حين تكون الإمارات خامس أفضل دولة في العالم في إدارة مدنها، وتتفوق على دول كبرى ذات أسماء ضخمة؛ كالولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وكندا، واليابان، والنرويج، وفرنسا، وأستراليا.. فتبسط بين يدي مواطنيها أفضل البنى التحتية بكفاءة عالية، وترقى بالمشروعات التنموية والخدمات المجتمعية التي يقتضيها مفهوم إدارة المدن، فهذا هو الإنجاز المأمول والمتوقع والمخطط له.

هذه الحقائق اللامعة، ليست تحيزاً من جهة إلى الإمارات، لأن المتنافسين على هذه الألقاب أكثر من ستين دولة حول العالم، وخرج بعد سبرها ودراستها "المركز العالمي للتنافسية"، ليقدم تقريره بأن إدارة الإمارات لمدنها وتطوير بنيتها التحتية، كان لها أبلغ الأثر في انتقالها إلى تصنيف أعلى من معظم دول العالم المتقدم، ودلل على ذلك باستثمار الدولة أكثر من 213 مليار درهم في تطوير طرقها وجسورها فقط، بما فيها مشروعات قيد الإنشاء.

ويشهد على مصداقية هذه النتائج، واقع الإمارات المتكلم بلسان الحال، والحركة العمرانية المتجددة النشطة التي لم تترك مرفقاً إلا وسعت إلى تطويره والارتقاء به، وتقديم أرقى الصور الحضارية من خلاله.

هذا في العمران والبناء والبنية التحتية والمشروعات، أما على مستوى الإنسان فالحديث أكثر وضوحاً ودلالة، حيث أكد المسح الدولي الشامل عن السعادة الذي أجرته الأمم المتحدة مؤخراً، أن شعب دولة الإمارات جاء الأكثر سعادة في العالم العربي، وفي المرتبة السابعة عشرة في قائمة الشعوب العشرين الأكثر سعادة في العالم، وأظهرت دراسة أجرتها "شركة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" العالمية لأبحاث السوق، أن مؤشرات الرضى لدى المواطنين الإماراتيين، تتساوى مع الرضى في الدول الإسكندنافية، التي تعد "المعيار الذهبي" في هذا المجال.

كما حلت الإمارات أيضاً في المرتبة الأولى عربياً، من بين 184 دولة شملها التصنيف السنوي الذي يصدر عن "جامعة إيراسموس" الهولندية، عن سعادة السكان ورضاهم عن مستوى المعيشة الذي توفره الدولة لهم، كما تصدرت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "المؤشر العالمي للرفاهية والرخاء لعام 2011"، بحسب معهد "ليجاتوم" البريطاني للأبحاث.

وفي تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة في يناير 2012، جاءت دولة الإمارات في المركز الأول عربياً والثلاثين عالمياً، ووضعها التقرير ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية "المرتفعة جداً"، وهي 47 دولة على المستوى العالمي.

ويتوج هذه النتائج، المنهج الفكري الواضح لدولة الإمارات الذي وضعت ملامحه القيادة الرشيدة، والذي يؤكد على الاعتدال والوسطية والانفتاح وقبول الآخر، واستيعاب الحضارات والثقافات والتعاون معها، والابتعاد عن التطرف والإرهاب وكل ما له علاقة بالإقصاء الفكري المتشنج. ومن ذلك ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين قال: "إن الإمارات تتبنى منهج الاعتدال والتسامح، والتطرف ظاهرة مرفوضة، دينياً ودولياً وأخلاقياً، والتعاون الدولي ضروري لمكافحة هذه الظاهرة".

وهو واقع أيضاً تؤكده ظاهرة التعايش الناجح المثمر التي تملأ ربوع الوطن، ويتساوى في أقتسام فوائدها المواطنون والوافدون، في موزاييك حضاري لافت، يتبادل فيه أفراد المجتمع جميعهم خبراتهم وثمار حضاراتهم، في تنوع فكري تنمو فيه الأفكار النهضوية المفيدة للجميع، دون تميز من فئة على فئة، ليعمل الجميع لمصلحة الوطن، وتحت أجنحته، دون أن يبخسوا أي شيء من فرصهم في الوصول إلى تحقيق أحلامهم، حتى أصبحت الإمارات وطن تحقيق الأحلام وترجمتها واقعاً ملموساً.

ولذلك ليس مستغرباً أن تكون دبي من أكثر مدن العالم تفضيلاً لدى كبار الأثرياء، بحسب وكالة "نايت فرانك" ومجموعة "سيتي غروب" في تقريرهما لعام 2013، متفوقة في ذلك على جميع المدن العربية.

وهو مؤشر يعكس تحسّن المناخ الاقتصادي في الإمارات، وتشجع عليه بقوة حالة الأمن والاستقرار السائدة في المجتمع، والتي يدركها جميع من يعيشون داخل الدولة، ما يكرس صورة الدولة في الخارج بصفتها من أكثر دول العالم أمناً وسلامة.

سياسة ناجحة ومنهج ثابت وشعب مثقف واعٍ، وعمل مخلص دؤوب من الحكومة في برامج البنية التحتية، وقيادة رشيدة قبل ذلك، تشجع على أن الإنسان في قمة الأولويات، وأن حقوقه في قمة الهرم القانوني.. هذه الأمور جعلت الإمارات رائدة في سلم التميز والرضى والتنمية.