هل هناك إنسان لا يصاب بالمرض؟! سواء كان خطيراً أو بسيطاً، بحيث يستطيع أن يتعالج باستخدام الأدوية البسيطة والمعروفة.. وهي معظم الحالات اليومية التي يمر بها الناس. وهذه ليست مشكلة، إلا أن بعض الأمراض يحتاج الذهاب إلى المستشفى، ولعل قائمة الانتظار في المستشفيات الحكومية تدفع العديد من الناس للذهاب إلى المستشفيات والعيادات الخاصة، والتي ترى وتلمس فيها العجب العجاب، لا سيما إذا كانت الرقابة عليها في حالة غياب ملحوظ.. لأسباب غير معروفة، أو بتعمد حفاظاً على الوظيفة.. ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل خرافي وخيالي، وخاصة للذين لا يملكون الضمان الصحي من قبل المؤسسات والشركات التي يعملون فيها..
ولعل حالة الفقراء هي المأساة الحقيقية في هذا العالم، من جشع لا يرحم لمن لا يمتلك درعاً واقية من الرأسمالية المتوحشة، خاصة عندما انفردت بقيادة العالم، ما يعني تزايد عدد الفقراء، وازدياد عدد الأميين، وربما ازدياد من يقتاتون من براميل الزبالة، حتى في المدن الكبرى..
فلا عجب أن يترحم أولئك على دولة الرفاه، والتي ساهمت السيدة الحديدية، تاتشر، في القضاء عليها وعلى نظامها، بعدما تم تفكيك المعسكر الشرقي، وأمن العديد من الأنظمة السياسية الحفاظ على الكراسي، وجعلت الإنسان مجرد حيوان يبحث عن الزاد.
من المؤسف أن المستشفيات هي دار الشفاء وعودة العافية للإنسان، حتى يستطيع المساهمة في تنمية مجتمعه المحلي والإقليمي، وأحياناً قد يكون العالمي.. هذه المؤسسة العلاجية دخلت في مجال المال والكسب غير المنطقي، اعتماداً على أن الإنسان يدفع كل ما يملك من أجل الصحة، وضربت بعرض الحائط منظومة قيم العمل العالمية.
ومن الأرقام الصماء، يتضح أن المريض يدفع الآلاف من الدراهم والنقود لاستخدام غرفة في المستشفى، ناهيك عن الأدوية ومراجعة الأطباء اليومية.
إذاً، هي محرقة ضد الإنسانية.. وملائكة الرحمة أصبحت ذلك المارد المخيف الذي يحاول أن يستنزف المريض كأنه غنيمة له.
نعم، هناك بعض رجال الأعمال، ذوي القلوب الرحيمة، يقومون بتسديد فواتير المرضى، وهي ظاهرة إنسانية لا بد من الإشادة بها، إلا أن ذلك لن يحل المشكلة ولن يغني عن البحث عن الأسباب الحقيقية ومعالجتها.. إنه علاج مؤقت وليس شفاء من جشع المستشفيات القاتل، وبالتالي استمرار عجلة الاستنزاف.
فكم من إنسان تم إنقاذه من المرض، وفي المقابل كم من إنسان لم يستطع أن يدفع ثمن الدواء، حتى تمكن المرض منه، وربما قضى عليه وانتقل به إلى الحياة الأخرى.. وكم من طفل في العالم الفقير فارق الحياة، من دون أن يتمتع بجمالها ويعيش الطفولة الرائعة وبعدها المراهقة، لم يستطع أن يحقق أحلامه بالحياة الكريمة، وهي هدف كل الديانات والفلسفات الإنسانية على مر العصور.
من المفترض أن التقدم العلمي في مجال الطب، هو من أجل إسعاد البشرية وأن يعيش الإنسان براحة بال.. لكن يبدو أن مسمى تجارة الأسلحة أصبح من الملفات القديمة، وأصبحت هذه الملفات تحمل مسمى جديداً، وهو الاتجار في المرض وحاجة الناس، فهم التجار الجدد.
إلى متى يظل هذا الوضع؟ وإلى متى يظل الفقراء بشراً لا يستحقون الحياة؟ أهي عودة إلى الفكر النازي الهتلري؟ وهل تقوم حرب عالمية ثالثة لإنقاذ الفقراء؟!
نداء من القلب (ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء).. إنه الله رب العالمين؟