الذين قرأوا التصريحات التي أدلى بها لـ"البيان" أخيراً عدد من الباحثين والإعلاميين ومن إسلاميين ومحللين عسكريين مصريين، منهم عبدالرحيم علي مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر، والإعلامي البارز د. توفيق عكاشة.

واللواء جمال مظلوم واللواء حسام سويلم، والداعية الإسلامي أسامة القوصي، وهو أحد أبرز المنخرطين في العمل الإسلامي، تتملكهم الدهشة من المعلومات والإفادات، التي تحدثوا فيها عن مخططات الإخوان للسيطرة على الخليج، مثنين على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في التصدي للخلايا الإخوانية.

فقد أشار الداعية أسامة القوصي إلى أن الإخوان يحاولون بشتى الطرق اختراق دول الخليج، من خلال دعم عناصر لهم، وخاصة بعد تمكنهم من الاستحواذ على مواقع السلطة وسعيهم من أجل مشروعهم الكبير. ومن جهة أخرى أفاد المحللون بأن "الربيع العربي" ما هو إلا مؤامرة استثمرتها أميركا لإفشاء الفوضى في المنطقة، بالاستفادة من "الجماعة" لأن لهم سوابق في هذا النوع من النشاط، خصوصاً إبان الحقبة الناصرية.

ومن أجل ذلك تعاونوا مع المخابرات الأجنبية لنشر "الفوضى الخلاقة" التي وصلت إلى حد محاولة اغتيال عبدالناصر، وتوقعوا أن تنقلب موازين القوى متى ما استمرت "الجماعة" على النهج ذاته من الغرور والاستقواء. وحول الحريات العامة، أوضح الإعلامي المصري البارز د. عكاشة أن دستور 1971 كان يعتبر الصحافة والإعلام سلطة رابعة، لكن في سياق الدستور الجديد فإن هذا الحق تم نزعه، وتلك هي قاعدة الأنظمة الشمولية التي تهدف إلى تكميم الإعلام الحر.

وكانت "البيان" قد نشرت تقريراً الأسبوع الماضي بعنوان "السلفيون المستفيد الأكبر من تهاوي أسهم الإخوان المسلمين"، جاء فيه أن التيار السلفي داخل "الجماعة" انشق عنها، بسبب استفراد "الجماعة" بالسلطة لالتهام كعكة المناصب السياسية منفردين، وأن مساعي السلفيين ترمي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على هواهم، مستفيدين من تراجع أسهم "الجماعة" في الشارع المصري،.

وأن السلفيين يعملون على تشكيل حزب خاص بهم لتمكين الدعوة ونشرها على أوسع نطاق، لاحتواء العالم العربي ودول الخليج العربية! وبهذا انكشفت أبعاد وطموح "الجماعة" ومساعيهم لنشر فكرهم في المجتمعات العربية عموماً والخليجية تحديداً، عبر تنفيذ "أجندة خفية" لأن تكتيك الجماعة عبر تاريخهم الطويل مبني على العمل السري المسكوت عن الكثير من تفاصيله، والتي يتم التعتيم عليها وإظهار نقيضها كسباً للرأي العام، وهذا هو مكمن الخطر.

نخلص من كل ما تقدم، إلى أن لدول الخليج العربية قيادات حكيمة لها عيون ساهرة تعمل بيقظة، دفاعاً عن المكتسبات والإنجازات التنموية غير المسبوقة والتي تحققت في زمن قياسي، ومن هنا لا بد من التنويه والإشارة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، حصلت على المرتبة الرابعة على الصعيد الدولي في كفاءة الأداء الشرطي والأمني من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2010.

ومن جهة أخرى، نذكر بأن أمن بلادنا بالنسبة لقيادتنا بل ولنا جميعاً، خط أحمر لمن يحاول اختراقه، ولهذا نقول لقد كانت الإمارات حتى قبل نشأة الدولة على علاقة وروابط متينة مع قاهرة المعز.

حيث ظلت قوافل التجارة سالكة عقوداً طويلة بين الإسكندرية وموانئ دبي لتبادل المنافع التجارية والثقافية، وعبر السنين بقيت مصر في ذاكرتنا، مصر قلعة العروبة، مصر عمرو بن العاص، مصر عبدالناصر والقومية العربية، مصر أبو الهول والأزهر الشريف والسيدة زينب، والشعراوي وأم كلثوم وجامعة الدول العربية.

ويدرك القارئ أن دولة الإمارات كانت منذ تأسيسها على وفاق تام مع الشعب المصري وسنداً له، كما تفخر بعطاء المميزين من أبناء مصر الذين عملوا وما زالوا يعملون معنا جنباً إلى جنب في شتى المواقع والميادين في الدولة..

ولا تكفي هذه السطور لحجم المشروعات الإنمائية والمساعدات الإنسانية التي قدمتها بلادنا لمصر العروبة، ويكفي القول إنه عندما قاطعت كل الدول العربية مصر بعد توقيعها على معاهدة "كامب ديفيد"، كانت توجيهات "حكيم العرب" المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ألا يتوقف دعم الإمارات للشعب المصري.

وكذلك لن ينسى التاريخ الشيخ زايد الذي دون مقولته الشهيرة إبان حرب أكتوبر 73، عندما قال "إن البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي"، وبناءً عليه استمر المئات من أبناء وبنات الإمارات في مواصلة دراساتهم الجامعية والعليا والدراسات العسكرية في مصر، ولم يجدوا من أشقائهم المصريين إلا كل حفاوة وترحيب. مصر التي نعرفها، هي قلب العروبة النابض، والتي تحملت عبء النضال سنوات طويلة، ودخلت ثلاث حروب دفاعاً عن الوطن العربي..

هذه مصر التي عرفناها والتي يجد فيها من يحترم النظم السارية في بلادنا كل التقدير الذي يستحقه، أما الذين يحملون أجندة داعية للمساس بأمن واستقرار بلادنا، فإن عليهم أن يتحملوا تبعات خيارهم، والشيء ذاته يقال لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات بلادنا، سواء بتصدير المشكلات أو الأفكار الهدامة والمضللة أو التواطؤ، لأن من يسعى لإشعال نيران الفوضى والفتن سيكون أول المحترقين بلهيبها.

إن دولة الإمارات تنطلق في علاقتها مع شعب مصر من مبادئها، وثوابتها، ولذلك ستستمر في أداء واجبها العربي تجاه مصر، وهي لن تسمح لحزب بعينه أن يخرب أو يدمر ما أنجزته الإمارات في محيطها العربي، وخاصة مع مصر العزيزة على قلب الشعب الإماراتي.