أن تكون رجلاً

يرسم لوحته الفنية ويحاكي ما يدور بخياله من رومانسية، ويترجم ذلك في عبارات يكررها على مسمعي، فهو يريدني حبيبة لقلبه، وزوجة له، وأما لولديه وصديقة صدوقة بجواره في هذا الزمان المتقلب، كنت أنصت له وأنظر لعينيه وهو يقول المرأة تستظل بظل رجل، هو يمقت المرأة سليطة اللسان، المتمردة، المتعجرفة، النقاش أو الحوار الطويل معه يعتبره تشدقاً بالألفاظ...

قرار المنزل وإدارته يعود له، القرار في قبضة الرجل حتى يستقيم المنزل، وعلي أن أتقبله حبيباً وزوجاً بعيوبه ونقصه وإيجابياته، صارحني بماضيه فهو يعاني من مرض وعيب خلقي وانحراف في السلوك، لأنه رجل صادق صريح فهو يريد أن يكون واضحاً شفافاً في كل ما يجمعنا، والرجل في نظره لا يعيبه شيء، ويعود مرة اخرى إلى موضوع أن القرار له.

في أثناء تعارفنا والذي امتد لشهور طوال، أخبرني أنه يبحث عن امرأة تفرط في دلاله، كان يعترف لي بأنني قمة في الحنان، وقمة في القدرة على التحمل، مضت علاقتنا وأنا ابتسم له وأتنازل وأصفح عنه وأعتني به وأحفظ تعليماته، بادرت بالوعد له أن لا أعصي له أمرا، ولا أكسر كلمته، والقوامة له، والأسرة والتنشئة على قائمة الأولويات، وأكبر التحديات في حياتي..

بعد علاقة تعارف طال أمدها، جاء اليوم الذي يؤكد حبه العظيم، وصدقه وإخلاصه، يخبرني في هذا اليوم أنه بعد أيام سيبدأ مراسم زواجه من فتاة قد اختارتها له جدته وهو لا يستطيع أن يعارضها، فجدته من القوة والصرامة والبطش، وهي عميدة العائلة ولها كلمة لا تنحني لها قامة، ولا يستطيع أن يكسر القرار فقد صدر، وعليه التنفيذ بالزواج من فتاة اختارتها جدته، ولا مجال للنقاش، وهو ضعيف أمام قراراتها.

هنا انتهى كلام زميلتي، ولم تتمالك نفسها فقد انتصرت دموعها وغلبتها حسرتها، واعتصرها ألم حبها وانتظارها له، خرجت من مكتبي ولم تكمل كلامها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات