تابعت، واكيد كثيرين غيرى، بقلق ما تناقلته اجهزة ووسائل الاعلام المحلية حول تداول حبوب الترامادول المخدرة بين بعض طلاب المدارس الابتدائية والثانوية، ويعد الترامادول مادة تدخل ضمن المواد المخدرة وذات التأثير على القدرات العقلية لطلاب يافعين هم ابناء اليوم وشباب المستقبل، ففي الوقت الذى وجدت فيه ادلة على تورط عدد من الطلاب في تعاطى هذه المادة الخطرة انكر بعض مدراء المدارس وجود أدلة تؤكد وجود حالات تعاطى بين طلاب مدارسهم، ويبدو جليا ان بعض مديري المدارس أنكروا معرفتهم بوجود طلاب متورطين في تعاطي الترامادول حتى يبعدوا عن أي مساءلة ادارية او قانونية، وكأن بعض المدارس تضحى بمستقبل طلابها حفاظا على سمعة المدرسة!
وبين الاقرار والانكار مازال الرأي العام خصوصا أولياء الأمور يساورهم القلق جراء ما نشرته و سائل الاعلام المحلية، لكن تقرير الادارة العامة لمكافحة المخدرات بدبى يؤكد ان جهود تجار ومروجي المخدرات ودوائر خارجية تقف وراءهم وذلك لاستهداف المجتمع الإماراتي، وقد نبهنا الى ذلك في كتابات سابقة مؤكدين ان جهود المكافحة ينبغي ان تركز على الوقاية وليس على العلاج او اعادة التأهيل.
ونعني بالوقاية أي تكثيف الجهود وعلى جميع الاصعدة لنشر المعلومات للتعريف بمخاطر المواد المخدرة للوقوف ضد جهود اخرى تقوم بها شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تبث الكثير من المعلومات التي تحرض على الكثير من الممارسات الضارة، والتي تهدد حاضر ومستقبل الاحداث واليافعين، وكان رئيس مجلس ادارة جمعية رعاية الاحداث قد طالب بضرورة مقاطعة أحد تلك المواقع وقد اشرنا الى ذلك في مقال سابق.
اعود لأقول ان تفشي تعاطي عقار الترامادول مع بداية العام الدراسي يشير ان حالات تعاطيه بدأت ابان العطلة الصيفية وليس بعدها فجاء الطلاب به الى مدارسهم كنتيجة لحاجتهم لاستمرار التعاطي ثم لتشجيع بعض أقرانهم لمشاركتهم في تعاطي الترامادول وارى ان غفلة الاباء والامهات طوال شهور العطلة الدراسية وعدم متابعتهم لأبنائهم طوال مدة عطلة الدراسة يعد احد اسباب تفشي استعمال تلك الحبوب الضارة والمهددة للحياة.
وللأسف ان بعض الاسر قضوا عطلة الصيف خارج الدولة وتركوا ابناءهم من المراهقين في المنازل طوال شهور الصيف فوجد الابناء انفسهم خالين من أي رقابة، فوقع بعضهم ضحية مروجي هذه السموم القاتلة.
ولعل القارئ لتقرير الادارة العامة لمكافحة المخدرات بدبي يدرك ان عصابات تجار المخدرات مازالت تستهدف بلادنا من شتى الجنسيات والذين تعلن وسائل الاعلام يوميا ضبطهم اما عند دخولهم عبر احد منافذ الدولة او بعد دخولهم اليها.
لقد قرأت باهتمام شديد المعلومات التي نشرتها الادارة العامة لمكافحة المخدرات والتي كشفت حجم الهجمة التي تستهد ف نشر وترويج لشتى انواع المخدرات والمؤثرات العقلية كما وضحت لنا بجلاء كيف ان العيون الساهرة، ممثلة في قيادة شرطة دبي، تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المخاطرة ودخول مضمار تجارة المخدرات سواء للاستعمال او الترويج او للتعاطي او الاتجار.
كما ان الادارة النشطة تمكنت من ضبط 796 كيلو جراما من شتى انواع المخدرات خلال تسعة أشهر، وهى كمية يمكنها ان تحدث اضرارا لا يمكن بحال من الاحوال تقديرها، واللافت للنظر ان مروجي تجارة المخدرات صاروا يروجون لمخدرات مغشوشة، من بينها عقار الترامادول والذى وجد طريقه الى بعض مدارس الدولة، والمؤسف ان نشر الخبر في الصحف المحلية لم يحرك ساكنا، بل حاول بعض مدراء المدارس التقليل من خطورته وآخر ذكر ان ادارة المدرسة قامت بتركيب كاميرات للرصد والمراقبة بينما الغالبية العظمى فضلت انتهاج سياسة لا أرى..لا أسمع..لا أتكلم ولم يبق امام اولياء الامور الا معرفة ماهي التدابيرالتي اتخذتها وزارة التربية والتعليم لحماية ابنائهم من هذا الخطر القادم؟