كانت العيون تترقب والنفوس تتأهب بأرواحها عندما أعلن عن موعد افتتاح معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 31 في اجواء ثقافية يخرج منها نور إمارة الثقافة لنعيش في حضرة الكتاب الذي مازال يحتاج منا الى الاهتمام، فعلى الرغم من تكدس المكتبات الا انها تحتاج الى من يمسح الغبار عنها ويوليها الاهتمام، حتى لا تصبح ركناً منسياً في حياتنا.

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يعتبر من الكتاب والروائيين، وأيضا من الباحثين النادرين في رصد تاريخ الامارات العربية المتحدة وجغرافيتها والحركة الثقافية فيها والمحيطة بها.

ورغم انشغاله فهو مازال يوميا يقرأ 300 صفحة بخلاف قراءته للقرآن الكريم، وبخلاف الكتابة التي تحتاج الى الهدوء الصافي، ولأنه المبدع في المجال اعطى للكتاب حقه، واتاح له ان يتواجد في اجواء ثقافية راقية، منذ أن بدأ اكسبو كمعرض عام وللكتاب ركن في احد اجنحته عندما كان يقام خلف بريد الشارقة في فبراير سنة 1982 الى ان تطور بهذه الصفة الكمية والنوعية التي نراها الآن بعد التوسعة التي شهدها مركز اكسبو الشارقة الجديد.

ما قدمه صاحب السمو حاكم الشارقة، لمعرض الكتاب هو حصاد تجارب ليس في الشارقة فحسب وانما من تجوال سموه في عدد من البلدان العربية والغربية التي اصبحت مع الايام تراكمات في حب الثقافة والمثقفين، واصبحت الصفة الدائمة للشارقة وعنايتها بكل رافد من روافد الثقافة.

واصبحت الشارقة في ظل حكم صاحب السمو حاكم الشارقة، هي عاصمة الثقافة العربية والاسلامية على حد سواء، أجواء المعرض وبما اتاحته من التزود بالكتاب الورقي والرقمي في هذا العام.

جاءت بتوصيات صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي طلب من الناشرين الاهتمام بالكتاب الالكتروني وإتاحته بأسعار رمزية، ان هذه المواكبة للتطورات هي نتاج الثورة الرقمية والإلكترونية التي يجب علينا مواكبتها، رغم أنني عن نفسي، مع أنني اواكب التطورات، الا أنني أفضل الكتاب الورقي الذي يستطيع ان يزودني بالمعلومة اينما كنت، ويبقى صامداً في أعرق المكتبات ويمكن تصفحه في أي وقت وزمان.

ولم يقف الاهتمام عند هذا الحد بل امتد عند صاحب السمو حاكم الشارقة، ليشمل الأسرة التي قد لا تستطيع الوصول الى معرض الكتاب، فأقام لها مشروع "ثقافة بلا حدود" الذي يمنح الأسر التي تريد عددا معينا من الكتب، وخصص سموه للمشروع ميزانية خاصة والآن المشروع يلف على مدن الشارقة.

الكتاب رمز من رموز تحضر الامم، ويقام للكتاب احتفاليات ومعارض سنوية في معظم دول العالم، وهذا الاحتفاء السنوي يجعلنا نضع الكتاب سواء الورقي أو الالكتروني نصب اعيننا واهتمامنا، ليصبح من العادات التي يجب ان نحافظ عليها.

وليغدو من الممارسات المبرمجة في حياتنا اليومية، كم هي ممتعة فعاليات هذا العرس الثقافي الذي يحوي على المئات من الفعاليات المصاحبة للمعرض من مسابقات للطفل وغذاء وافكار للسيدات في مجال الطهي، بخلاف الندوات الفكرية وغيرها، تلك المشاهد التي اصبحنا نترقبها ليأتي الينا معرض الشارقة كل عام بمهرجان ثقافي اكبر في مضمونه ورؤيته.

نحن أمة "اقرأ"، ولكننا للأسف أهملنا هذا الجانب لأسباب لا مجال لسردها هنا، لكننا متفائلون ولن نيأس، ومن المهم جدا اصطحاب الطفل للمعرض حتى يلتصق الكتاب بعينه وعقله، وتصبح عادة عنده لا يتخلى عنها في حياته.

لقد شاءت لي الظروف أن التقي ببعض أصحاب المكتبات الذين تعاقبت على رؤيتهم كل عام في المعرض، ودائما يدور بيننا حديث شيق ومفيد نسترجع معه ذكريات المعارض السابقة، لقد أصبحنا بفضل معرض الشارقة للكتاب أصدقاء، لتظل تزدهر مع الايام العبارة التي كنا نرددها دائما "ابتسم انت في الشارقة" ولنزيد عليها "ابتسم انت في رعاية سلطان الشارقة التي دائما تزدهر كلما ازدهرت اوراقها بتلألؤ الكتاب".