منذ قديم الزمان والإنسان يرحل باستمرار، ولا بد للرحيل أن تكون له أهداف حتى وإن اختلفت مع تطور البشرية وتنوعها. ومن أجمل القصص التي قرأتها أدب الرحلات التي يسيح القارئ في تفاصيلها.

ويتمنى أن يكون في قلب أحداثها، كالرحلات التي كتبها ووثقها ابن بطوطة، ورحلات شهاب الدين أحمد بن ماجد الذي عرف بالسفر عبر البحار. ومن أشهر من عرفوا برحلاتهم مشياً، سالم بن كبينة وسالم بن غبيشة، اللذان رافقا السير ولفرد ثيسغر المعروف بـ"مبارك بن لندن"، ورافقاه في رحلات خلال عامي 1945 إلى 1952.

ولكن تبقى للسفر حلاوته في اكتشاف المناطق ومحاولة الاستمتاع بها، ومن ضمن الفرق التي تأسست في دولة الإمارات، فريق رحالة الإمارات الذي تأسس عام 1996، في محاولة للتعريف بدولة الإمارات عبر السفر بالسيارة حول العالم، وكانوا فعلاً سفراء قاموا بإعطاء الدول التي ذهبوا إليها صورة عن دولة الإمارات، ومنها كانت لهم المحاولة لاكتشاف الدول التي ذهبوا إليها.

والتي عبروا من خلالها قارات العالم وقطعوا 150 ألف كيلومتر في عدة سنوات. وكانوا 18 مواطنا إماراتيا، بينهم من لديه معرفة في هندسة الميكانيكا، وفي الطرق وأنواعها، ومعرفة بجغرافية المناطق والدول، ومعرفة في التنسيق الإعلامي وغيرهما، ويترأسهم عوض بن الشيخ مجرن. وقد شاهدت في عدة دول، بعض المطبوعات واللافتات التي تشير إلى أنهم قد مروا من هذا المكان.

ولأن الرحالة جابوا العالم في رحلاتهم، فقد تعرفوا على العديد من الرحالة أمثالهم أو ممن سبقوهم في عدة مجالات، فأرادوا أن يكون التعارف بينهم من خلال المهرجان الذي نظمه الفريق يوم 27 ديسمبر 2012. ولم يكن مهرجاناً عادياً، لأنه احتوى على عدة تجارب عرفت حول العالم بأنها كانت قد حصلت على أرقام قياسية عالمية وذات أهداف.

ومن هؤلاء الإندونيسي الذي سافر من بلاده إلى لندن بالدراجة النارية، بهدف توصيل رسالة للامتناع عن التدخين، وأن الإنسان مهما كان عمره لا يقف عند حد، وهو يبلغ الآن السبعين عاماً، وهدفه الثاني حضور دورة الألعاب الأولمبية التي جرت في صيف 2012 في لندن. و

كذلك السويسريان اللذان قررا بعد الزواج، أن يجوبا العالم في سيارتهما، وكانت المركبة مقراً لهما طيلة هذه السنوات من عام 1983 إلى أن وصلا إلى مهرجان الرحالة في ديسمبر 2012 في دبي، أو العماني الذي جاب العالم بسفينة ضمن فريق للتحدي، أراد قطع البحار المتجمدة ومواجهة المخاطر، أو أول امرأة عربية تسلقت قمة جبل إيفرست في رحلة حفتها المخاطر، وكيف واجهت هذا التحدي بنفسها، أو اليمني الذي جاب العالم عبر الترحال بالناقة وسافر إلى مسقط مشياً.

وقد تجول سلطان بن الشيخ مجرن الإماراتي، بالقارب وواجه الأعاصير، واكتشف بللورات في البحر وشعبية الهامور وواجه القرش الأبيض، وأصبحت رحلته درساً لمادة اللغة العربية في الابتدائية العليا، ضمن المناهج الحكومية في الإمارات. أما المتسلق الإماراتي سعيد المعمري، فقد تسلق قمة إيفرست مرتين، وقمة كليمنجارو الإفريقية.

وعرف بالتحدي وبأن لديه الطموح لتسلق برج خليفة في دبي. كما تم استعراض تجارب أخرى، كرحلات جمعية الهلال الأحمر الإماراتية الخيرية، في حملها لواء الخير وتقديم المساعدات من دولة الإمارات إلى أغلب الدول التي تضررت من الكوارث الطبيعية، أو الحالات الإنسانية المنكوبة، أو التي أصبحت مشردة وتحتاج إلى الإغاثة.

ومن ضمن البرنامج، كان لا بد أن تكون للفريق رحلة ترفيهية وبرية لاكتشاف معالم الإمارات الطبيعية، كما تم تكريم الجهات الراعية للهدف. وكل هذا يحتاج لأن يترجم إلى خلاصة إعلامية في كتاب أو موسوعة توثق التجارب بلغات مختلفة.

بعد تلك الرحلات التي حظيت باهتمام عالمي، وبعد أخذ الفريق لاستراحة، نتمنى لهم مزيداً من الرحلات حول العالم، وأن تتكرر المحاولة. فاكتشاف العالم يتسع للكثير من الرحلات، وليضيفوا بذلك مزيدا من التجارب للمناهج الدراسية الحكومية، حول أسرار هذه البطولات التي برزت في الفريق، عبر تجوالهم في رحلات كانت تتخللها المصاعب والتحديات، وكيفية التغلب عليها.