عندما هبت رياح ما تعارف الناس على تسميته بــ"الربيع العربي" أو "ثورات الربيع العربي"، رأى محللون ومراقبون سياسيون ومتتبعون لما يحدث في المنطقة العربية، أن "الربيع العربي" ما هو إلا مؤامرة استثمرتها أميركا لإفشاء الفوضى في المنطقة، بالاستفادة من جماعة الإخوان المسلمين، لأن لهم سوابق في هذا النوع من النشاط، خصوصاً إبان الحقبة الناصرية..

ومن أجل ذلك تعاونوا مع المخابرات الأميركية لنشر "الفوضى الخلاقة"، من أجل وصولهم إلى السلطة والاستحواذ على زمام أمور السيطرة على كل الدول العربية، حتى يتسنى تحويلها إلى دولة خلافة... وذلك من أجل المشروع الكبير، الذي وضعه لهم مؤسس "بروتوكولات الإخوان المسلمين" حسن البنا.

وهذا ما أكده الأمير عبدالرحمن بن مساعد، وهو أحد أمراء الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، في هجوم عنيف على جماعة الإخوان، اتهمهم فيه باستغلال الدين للوصول للسلطة، وتلقي الدعم من جهات غربية. فقد ذكرت مصادر صحافية أن «الأمير عبدالرحمن بن مساعد كتب في تغريدة على موقع «تويتر»، فكرة الفوضى الخلاقة.

والتي بدأ تنفيذها منذ فترة وانتهت بـ«الربيع العربي»، أدّت لوصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في عدد من دول الربيع»، مضيفاً: «لا يخفى على أحد التنسيق بين الغرب والإخوان، والاتصالات واللقاءات التي بدأت منذ مدة بعيدة، وانتهت إلى تفاهم كامل ومصالح مشتركة بين الطرفين».

ووصف ابن مساعد وصول الإخوان للحكم بأنّه «صفقة واضحة ومستمرة ولم تتوقف، وسياسة سقوط أحجار الدومينو تباعاً تسير على قدمٍ وساق، ومن لا يرى ذلك فلديه مشكلة في الرؤية والقائمة تطول»، مشيراً إلى أنّ «الإخوان في ثورات الربيع لم يبدأوا التحرّك، بل ركبوا الموجة حين اشتدت، وانتهى الأمر إلى أنّهم خطفوا الثورة من أصحابها وأقصوهم حين وصلوا للحكم».

أعود للقول، إنه وفي غمرة الفرح المحموم بمولد الديمقراطيات الشبابية، التي ولدت في الميادين العامة، حدث انفلات أمني، واختلط الحابل بالنابل، مما أدى إلى ظهور طابور خامس سرعان ما ركب الموجة.. وكانت آنذاك الجهات المعنية في كل الدول الخليجية، ترصد وتراقب بدقة مجريات الأحداث...

وعبر زيارات تشاورية بين قيادات هذه الدول، واستناداً إلى التقارير الواردة، تكشفت معالم سيناريوهات تم التخطيط لها لتحويل الخطاب الديني إلى خطاب سياسي. وترافقت مع رياح هذه التغييرات، شتى أنواع البلطجة الفكرية.. ومن ذلك ما حدث في الأمس القريب من أحد قيادات الإخوان، صفوت حجازي.

وهو مجتمع في قطاع غزة مع قادة "حماس" بقيادة السيد هنية، حين تطاول على الإمارات قيادة وشعباً، وشبه دولة الإمارات بشارع من شوارع حي "شبرا" الشعبي وسط مدينة القاهرة.. مع أن "صفوت حجازي" عرف بتغريدته الشهيرة "على القدس رايحين شهداء بالملايين".. يغردها ويكررها في كل مليونية واحتفالية.

إن هذه المهاترات نراها نحن شعب الإمارات أنها سلوك غير أخلاقي وغير حضاري، لأننا في وطننا الإمارات والذي نعيش فيه لحمة متماسكة مع قيادتنا، التي تعلمنا واستلهمنا منها الأخلاقيات الفاضلة في التعامل والتعاون والاحترام مع كل الشعوب، وخاصة الشعب المصري العزيز على قلوبنا، والذي تربطنا به أواصر تاريخية مشرفة.

إن دولة الإمارات منذ تأسيسها، على وفاق تام مع الشعب المصري وسند له، وهذا ما تشهد له مناطق ومدن عدة في مصر تحمل اسم باني ومؤسس دولة الإمارات "الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" طيب الله ثراه.. إن دولتنا تنطلق في علاقتها مع شعب مصر من مبادئها وثوابتها، ولذلك ستستمر في أداء واجبها العربي تجاه مصر.

ونحن من هنا نقول لدعاة الفتن وتجار الأراجيف والذين يودون الاصطياد في الماء العكر، نقول لهم جميعاً ارفعوا أيديكم عن الإمارات.. إنكم تحاولون ذر الرماد في العيون، ظناً منكم أن الناس في غفلة، وأن كل الشعوب العربية ستأتمر بأمركم.

إن مسيرة النهضة التي انتظمت فيها دولة الإمارات منذ مطلع السبعينات، ما زالت تمضي وبخطى متسارعة.. ولن تسمح لأي حزب أن يخرب ما أنجزته مع شعب مصر العزيز على قلوبنا، والذي نكن له كل التقدير والاعتزاز.. وخير دليل على ذلك هو رفض الشعب المصري الأصيل لتصريحات "حجازي" وتطاوله على الإمارات.. والمتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي سيدرك هذه الحقيقة الرافضة من أبناء مصر الأفاضل، لمثل هذه السلوكيات المتخبطة.