقق جميعاً حكومة وشعباً الرؤية المأمولة الجديرة بدولة الإمارات ومكانتها اليوم وفي المستقبل.