عند تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر من عام ١٩٧١ كانت بحاجه إلى سواعد من أبنائها المتعلمين أو الذين لديهم الخبرة في بعض المجالات فاستجابوا لها، وبدأت الدولة تنتقل من مرحلة الاستقلال إلى مرحلة التأسيس.

وهو الأمر الذي أخذ جهوداً وسنوات طويلة إلى أن استقرت الدولة وأخذت بعض الإنجازات تتضح معالمها، في تلك الفترة كانت الدولة تبني المرافق الحيوية كالمساكن والمدارس والمستشفيات، فأصبح للمواطن الإماراتي كياناً مستقراً وأصبحت الدولة تأخذ دورها وسمعتها في المحافل الدولية والعربية باسم دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومع بداية نشأة الدولة الاتحادية تساءل البعض من الحاسدين والحاقدين، ماذا ستضيف هذه الدولة الاتحادية الصغيرة على الساحتين العربية والدولية، مثل هذا الكلام لم يلتفت إليه أحد في داخل دولة الإمارات، حيث كان الجميع مشغولون بالنهضة والبناء، واستمرت المسيرة حتى ظهرت للعالم هذه الدولة الفتية الشابة وقد أصبح لها كيان سياسي واقتصادي واجتماعي مستقل ومتميز، فكانت تتحدث عن نفسها بما وصلت إليه بنفسها ولم تكن تحتاج لأحد بل الآخرين هم الذين لجأوا لها.

بعد مرحلة التأسيس دخلت الإمارات في مرحلة التمكين والتألق والتميز، وتوالت إنجازاتها العملاقة، فتبوأت المراكز الأولى في العديد من الميادين، وها هو عهد خليفة الخير الذي تمكن فيه المواطن الإماراتي من أن يقول بعلو صوته وبكل فخر "نعم أنا إماراتي" معتزاً بهويته الوطنية ومتمسكاً بمبادئ وتقاليد مجتمعه الإسلامية والعربية، وقادراً على اجتياز هذه المرحلة التي بدأها منذ أربعين عاماً مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

يقول معالي راشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية السابق في دولة الإمارات في المحاضرة التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم مساء ٢١ نوفمبر ٢٠١٢ وهو يتحدث عن بدايات الاتحاد "إن الاتحاد المجيد اتضحت بوادره منذ الخمسينات في فكر الشيخ زايد وكان يمهد في مشاوراته ولقاءاته إلى ان استلم حكم أبوظبي في أغسطس ١٩٦٦ فأخذ عدة مبادرات في التعريف خاصة عندما بدأ الحديث حول الاستقلال في تلك الفترة، حيث كان يعقد المشاورات مع حكام الإمارات ويعرض عليهم أفكاره .

وكان في الوقت نفسه يمهد لطرح أفكاره على الدول المجاورة، وقد كان مستعداً لبناء الجسور التي تحتاجها الدولة في علاقاتها الإقليمية والدولية بهدف التعريف بها، ومن المؤكد ان هذه الجهود لم تكن سهلة وحفها الكثير من العقبات والرفض والتأييد.

ولكن بإصرار الزعيمين زايد وراشد، طيب الله ثراهما، أقيم صرح الاتحاد في غضون سنوات قليلة فبدأت مرحلة البناء والتأسيس والتحدي والإصرار بفضل سواعد شباب من أهل الإمارات اعتصموا والتحموا واتفقوا على تحمل المسؤوليات، وكانوا يتواجدون في أكثر من مكان إذا أتيحت لهم الفرصة في اليوم الواحد.

وهذه الأجواء التي عشناها لم تكن سهلة ولكن تعاون الشباب على إبراز دولة الإمارات العربية المتحدة في الداخل والخارج كان يعطينا دفعة للأمام، كل ما ننتهي من مهمة ننطلق إلى المهام الأخرى، ونحن نشعر بأن هذا الواجب الذي علينا لم يكن فقط واجباً نحو وطن ودولة ننتمي لها، وإنما كأن كل واحد منا يؤدي مسؤولياته نحو أسرته وبيته".

في هذه الأجواء التي تعيشها الدولة وفي هذه الاحتفالات وجب علينا ان نتمسك بروح الاتحاد حتى تصل الدولة إلى مرحلة التمكين الأعلى التي تتطلب منا البذل والتعاون والتلاحم وتوصيل المفاهيم الصحيحة للأجيال وللعالم عن روح الاتحاد في أجواء الانفتاح والمعرفة الرقمية، والتمكين يعني مرحلة ما بعد التأسيس والتغيير والتطوير لكي يبقى شعار الاتحاد هو أسمى ما يجب ان تتحلى به الأجيال الناشئة.

فكلما قمنا باستغلال الفرص المتاحة في التواصل الاجتماعي وتمكين الأجيال الناشئة من معرفة روح الاتحاد وكيف بناه المؤسسون وكيف نحافظ عليه في ظل ما تشهده الدولة من تقدم في كل المجالات تكون الفرصة متاحة لهذه الأجيال لمواصلة المسيرة، ولكي يبقى الاتحاد على عهده، ولكي نظل نعتز ونفتخر بماضينا وحاضرنا.