معظمنا يسمع ويمتعض من كثرة حالات الطلاق في الدولة، ويبدأ المختصون وغير المختصين وأصحاب الشأن وغيرهم بتحليل المواقف ويلقون باللائمة على التنشئة وتدخل الأهل والديون وكثرة الطلبات والنفقات وعدم القدرة على تحمل المسؤولية واختلاف الأساليب في تربية الأبناء، بالإضافة إلى الخيانة الزوجية وتعدد الزوجات وقائمة اسباب الطلاق تطول، وتتكرر حالات الطلاق يوميا، ومحاكم وقانون الاحوال الشخصية يأخذ حيزا من الوجود والجهود، بجانب التوجيه والاصلاح والحث على إدارة المنزل وصقل المهارات الحياتية بطريقة تحقق السعادة واستمرار الحياة الزوجية.
الا ان المتمعن في الموضوع قد يرى ان الزوجة في السابق تحملت الكثير من الاعباء، وصبرها كان الداعم الاساسي لاستمرار وتماسك بيت الزوجية، وكانت تتحمل وتستمع الى زوجها مهما بدر منه من تصرفات وهفوات، وعزاؤها انه السند في الدنيا، وأن لا عودة إلى الوراء إلى بيت أهلها، فقد خرجت من منزل والدها الى منزله بطلب من الزوج، كانت القيم الزوجية والوفاء هي الاساس الذي تحتمي به الاسرة ويجمع معظم النساء الناجحات في بناء أسرهن، على ان التغاضي عن بعض الامور في بداية الحياة الزوجية يساعد على تخطي الصعاب.
كما ان الحوار وخلق الفرص لتبادل أطراف الحديث الهادئ وتجاوز أي نقاش حاد يجنب السقوط في هوة الخلافات، ومن المهم إدراك أن الحياة ليست فقط رومانسية بدون مسؤولية، وأن بعض التخلي أو التنازل ليس تضحية، وان الاستعداد لتقبل المتغيرات الجديدة يبدأ من الداخل، والاستعداد للتكيف مع انماط الحياة من حولنا ينبع من الذات، وتصبح حسب ما نريد ويريد الطرف الآخر بحيث تتحقق المعادلة، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ليسأل الرجل نفسه.
كيف يبدأ حياته وهو محمل ببعض الانحرافات في التصرفات، ولتسأل الفتاة نفسها، هل لديها المقدرة على إدارة شؤون الحب والزواج والمنزل، الحب أحد أركان البناء السليم في المنزل يزين جدرانه ويحتوي الجميع، هو بلسم للجروح والألم، ومجفف للدمع، وهو الدفء في برد الشتاء ويثلج الصدر، والحب يترجم في سلوكيات بالإمكان ان نسميها رومانسية قد تترجم في كلمة أو تصرف أو نظرة أو إحساس متبادل أو انتظار أو سهر أو تنازل أو إهداءات، رومانسية المخلصين تختلف عن رومانسية العابثين بالمشاعر، الرومانسية تكون مقرونة بالهدوء، تقود الحب وتديره حسب ما يستشعره الانسان وتبقى الرومانسية مسؤولية .
T:@mhshenasi