لا أدري لماذا علت وجوه الكثيرين علامات الدهشة والاستغراب، كرد فعل لنشر تقرير البرلمان الأوربي ملفاً عن حقوق الإنسان متهماً الإمارات بانتهاك هذه الحقوق، مع أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تستهدف دولتنا من قبل بعض المنظمات التي تتبع جهات لها أجندة خاصة، تهدف إلى تنفيذ سياسات هدفها إملاء توجهات النظام العالمي الجديد، لدفع بلدان العالم النامية أو الناشئة إلى تنفيذ بنود هذه الأجندة، والتي تطالب فيها هذه الدول بإجراء سلسلة طويلة من المطالبات، تحت شعارات براقة مثل تعزيز ونشر الديمقراطية وتمكين المرأة والانتباه لحقوق الأقليات، وتبني مفاهيم الشفافية والحوكمة والاستدامة.
فضلاً عن مطالبات أخرى خاصة بدول الخليج العربي، تتصدرها مسألة تنفيذ حكم الإعدام وحقوق العمالة الوافدة، وهي من القضايا التي تثار على مستوى دول المنطقة كل سنة، دون أي اعتبار للحقوق السيادية للدول.
وكما ذكرت، فقد سبق أن أثيرت قضايا العمالة الوافدة ومسألة منحهم حق تكوين نقابات تدافع عن حقوقهم، وطرح ذات الموضوع أكثر من مرة في اجتماعات منظمة العمل الدولية التي تعقد في مقرها بجنيف في يونيو من كل عام. وحتى تتفادى بعض الدول تداعيات هذه المطالبات، سارع كثير من دول المنطقة إلى تنفيذ بنود تلك الأجندة، ولكن على نحو تدريجي.
وبات معلوماً أن بعض الجهات ومنها البرلمان الأوروبي، أصبحت تقوم بمهام جماعة ضغط على بعض الدول لحثها على تنفيذ الاشتراطات الإقليمية والدولية. ونحن نعيب على المنظمات التي تصدر تقارير عن الدول، أنها تعتمد على مخرجات تقارير تتلقاها من مصادر مشبوهة وغير موثوق بها وما أكثرها.
لعل من يقرأ التقرير على موقع الشبكة الدولية للمعلومات، يلاحظ ما يلي:
1. أن التقرير مبني على منظور أحادي، بمعنى أنه لم تكتبه لجنة محايدة ومتخصصة أنيطت بها كتابته.
2. أن التقرير يشير إلى تجاوزات تمس حقوق الموقوفين على ذمة التحقيق، وتحديداً من خرجوا على الإجماع الوطني، وهم رهن التحقيق كما يعلم الجميع. كما تعرض التقرير لنواقص في حقوق المرأة والعمالة الأجنبية العاملة في الدولة وموضوع الاتجار بالبشر، وكانت الإمارات قد تلقت عددا من التقارير حول ذات الموضوع، وتم الرد عليها وتفنيدها على منبر منظمة العمل الدولية في جنيف.
3. تعرض التقرير لأحكام الإعدام التي يقرها القانون في الدولة، بناء على مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية ضد من صدرت أحكام قضائية بشأنهم، وهذا طعن في حق سيادي.
لقد أصدر كل من المجلس الوطني الاتحادي ووزارة الخارجية، بيانات تدحض ادعاءات البرلمان الأوروبي باعتبار أن التقرير فيه تحامل على دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن المؤسف أن التقرير صدر وتناقلته وكالات الأنباء، كما وجد طريقه لشبكات التواصل الاجتماعي.
ونحن نرى أن تغيب الدولة عن حضور اجتماع مناقشة التقرير أضاع فرصة الطعن فيه عندئذ، ومن ثم فإنه يجب وضع رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة مثل هذه التقارير المغرضة، والرد عليها عند صدورها، بكشف الحقائق وتصحيح الوقائع.
ويبقى السؤال؛ كيف نصب البرلمان الأوروبي نفسه كمسؤول عن قضايا حقوق الإنسان على مستوى الدول، في وقت توجد فيه لجنة دولية مختصة بحقوق الإنسان تابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة وقد أعيد تشكيلها مؤخراً؟!