سؤال يتبادر إلى ذهني كلما رأيت من يحرص على شراء هدية والاهتمام بها وتغليفها وإرسالها للشخص المهدى له، لماذا هذا الحرص لإهداء من نحب هدية؟ وقد تكون رمزية أو ثمينة بعض الشيء، سواء كنا بعيدين عنهم أو قريبين منهم، فعندما نسافر ونبعد عن من نحب نحرص على الهدية لكل غالٍ ولكل من نشتاق، وقد نجامل البعض بهدايا من رمزيات البلدان التي نزورها ومما تجود به حقائب سفرنا.

حتى الطلبة بالمدارس، ونجدها أوضح ما تكون بين الطالبات يحرصن على شراء الهدية لزميلاتهن ترجمة لمشاعر الصداقة والحب والاخلاص، فليست العبرة بالدخل الشهري، مر بخاطري يوم تخرجي من الجامعة، كانت زميلتي التي تشاركني غرفة السكن، تجمع الدراهم وتوفرها منذ بداية الفصل الأخير لنا بالجامعة لتهديني ورقة الخمسمئة درهم، وبنهاية الفصل الدراسي واليوم الذي اعلنت فيه جميع النتائج أهدتني علبة خشبية بها مبلغ اربعمائة درهم وبجانبها ورقة صغيرة مكتوب عليها تمنيت ان أهديك خمسمئة درهم ولكن هذا كل ما استطعت ان أجمعه خلال الفصل الدراسي فألف مبروك على التخرج، وقالتها شفهياً: أتمنى أن تستفيدي من المبلغ لما بعد التخرج.

وتذكرت موقفاً لزميلتي عندما بكت بحزن كبير يعانق خلاياها ويسري بشرايينها، فزوجها تذكر الخادمة وأهداها صليباً بمناسبة الكريسماس ولم يتذكرها بأي اهتمام خلال سنوات زواجهما، والمناسبات كثيرة عيد الفطر وعيد الاضحى ويوم الأم ويوم الحب ورأس السنة الميلادية ورأس السنة الهجرية وعيد ميلادها وعيد زواجهما ويوم لقائهما ويوم خطوبتهما ويوم ولادة ابنهما البكر، ويوم ترقيتها في العمل ويوم شفائها.

وسواء اتفقنا مع المناسبات أم لم نتفق معها ولكن المناسبات كثيرة ويمكن اختراع ما هو مناسب من أجل أن يجد الانسان فرصة لإهداء من يحب هدية من الخاطر تترجم بعضا من مشاعره وليس كلها، والسنة بها ثلاثمئة وخمس وستون يوماً والوقت متاح لمن نحرص عليهم ونحبهم لنجد سويعات لهم للإهداء مقرونة بكلمات الاطراء العذبة.

ويبقى السؤال: لماذا نحرص على ترجمة مشاعرنا تجاه من نحب ونحترم بشراء هدية، ولماذا نتجاهل آخرين، هل سيكون في السنة يوم للهدية، نقتني في هذا اليوم هدية أو مجموعة من الهدايا ونهدي كل من نحب ونهوى، نهدي الأب والأم والأخ والزوج والزوجة وحتى الخادمة والجيران، ونحرص على أن لا نهمل مشاعر أي إنسان، وكيف ترى الهدية والاهداء، ورسولنا يدعونا: "تهادوا تحابوا"..