أشار تقرير رسمي صادر عن لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى تقدم ترتيب دولة الإمارات بين الدول الأكثر عطاءً في العالم خلال العام الماضي، لتحتل المرتبة الـ16عالمياً، قياساً بنسبة مساعداتها الخارجية من دخلها القومي الإجمالي.
وقالت الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي: إن المراكز المتقدمة التي حققتها الدولة في الأعوام السابقة، والتحسن المستمر في ترتيب الإمارات ضمن كبار المانحين الدوليين للمساعدات الخارجية، جاءت نتيجة الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في الارتقاء بقطاع المساعدات الخارجية الإماراتي.
كما حلت الإمارات المركز الثاني إقليمياً والمركز 41 عالمياً من بين 187 دولة، في تقرير التنمية البشرية. وتعتبر إدارة التعاون الإنمائي التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إحدى الوكالات الدولية المتخصصة والمعنية برصد وجمع وتحليل المعلومات الخاصة بحجم المساعدات الإنسانية، التي تساهم بها دول العالم المختلفة في ميادين الإغاثة والأعمال الإنسانية، من أجل تخفيف المعاناة التي تترتب على حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية التي تصيب بعض الدول الشقيقة أو الصديقة.
والتي يقف معظم الدول عاجزاً عن مجابهتها أو درء أخطارها، حيث يضطر لطلب عون ومساعدة الدول الأخرى، ذلك أن محاولات التنبؤ المسبق بموعد أو مكان أو حجم الكارثة قبل أن تحدث باءت بالفشل، ومن ثم يبقى الأمل معقوداً على مدى استعداد الدولة للتصدي لآثار الكارثة والخسائر المادية أو المعنوية التي قد تترتب عليها.
وقد نبهت آثار الدمار الذي نجم عن الحربين العالميتين، الدول الأخرى إلى دور المساعدات الإنسانية في التخفيف من حجم الأضرار التي تخلفها الحروب أو الكوارث الطبيعية، خصوصاً بعد أن تأكد أن الإنسان لا يمكنه إبطال أو تأجيل أو منع حدوث الكوارث، سواء من حيث الزمان أو المكان. لهذا تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعوة الدول الأعضاء لأن تخصص ما قيمته 0.7% من إجمالي الدخل القومي.
لتقديمها كمساعدات إنسانية عاجلة للتصدي ومجابهة آثار الطوارئ والكوارث الطبيعية. وقد صدر في يناير 2013 تقرير إدارة التعاون الإنمائي بشأن حجم المساعدات الإنسانية التي قدمتها دول العالم المانحة، لمساعدة دول أخرى كانت في أمس الحاجة إلى تلك المساعدات.
ويلاحظ أن تداعيات الهجمة العالمية ضد الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، ألقت بظلال كثيفة على الجهود الخيرية والإنسانية التي يبذلها العديد من دول العالم، عبر فرض سلسلة من القيود والاشتراطات على الجمعيات والمنظمات العاملة في ميادين العمل الخيرى والإنساني.
ومن ثم أصبح عسيراً على المنظمات الناشطة، خصوصاً في الدول العربية والإسلامية، أن تحول أي مساعدات نقدية لمن يستحقها خارج الحدود، نظراً لفرض سياسة أطلق عليها اسم "تجفيف الينابيع". وقد بين التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت في المرتبة العشرين، مقارنة بما قدمته دول أخرى مانحة، بما يفيد أن الإمارات احتلت المرتبة 26 عام 2010، ثم قفزت إلى المرتبة 20 عام 2011.
وبموجب إفادات اللجنة، تأكد أن الإمارات قدمت ما قيمته 2.7 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل 737 مليون دولار أميركي، عبارة عن مساعدات رسمية صافية وفق معايير لجنة المساعدات الإنمائية، مع ملاحظة أن حجم المساعدات التنموية الموثقة لدى مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية الخارجية للدول الشقيقة والصديقة، بلغت 6.68 مليارات درهم إماراتي من الحجم الكلى للمساعدات الخارجية.
وكانت دولة الإمارات قد أنشأت مركزاً للمساعدات الإنسانية الخارجية يعد الأول من نوعه في دول المنطقة، ويعمل على حصر وتبويب وتوثيق وتحليل بيانات المساعدات التي قدمتها الدولة وكل الجمعيات العاملة في ميادين المساعدات الإنسانية.
وفي طليعتها هيئة الهلال الأحمر، كما يعمل المكتب بعد جمع البيانات على تدقيق جودتها بواسطة طرف خارجي مختص، حيث تعمل لجنة المساعدات الإنمائية على وضع ترتيب الدول المانحة الأكثر عطاءً على مستوى العالم، مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا والنرويج وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والمفوضية الأوروبية ونيوزيلندا والسويد ولوكسمبورغ.
ومن الأهمية بمكان أن تعزز الدولة جهودها المتواصلة والداعمة للعمل الخيرى والإنساني، من خلال تبني آلية لنشر ثقافة العطاء في المجتمع والتشجيع عليها، وإيصال الفكرة لطلاب المدارس والمعاهد العليا والجامعات، وذلك لإنشاء صناديق لدعم الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها الدولة من جهة، والجمعيات والمنظمات الخيرية والإنسانية من جهة أخرى.