كلما أتيح لي القليل من الوقت أحرص على تلبية الدعوات للأعراس، اشرطاهم أفراحهم والتقي العديد من الزميلات والمعارف في تلك الأعراس، وطاولتي في العادة يتحلق حولها القريب والبعيد ومن أعرف ومن لا أعرف أتعرف عليه، وتتكرر عبارة الإسراف في ولائم الأعراس طوال الوقت في ذهني، ومعظمنا يكون ضعيفا أمام العادات والتقاليد والخوف من كلام الناس، ولا نجد مفرا من الرضوخ إلا للمألوف.
وما اعتاد عليه الناس في ولائم الأعراس، يبدأ العرس بتقديم القهوة والشاي الأحمر والزعتر وحليب بالزعفران والشاي الاخضر، ثم يعقبه اللقيمات والحلوى العمانية والخبيصة، وتبدأ الأطباق بعدها بالتوافد على طاولات المدعوات من صينية الفواكه التي تكاد لا تمس في الغالب وتكون للديكور والتزيين وان تناولن البعض منها فلا يتعدى تقطيعها وتناول لقيمات وترك الباقي، ثم تتوافد المقبلات من الفتوش والتبولة وبابا غنوج والحمص بطحينة والسمبوسة والكبة باللحمة وفطيرة السبانخ وفطيرة اللحم، والخبز الابيض والخبز الاسمر.
ولا نكاد ننتهي من هذا حتى يأتي دور الاطباق الرئيسية والتي تشمل المشاوي والهريس وعيش باللحم وعيش بالدجاج ومكرونة بالباشمل وصالونة الباميا باللحم، ومدعومة هذه الاطباق بالمشروبات الغازية، وخلال الاربعين دقيقة وبعد رفع هذه الاطباق يأتي دور الحلويات وفي العادة تكون كريم كرامل وعيش السرايا وقطع الجاتوه وصينية الشوكولاته والكاسترد والمهلبية، ومعظمنا يعرف أن هذه الاطباق مصيرها الى سلة المهملات، فما نتناوله لا يتعدى بضع لقيمات من هذا وذاك، فالمجتمع يعاني من السكري وامراض الضغط، وكلما عزمنا على واحدة منهن تقول أخاف على "الدايت".
وبالرغم ان البعض منهن يتجنبن معظم ما هو على الطاولة الا ان النقد لا يتوقف عن انواع المأكولات وجودتها، ويقترح البعض ان تجمع ولائم الاعراس بطريقة جيدة لتذهب للمحتاجين ويتم توزيعها في نفس اليوم، الا انه لماذا يتم الاسراف من الاساس في المأكولات، لماذا لا نقنن فيما نقدم، ومتى يأتي اليوم الذي لا نكون عبيدا للمألوف والمعتاد، وهل ستتغير "منيو" ولائم الاعراس ويبدأ البعض بها لتعمم بعدها.
اذكر انني طرحت سؤالا على مجموعة من طلبة الجامعة كيف ستكون وليمة عرسك بحيث تتجنب الإسراف، أحابني احدهم سأقوم بتوزيع سندويتشات وفي بارسل بعد...