خمس سنوات أخرى وحتى العام 2018 ستكون خلالها الإمارات، بالتناوب بين إمارتي أبوظبي ودبي، المستضيف بجدارة لقمة مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، والتي تكمل بذلك مسيرة بدأتها عام 2008 في استضافة هذا الحدث العالمي الكبير والمهم بوصفه أكبر ملتقى عالمي لتبادل الرؤى والأفكار، ومنصة مثالية للحوار في كثير من المجالات والقضايا التي تدعم صنع القرار العالمي، وموزعة على أكثر من 85 مجلساً تغطي موضوعات متنوعة.

 ولا شك أن أهمية استضافة هذا الحدث تأتي من أهمية الموضوعات التي يتناولها تحت مظلته بالبحث والمداولات والنقاش، مثل التمويل ورؤوس الأموال، وتغيرات المناخ والأمن المائي والغذائي، وحماية الملكية الفكرية، والجريمة المنظمة، فضلاً عن العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.

ولعل أبرز الإشارات التي ترسمها استضافة مثل هذا الحدث العالمي الكبير، واستمرار استضافته على مدى عشر سنوات متتالية، إنما هي تلك الثقة العالمية التي دفعت أكثر من 1000 شخصية بارزة من المفكرين والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، إلى بسط نتاج أفكارهم وعقولهم ومشاوراتهم والخروج بالحلول المناسبة لأبرز المشكلات العالمية، هي أن الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة، رسخت مكانتها عالمياً كطرف رئيسي في تشجيع الحوار الفكري، وإيماناً من القيادة بالدور المحوري الذي تلعبه القمة في صياغة القضايا واقتراح التوصيات البنّاءة التي تهم العالم، ومن ثم عرضها على طاولة نقاش قادة العالم وصنّاع القرار في مؤتمر دافوس سنوياً.

ولم تكتف الإمارات بشرف الاستضافة للحدث، وهو أمر مهم بلا أدنى شك، بل إنها وضعت بصمتها فيه عبر توسيع نطاق المشاركة لتشمل كافة فئات المجتمع، من خلال الفعاليات المصاحبة التي تعقد بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي والعديد من الجهات الحكومية والخاصة، وتأمين مشاركة أوسع للكفاءات الوطنية، من خلال رفع عدد مقاعد التمثيل الرسمي لدولة الإمارات في الاجتماعات السنوية التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، لقادة الدول وصنّاع القرار حول العالم.

إضافة إلى رفع عدد المرشحين من قبل حكومة الإمارات للمشاركة في اجتماعات شبكة مجالس الأجندة العالمية المقامة على أرض الدولة، بما يحقق الهدف المنشود في تعزيز مكانة الدولة على الخارطة الاقتصادية العالمية، والتأكيد على أهمية بناء الكفاءات والكوادر الوطنية. فالرسالة واضحة تماماً إذاً، فحواها السلام والسلم العالميان، ومنطلقها الرغبة الصادقة من دولة الإمارات في وضع بصمتها على مفاتيح الحلول لشتى المشكلات المقلقة لأرباب الفكر وصناع القرار على مستوى العالم، لتترجم من وراء ذلك المدى الإيجابي الكبير الذي تنظر عبره الإمارات، من موقعها، إلى العالم بأسره، وليس إلى الإقليم أو المحيط العربي فقط. وهي نظرة ناضجة من منظور التعامل الأممي والمخزون الحضاري الذي تستند إليه الإمارات، وإرثها الثقافي الذي يفتح قلبه للجميع ويمد يده للجميع ويسعى بالخير للجميع.

ولا شك أن وجود التنوع الكبير والمشاركات الدولية الواسعة في مجالات مختلفة، تؤكد للعالم مكانة الإمارات كمركز للحوار والملتقيات العالمية التي تتناول مختلف القضايا التي يواجهها العالم اليوم. ونقطة أخرى لا تقل أهمية عن الإشارات السابقة في ما يتعلق باستضافة الإمارات لقمة الأجندة العالمية المتواصلة.

وهي مضاعفة الصوت العربي في المحافل الدولية، ذلك أن الإمارات والعالم العربي سيشاركان في وضع توصيات تلك الأجندة وطرح العديد من القضايا التي تتعلق بالمنطقة العربية، وإمكانية إدخال المشاركة العربية في النقاشات كموضوعات رئيسية في اجتماعات تتعلق بالأجندة العالمية مستقبلاً في قمة "دافوس"، بحيث يغدو الفكر العربي والمفكرون العرب مساهمين أساسيين في بلورة الأفكار التي تتناسب في النهاية مع متطلبات المنطقة العربية، خاصة أن هناك العديد من القضايا التي تهم المنطقة لا يمكن التغافل عن إلحاحها وضرورتها، مثل قضية الأمن الغذائي والطاقة وأمن المياه وتمكين المرأة وتفعيل دورها في المجتمع.

وهناك أيضاً قضية الفقر والجوع والتعليم وإصلاح التعليم، وهي موضوعات مهمة للغاية بالنسبة إلى عالمنا العربي. ومن المهم أيضاً في جميع ذلك، أن قمة مجالس الأجندة تستبق الاجتماع الرئيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد في دافوس، وبالتالي ستكون هذه القمة بمثابة ملخص لتوصيات رئيسية لعدة قضايا سيتم طرحها، بما فيها القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وجميعها قضايا مهمة بالنسبة إلى الإمارات والمنطقة العربية.