ظن صفوت حجازي أنه ينتقص من الإمارات عندما يشبهها بحارة من شبرا، وهذا غير صحيح. لقد تفاخرنا في الخليج كله، وليس الإمارات فقط، في زمن من الأزمان، عندما كانت مصر تؤدي دورها الريادي، وتقود الأمة نحو المستقبل المشرق، تفاخرنا بمصر، وما زلنا نتفاخر.
سمينا الشوارع بأسماء مدنها وحواريها، وتبارت الفرق الرياضية على حمل أسماء الأندية المصرية، بورسعيد والسويس والقناة، والأهلي والزمالك والسد العالي والاتحاد، وفرحنا مع مصر في أفراحها، وحزنا مع أحزانها.. كنا وكانت لنا الروح والشريان والقلب النابض، ولم تجرفنا الأهواء يوماً إلى ضفة لا تكون مصر مرساها. أبداً، هي تأخذ حيزاً من وجداننا لا تأخذه أرض غيرها، فإن كان التشبيه بشبرا عيباً عند ذلك الإخواني، فهو بالنسبة لنا فخر ومباهاة.
في الإمارات، ومنذ لحظة تكونها كدولة، عاش هذا الشعب بعيداً عن كل ما يثير الخلاف بين أبناء الأمة، أمة العرب والمسلمين، هكذا علمنا الرجال الذين قادوا الدولة الناشئة، وحجازي وغيره من الإقصائيين المتلحفين بأردية أهل الشقاق، يعرفون ذلك جيداً.
فهذه الدولة بعمر خروج الإخوان عن صفوف المسلمين، واختيارهم الدعوة لملة جديدة ابتدعوها، وكانت هذه الدولة ـ الإمارات ـ صحراء شبه جرداء، بضع مدن ساحلية وواحات متناثرة في الأرجاء، وعمل رجال الإمارات بجد، واصلوا الليل بالنهار، بذلوا كل ما أنعم الله عليها من خيرات، وقامت دولة تحتل المراكز الأولى عالمياً في كل شيء دون مبالغة؛ من توفير الرفاهية لمواطنيها، إلى الريادة في استخدام التكنولوجيا الحديثة..
وفي المقابل، كان صفوت حجازي في بداية سبعينات القرن الماضي، وهو نفس زمن ولادة دولة حضارية اسمها الإمارات العربية المتحدة، كان حجازي ومن معه يعملون على هدم أركان الدولة الأم مصر العظيمة، عبر تشكيل الخلايا والتنظيمات الإرهابية، وإدارة صراع داخلي يفتت أركان المجتمع.
إن الرجال الذين يحكمون الإمارات، هم فقط من بين كل أبناء الأمة بأجيالها المتعاقبة في القرن العشرين، من تمكنوا من إقامة دولة اتحادية، وهم الرجال الذين قال من جمعهم ووحدهم، الراحل العظيم زايد بن سلطان، يوم قطع النفط عن الذين يساندون إسرائيل إبان حرب أكتوبر 1973 «لن أفكر في تبعات قرار وقف تصدير النفط لمن يساند عدوي، والنفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي».. ومثل هؤلاء لا يتطاول عليهم إخواني متهرب من دوره المشبوه في ثورة 25 يناير وأحداثها!!
ونعود إلى «الإمارات تمثل حارة من شبرا» كما قال، ونقول له إن حارة شبرا هذه لها 21 موقعاً في مصر تحمل اسمها واسم مؤسسها، ابتداء من الإسماعيلية وانتهاء بمدينة أكتوبر، وقد سمعت هذا الرقم من وزير الإعلام المصري الحالي صلاح عبد المقصود قبل بضعة أشهر، وما هو خاف عليه وعليك كثير.
فحارة شبرا موجودة في كل مستشفى بمبنى أو جهاز، وموجودة في كل قرية بمدرسة أو جامع أو مركز طبي، وقد تواجدت من باب الواجب، فهذه مصر الامتداد الجغرافي للخليج كله، نكون حارة من حواريها، ونكون شطراً من قلبها، ولا نمسها بسوء أبداً، قولاً أو فعلاً، حكمها عاقل أو جاهل، فمقدراتها متروكة لأبنائها، هم أهل الرأي فيها، وهم أصحاب الكلمة الأخيرة لحاضرها ومستقبلها، ونحن السند في السراء والضراء، لا نغير مبادئنا ومواقفنا من الثوابت أبداً، ولا نسمح لفئة متحيزة ذات نظرة سوداوية، بأن تؤثر على ترابطنا مع مصر.
إنها محاولة خائبة من الإخوان، أن يذهب صفوت حجازي إلى غزة، ويتطاول أمام «هنية» وقادة حماس الآخرين، على الإمارات دولة وقيادة! هي والله محاولة غبية وخائبة من الإخوان، تهدف إلى سحب الإمارات نحو مستنقع التهاتر والقذف، وهذا لن يحصل لسبب بسيط، هو أننا لم نتعلم من قادتنا ومعلمينا غير محبة وطننا الكبير.. وهكذا أيضاً تعلم شعب مصر الذي رفض ما ذهب إليه حجازي، وكانت ردة فعله أكثر حدة من ردة فعل أبناء الإمارات، ومن تابع ردود المصريين على كلام حجازي في المواقع الالكترونية، سيعرف كم هو عظيم ووفي شعب مصر.