مع مطلع نوفمبر الماضي انتظم المجلس الوطني الاتحادي في بداية دورة جديدة، تشير كل الدلائل إلى أنها ستكون حافلة بالعديد من القضايا والموضوعات ذات الأهمية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. والمعلوم أن تعليق الجلسات لبعض الوقت إنما يهدف إلى منح الأعضاء فرصة للراحة والاستجمام، ومن جهة أخرى لإتاحة الفرصة لهم للعودة لقواعدهم الانتخابية للالتقاء مجدداً مع ناخبيهم الذين منحوهم أصواتهم، للوقوف على أحوالهم والتعرف على أي مستجدات أو مطالبات أو شكاوى أو مقترحات جديدة.
وكما هو معروف، يحق لأعضاء المجلس ورؤساء اللجان المنبثقة عنه، ممارسة دورهم الرقابي طوال مدة عضويتهم، وهو الدور الذي يتكامل مع الدور التشريعي للمجلس كجهاز تشريعي يتربع على قمة السلطة التشريعية، مما يخول الأعضاء حق زيارة الوزارات الاتحادية والمؤسسات الحكومية، خصوصاً الخدمية ذات العلاقة بتوفير الخدمات للمواطنين.. ذلك أن الزيارات الميدانية تمكن عضو المجلس من معرفة الكثير من القضايا المعتم عليها والمسكوت عنها.
وتفيد استطلاعات الرأي العام المنشورة أن أجندة المجلس في دورته الجديدة، ما زالت تحفل بالعديد من الموضوعات المحلية المطروحة على الطاولة، ومن بينها قضايا الإعلام، ونظم شركات القطاع الخاص، وسبل حماية المستهلك من الارتفاع الجنوني للأسعار، والعلاقة بين الإنتاج والاستهلاك في مجتمع الإمارات، ومسألة المخزون الاستراتيجي تحسباً لأي أزمات أو طوارئ. ومن ضمن ما تحفل به الأجندة أيضاً، مشروعات قوانين؛ كقانون المصرف المركزي، والقانون التجاري، وقانون كتاب العدل، فضلاً عن مشروعات قوانين ذات علاقة بالزراعة والبيئة (مكافحة التصحر).
ويلاحظ أنه لم تطرح القضايا الإقليمية والدولية بشكل مكثف في الدورة الأولى، ذلك أنها كانت بمثابة دورة تعريفية أو تدريبية، خصوصاً بالنسبة للأعضاء الجدد، الذين أكسبتهم الدورة السابقة خبرة في آليات سير العمل البرلماني وأساليب طرح القضايا وتداولها داخل القاعة. ومن جهة أخرى، لعل وجود تمثيل مقدر لعدد من عضوات المجلس المؤهلات، يجعلنا نحن النساء أكثر تفاؤلاً بهذا الحضور الأنثوي في مجلس غالبية أعضائه من الذكور.
ومع أن المرأة الإماراتية تجد العناية والاهتمام من القيادة الرشيدة، إلا أن بعض قضايا النوع الاجتماعي وتمكين المرأة، في حاجة لمعالجة حتى يقفل الباب أمام بعض الجهات المتحاملة على الإمارات، والتي تنتهز الفرص لإثارة البلبلة والشكوك في وقت تتبوأ فيه بلادنا مواقع متقدمة في التقارير الصادرة من وكالات المنظمة الدولية.
لقد لفت الأنظار استهلال لجنة الشؤون الداخلية والدفاع باكورة برنامج عملها في الدورة الجديدة، بانتخاب رئيس للجنة الأمر الذي ساعد على وضع خطة عملها التي تشتمل على إحدى أهم القضايا المجتمعية، وأعني بها مسألة التركيبة السكانية، بسبب انعكاساتها على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية. وقد يتطلب ذلك بالضرورة التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، سواء الحكومية أو الخاصة، في هذا الشأن.
نأمل أن تسير اللجان الأخرى على النهج العلمي ذاته، لمتابعة ومعرفة ماذا جرى بشأن ما تمت مناقشته من موضوعات الدورة السابقة، حتى تتكامل مضابط الدورة السابقة مع الدورة اللاحقة.
وكلنا ثقة أن غالبية أعضاء المجلس، سواء المنتخبين أو المعينين، تحدوهم رغبة وقدرة على القيام بمتطلبات واستحقاقات العضوية، ذلك أن عضوية المجلس الوطني من المواقع المهمة التي تتطلب قراءة التقارير والمذكرات التي يزود المجلس بها الأعضاء باستمرار، وتتطلب التفاعل الإيجابي من كل الأعضاء، مع الأخذ في الاعتبار أن الشهور المتبقية لهذه الدورة ستمر سريعاً، وقد لا يكفي الوقت لحسم العديد من القضايا الراهنة، وفي ظني أن هنالك مستجدات أخرى ستطفو على السطح جراء تداعيات الأحداث التي تمر بها منطقتنا العربية.