تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، انعقدت جلسات القمة الحكومية للتجارب المبتكرة في قاعة الارينا في جميرا، تحت شعار "الريادة في تقديم الخدمات الحكومية"، بحضور مكثف من كبار رجالات الدولة والقياديين من صناع القرار، وذلك من أجل التعرف على آليات سير العمل في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في الجهات الحكومية، الاتحادية والمحلية، من خلال عرض النماذج المبتكرة لتجاربها في تقديم خدمات متميزة للمتعاملين، وذلك ليتم تدشينها كأفضل الممارسات التي تفتخر وتتميز بها دولة الإمارات.

وكانت اللجنة العليا المنظمة لهذا الحدث قد خاطبت كافة الجهات الحكومية لإرسال نماذجها قبل الأسبوع الأخير من يناير المنصرم، لاختيار أفضل الممارسات ممثلا في تجارب أو نماذج متميزة لدعم أو تطوير أساليب تقديم خدمات متميزة للمتعاملين معها، وعلى نحو خاص التجارب التي حققت نجاحا وقبولا واستحسانا من المتعاملين، بحيث تمكن الاستفادة القصوى من النماذج والتجارب المتفردة والتي لاقت رواجاً ونجاحاً حتى يتسنى توسيع نطاق الفائدة منها وتعميمها.

وكانت اللجنة العليا قد أعدت نموذجاً للتعريف بالجهة الراغبة في المشاركة ليتم إرساله للجنة عبر البريد الإلكتروني، في شكل مقاطع فيديو إيضاحي يوثق التجربة أو الخدمة المميزة التي ستتم المشاركة بها في القمة حتى يتم عرضها وتقييمها، وقد حددت ثلاث دقائق فقط لكل جهة لعرض تجربتها، لأن أعدادا كبيرة من الوزارات والمؤسسات والجهات الاتحادية والمحلية، شاركت بالحضور لإثبات قدرتها الإبداعية، كما شارك في هذه القمة عدد مقدر من الشخصيات الإقليمية والدولية المرموقة، فضلا عن نخبة من الخبراء وحوالي 2000 شخصية يمثلون الجهات المشاركة.

ومن خلال متابعتي لهذا الحدث الهام، بدا واضحا أن القمة الحكومية بالشكل الذي تم التخطيط لها، كانت عملاً غير مسبوق بحق وبرلماناً مفتوحاً تجلت فيه صورة مبتكرة للممارسة الديمقراطية، كما أتيحت فيها الفرص المتكافئة أمام كافة الجهات الرسمية، لإثبات حرصها على تقديم خدمات للمتعاملين معها بمستوى يتوافق مع تطلعات مكتب رئاسة مجلس الوزراء، الذي وقف وراء هذا العمل الذي يعتبر إضافة جديدة للإمارات.

 ومن هنا فإن حصيلة القمة الحكومية لا بد من أنها ستكون رصيدا تراكميا من التجارب التي سيتم تصنيفها وفق معايير محددة، حتى يمكن فرز النتائج لمعرفة ترتيب الجهات التي تحصد أفضل الدرجات، عندها سيتم اختيار مجموعة من التجارب التي تصلح من حيث التطبيق العملي في مواقع محددة.

لقد شاهدنا بأم أعيننا كيف استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن يشد انتباه الحضور وهو يشير بأصابع يده إلى التمكين والتعليم والتوطين، كأولويات لدى القيادة لبلوغ غايات الدولة، ولكم صفق الحاضرون كثيرا لما قال سموه "نحن سلطة لخدمة الناس ولسنا سلطة عليهم"، مضيفا أن نهج الدولة هو المواطن أولا وثانيا وثالثا، ولم ينسَ سموه وهو يرتجل مداخلته، أن يذكرنا مرة تلو المرة أنه "لا يوجد خط نهائي للتطور أو الابتكار"، مشيرا بذلك إلى رؤيته الاستشرافية للمستقبل، وأضاف "إننا سنعرض تجربة الإمارات العربية المتحدة على العالم ليستفيدوا منها.. لأن طموحنا أن نبقى من أفضل الحكومات في العالم، لأن كلمة مستحيل لا مكان لها في قاموس الإمارات"، ثم قال سموه إن سر نجاح دولتنا ينهض على خمسة مقومات أساسية وهي:

الرؤية الواضحة للقيادة.

الحس الوطني الثابت.

التنسيق التام بين المحلي والاتحادي.

ضمان سيادة القانون.

وأخيرا الانفتاح على تجارب العالم المميزة.

وأكد سموه أن دور الحكومة يتبدى في تحقيق الرفاهية للمواطن وللمجتمع، عبر تقديم خدمات الصحة والتعليم والبنى التحتية، ومن ثم طالب المسؤولين بقراءة التاريخ لاستلهام تجارب الرعيل الأول والقادة المخلصين الذين أرسوا دعائم هذه الدولة، ثم قال سموه إنه يتطلع لأن يجيء الوقت الذي يستطيع فيه المواطنون إنجاز كافة معاملاتهم بواسطة المحمول.

وعلى غير المتوقع، حضر الشيخ محمد بن راشد جلسة اليوم الثاني، حيث بادر بالترحم على روح مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما نقل للحضور تحيات أخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤكدا أن توصيات القمة ستكون من أولويات اهتمامه، وأشاد سموه بإسهامات نائبي رئيس مجلس الوزراء كل من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، مثمنا جهودهما في تطوير وتحسين أداء حكومة دولة الإمارات.

وفي تقديري أن القمة تعتبر من أهم أحداث عام 2013، وأن تأثيرها سيتسع ليشمل كافة أعمال الدولة.

ولعلي لا أجافي الحقيقة عندما أقول إن القمة ستكون خارطة طريق ستسير على هداها دول أخرى، أما على الصعيد الداخلي فإن انعكاسات نتائج القمة ستطرح نفسها بقوة في مستقبل الأيام، ولعلها ستضع صناع القرار من القياديين أمام تحدٍّ كبير لإثبات جدارتهم واستحقاقهم لمواقعهم، لأن الدلائل تشير إلى أن البقاء في مواقع الريادة سيكون محكوما بشروط ومعايير النماذج الحكومية الأفضل، وأن التغيير سيطال من ليست لديه قدرة على مجاراة أطروحات هذه القمة، التي تعتبر الصيغة المعدلة والقيمة المضافة لاستراتيجية حكومة الإمارات في ثوبها الجديد، والداعية في عصر التنافسية إلى بلوغ أقصى غايات الريادة والتميز في الأداء الحكومي.

بقي أن أقول إن نجاح هذه القمة يعود لما بذلته اللجنة العليا من جهود كبيرة، ولجنود مجهولين لا بد من أنهم عملوا ليلا ونهارا على مدى شهور لتخرج القمة بهذه الصورة المشرفة، والتي نفخر بها نحن مواطني هذه الدولة المعطاء وكل مقيم على أرضها.