يحتفل العالم، في كل أرجائه سواءً الشرق أو الغرب، الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي أو البوذي.. إلخ، بيوم الحب أو ما يسمى (فالنتين دي) وفيه يزداد بيع الورد الأحمر، بالملايين، وربما ألوان أخرى، إلا أن اللون الأحمر هو السائد، والغريب أن الأحمر هو لون الدم، وهو أساس استمرار الحياة لدى الإنسان، وأي نقص فيه قد يؤدي إلى وفاة الإنسان ومن هنا كانت فكرة إنشاء بنوك الدم، والدم به العديد من الفصائل منها ما هو يعطي الآخرين ولا يقبل إلا فصيلته فهو كريم أشد الكرم إلا أنه ذو كرامة وعزة فصاحبه لا يقبل إلا هذا النوع من فصائل الدم.
قد يكون هذا اليوم فرصة ذهبية لإعادة الوئام والعلاقة الطيبة بين اثنين وربما كانت بينهم مشكلات أو جفاء أو قطيعة في العلاقة، فهذا اليوم وبخطوة بسيطة من أحدهما تعيد المياه إلى مجاريها، أليس الحب يصنع المعجزات، وقد يصنع عداوات بين أكثر من أسرة تكون رافضة لهذه العلاقة كما هو الحال في مسرحية روميو وجولييت لشكسبير، وقيس وليلى، وعنتر وعبلة أسطورة الحب في التمييز العنصري.
من المؤكد أن الجفاء يؤذي الطرفين، سواءً الرجل أو المرأة فما بالك لو كانت هنالك أسرة من أولاد وبنات، إن هذه الحالة هي بمثابة صحراء قاحلة كالربع الخالي، والتي لا يستطع لا الإنسان ولا الحيوان وحتى النبات العيش فيها.
وهنا تأتي أهمية قيمة الاعتذار، وإن الإنسان الذي يقوم بذلك هو من يمتلك الشجاعة وأخلاق الفارس، فليس من العيب أن نعتذر ولكن المكابرة وهي الخطوة الأولى لتحول الإنسان إلى وحش يتحاشى الجميع الاقتراب منه أو حتى إلقاء نظرة نحوه، وكأنه نار جهنم تحرق كل من يحاول الاقتراب منه، فإن التفكير بها مزعج للإنسان.
من المؤمل ألا تحول مشاغل الإنسان الكثيرة عذراً نحو عدم الإقبال بالاحتفال بهذا اليوم.. والذي لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام، وتضيع الفرصة مما يتطلب الانتظار لعام كامل.
إن سيادة التفاهم والتقارب بين الزوجين هي بمثابة الماء للأزهار والورود وحتى الأشجار وإلا ماتت وجفت وفقدت بريق الحياة الجميلة، وهو ما أكده ماركيز في روايته "الحب في زمن الكوليرا".
وربما يقترح البعض أن تكون هدية يوم الحب، عبارة عن كتاب سواء في مجال الرواية أو الدراسات الإنسانية والاجتماعية أو العلوم، باعتبار إن الكتاب لا يموت بل يظل حاضراً عمراً طويلاً.
أو تقديم عقد جميل من اللؤلؤ أو غيره من الأحجار الكريمة، يضعه بكل رقة على عنق زوجته أو حبيبته وقد لا يكون ثمن ذلك مهماً، إلا أن رمزية الهدية هي المهمة، لتلك الإنسانة التي ظلت مع ذلك الإنسان فترة من الزمن، وليس المهم طولها أو قصرها بقدر أن الأيام الجميلة هي التي تظل في ذاكرة الإنسان ولا ينساها على حين أن يحاول جاهداً نسيان الأيام السوداء أو الحزينة.
وبالمناسبة فإن يوم الحب يعود أساساً إلى العهد الروماني حينما كان القائد يمنع الجنود من الزواج، خشية انشغالهم عن مهامهم العسكرية، إلا أن القديس فالنتين قام بإجراء الزواج فيما بين المحبين سراً ومن دون علم القيادة السياسية حين ذاك.
قد يكون اللون الأحمر رمزاً للورد، بمثابة التقارب بين اثنين كما هي قرابة الدم بين بني البشر، إلا أن الذكرى السنوية بيوم الحب قد نشأ عنها تجارة رابحة استفاد منها تجار المناسبات في كل أرجاء المعمورة، وقد تنشط حركة البريد وغيرها من الوسائل لتوصيل الهدايا بين الناس.
عزيزي القارئ لا تنسى أن تهدي من تحب وردة حمراء أو زجاجة عطر باللون الأحمر، وأضعف الإيمان كلمة رقيقة لأرق إنسانة في حياتك، أو دعوة للعشاء في مطعم هادئ أنواره من الشموع وعلى الطاولة وردة بيضاء.
اعلموا أن الحب هو مقبرة الكراهية والحروب والحقد، فاجعل أيامك سعيدة مملوءة بالحب دائماً.