اغتيال البراءة في سوريا، حكاية كل يوم في بلد ينزف دما منذ عامين. بدأت حين انتفض أطفال أبرياء وكتبوا بعفوية على الجدران نريد الحرية، فلخصوا معاناة 40عاماً بكلمات عفوية، ولم يتوقعوا أن تهز كيان القيادة الحاكمة. أو أن تنطلق بعدها شرارة الثورة رفضا للقهر. وفي درعا مهد الثورة، اقتلعت أظافر الصغار وعذبوا وشردوا وقتلوا، وكانت مأساة الطفل حمزة الخطيب عنوانا للمرحلة.

وتتالت بعدها المعاناة، فمنهم من فقد أبويه بقصف منزلهم، وكم من فتاة انتهك عرضها وسلبت عذريتها، ورضيع تحول إلى أشلاء بين الأنقاض وهو يمسك في يده دميته. وامرأة قتلت وهي ترضع طفلها المتعلق بصدرها. إنها قمة المأساة ضد براعم عزل.

أحلامهم لم تغادر مربع الحرب، ولا ساحات الرعب، فتحولت إلى كوابيس تقلق مضاجعهم، وتفرض عليهم واقعاً مريراً، فباتت ألعابهم مستوحاة من القتل والدمار، ويشكلون فرقاً من جنود يتبعون الجيش الحر أوقوات النظام. وترى طفلة بريئة لم تبلغ الرابعة من عمرها تخبئ ألعابها وتغطيها بوشاح أمها، وحين تسألها لم تفعلين ذلك؟. تجيب "كي لا يأتي الشبيحة ويسرقونها". وطفل يبكي ولا ينقطع صراخه الممزوج بألم، وكأنه يبحث عن أخوته الذين لا يعرف مصيرهم.

والمؤسف ان تدهور الأوضاع حرم معظم الأطفال من الذهاب لمدارسهم، فانخرطوا في أعمال تفوق قدراتهم ليساعدوا أهلهم في تأمين قوتهم بعد استشهاد الأب، لأنه لم يعد هناك وقت للعب، وليس لديهم سوى ذكريات مؤلمة .