كثيراً ما نردد مقولة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل»، إلا أننا لانزال نجادل في تعليم الفتيات السباحة، كانت زميلتي منذ أن كنا في المرحلة الابتدائية تعشق السباحة، كبر حلمها مع نموها الجسماني، حتى وصلنا إلى المرحلة الثانوية وهي لاتزال تمارس رياضة السباحة، والتغير الجسماني أثار جدلاً في ممارستها السباحة.
كانت تشتكي لي بشكل شبه يومي من الضغوط التي يمارسها أفراد أسرتها عليها للتوقف عن ممارسة السباحة، والبحث عن رياضة أو لعبة أخرى مثل الشطرنج التي لم تكن تستهويها، كانت تتعمد إخبار ذويها بأنها ترغب في الذهاب إلى شاطئ البحر.
لأن المعلمة طلبت جمع بعض القواقع أو الأصداف لمادة الأحياء، حتى يتسنى لها العوم في البحر كسمكة، السباحة بالنسبة لها متعة ورياضة ومستقبل وطموح وتحد وصحة واسترخاء وتأمل، كانت تقذف بنفسها إلى البحر بكامل ملابسها، وكان يصعب اللحاق بها، لأنه لا أحد من أهلها ومن يرافقها يجيد السباحة، ولم يكن باليد حيلة إلا انتظارها حتى تنتهي من السباحة والعودة إلى الشاطئ..
وعندما كنت أدرس في اسكتلندا التقيت طالبات دارسات للدكتوراه من جمهورية مصر العربية، وكن يحرصن على ممارسة السباحة يومياً في الصالة الرياضية، ولم يمنعهن الحجاب من مواصلة ممارسة السباحة سواء في بلدهن أو خارجه، تذكرت حينها زميلتي التي تعشق السباحة وكنت أتساءل ألا تزال تمارس السباحة أم هجرتها مع تقدم عمرها؟ مرت سنوات طوال تجاوزت العشرين عاماً لم التق زميلتي السباحة.
يوم أمس، ذهبت إلى نادي سيدات الشارقة، لتناول وجبة الغداء، إلا أنني توجهت إلى المسبح الأولمبي الذي لم يسبق لي زيارته، شدني المكان وجلست فترة زمنية تداعبني ذكريات زميلتي السباحة.
ولم أشعر بنفسي إلا وزميلتي تمارس رياضتها المفضلة مع أبنائها أمامي، لم أتمالك نفسي وبدأت أنادي عليها بشكل هستيري، التقيتها واحتضنتها وتذكرتني، وأخبرتني عن رحلتها في عالم السباحة وأن شرطاً من شروط الزواج كان إنشاء حمام سباحة لها، واستمرت بالمشاركة في نادي سيدات الشارقة الذي وفر لها الخصوصية لممارسة السباحة، والفضل يعود إلى صاحبة السمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حرم حاكم الشارقة، على رعايتها الكريمة لبنات الشارقة وتوفير الدعم اللامحدود لهن.