يقف المكان شاهداً من شواهد التاريخ ومخلداً للإنسان بعد رحيله، ومهما جاءت الأيام وذهبت يقف المكان بآثاره وسموه دلالة على حقبة من حقب الزمان. ولأن المكان شاهد على تاريخ الإنسان الإماراتي، ومنها قصر الحصن فإنه سيبقى دلالة مشعة وحاضرة تعطي الزائر إلى قصر الحصن تصوراً عن كيف كان هذا المكان وكيف استطاع تحمل التغير والانقلابات والثورات على مر السنين، في ظل هذا الحصن الحصين وتأريخ أروع البطولات من أيام الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيان عندما هاجر من ليوا إلى أبوظبي الأرض القاحلة التي لم يكن فيها إلا عدد يسير من البيوت المبنية من الجريد.
٢٠٠ عام هذه فقط قصة قصر الحصن لكن أبوظبي تاريخها يعود إلى حضارة أم النار ولكننا الآن سنقف على مسيرة تاريخ الحصن، أنا والعديد من القراء والكتاب والباحثين يهمنا هذا التاريخ، وتهمنا هذه الاحتفالات التي أقيمت على شرف قصر الحصن وعلى شرف العائلة الحاكمة لأبوظبي.. آل نهيان، إلا إنني مازلت أكرر وأقول إن الطلاب والطالبات حتى لو زاروا القصر فسيبقى في نظرهم هذا المكان مجموعة حجارة ما لم يعوا معنى هذه الحجارة، وما مقصد وجودها في هذا المكان، ولابد أن تكون الوسائل التعليمية المرادفة لهذه الأماكن للطلبة تعطيهم النبذة الكاملة عن هذه الزيارة.
لابد أن نجمع آراء الباحثين في هذا الصدد ونسأل المهتمين الذين عاصروا هذا المكان كما كان يقول جدي المرحوم جمعه ماجد علي السري، بأنه خلال رحلاته للغوص والذهاب إلى قطر كان يمر ويشاهد شموخ هذا القصر وسط الصحراء القاحلة.