الإمارات.. دور رائد في قطاع الطاقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تخفى على أحد دهشة العالم عندما أعلنت أبو ظبي ، قبل ما يزيد على ست سنوات ، عن تأسيس «مصدر» ، كمبادرة تهدف إلى بناء القدرات في قطاع الطاقة المتجددة ، بحيث لا تقتصر على مشاريع توليد الكهرباء من المصادر المتجددة ، وإنما تشمل كافة مراحل وجوانب وأنشطة سلسلة القيمة ، الكفيلة ببناء قطاع جديد ، والتي تغطي التعليم والبحث والتطوير ، والاستثمار في تطوير التقنيات الحديثة والنظيفة ، وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً ، إضافة إلى توفير منصة حاضنة تدعم نمو هذا القطاع الناشئ.

وإذا عدنا بالذاكرة لتلك الفترة ، ندرك أن الطاقة المتجددة ، وكفاءة الاستخدام ، وتداعيات تغير المناخ ، لم تكن حاضرة بقوة على أجندة الكثير من البلدان ، ومن هنا ، كان الاستغراب من إقدام إمارة غنية بالموارد الهيدروكربونية على الاستثمار في هذا القطاع الجديد والناشئ.

ولكن الصورة انعكست اليوم ، فقد انضمت الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي إلى هذا التوجه ، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية ، في وقت سابق من العام الحالي ، عن استثمارات كبيرة لتوليد الكهرباء ، بالاعتماد على مصادر جديدة ، أهمها الطاقة الشمسية ، وأعلنت دبي أيضاً عن تطوير مشاريع في مجال الطاقة الشمسية ، كما حدد مؤخراً أشقاء آخرون ، بمن فيهم الكويت وقطر وعُمان ومصر والمغرب وتونس ، أهدافاً للاعتماد على الطاقة المتجددة في إنتاج نسب متفاوتة من إجمالي القدرة في مجال الكهرباء.

وإن دلَّ هذا على شيء ، فإنما يدلّ أن الطاقة المتجددة أصبحت مكوناً أساسياً في مزيج الطاقة العالمي ، وكانت «مصدر» أولى الخطوات الفعلية على هذا الصعيد ، حيث أرست مكانة قيادية لدولة الإمارات العربية المتحدة وأبو ظبي ، كمركز للطاقة المتجددة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

ونرى أيضاً استضافة مؤتمرات عالمية رفيعة المستوى في أبو ظبي منذ عام 2007 ، ومؤخراً في دبي والدوحة ، لمناقشة أمن الطاقة والتصدي لتداعيات تغير المناخ.

ولا ريب في أن هذه الخطوات ضرورية ، إذا ما أردنا العمل بشكل جاد على التصدي للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة والتنمية المستدامة ، وهي تؤكد إدراك الدول الغنية بمصادر الطاقة الهيدروكربونية ، للدور المحوري الذي يمكن لقطاع النفط والغاز القيام به في مد الجسور نحو مستقبل مستدام ، تنخفض فيه الانبعاثات الكربونية. وكان هذا الإدراك المبكر هو ما دفع أبو ظبي إلى إطلاق «مصدر» ، قبل ست سنوات ، كأول مبادرة شاملة لبناء القدرات في قطاع الطاقة المتجددة.

وعلى مدى السنوات الماضية ، أكدت «مصدر» التزامها بالعمل وفق منظومة متكاملة تسهم في ديمومة قطاع الطاقة ، حيث بدأت بالنواة المتمثلة في التعليم والبحث والتطوير ، حيث تم تأسيس معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا ، كأول جامعة بحثية للدراسات العليا المتخصصة في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

وأطلقت «مصدر» ، بالتعاون مع شركاء عالميين ، صندوقين للاستثمار في التقنيات النظيفة ، كما ساهمت بتطوير مشاريع محلية وعالمية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة.

وأدى هذا الالتزام إلى فوز الإمارات العربية المتحدة وأبو ظبي باستضافة المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ، وذلك في أول مرة تتخذ فيها منظمة حكومية دولية من الشرق الأوسط مقراً رئيساً لها.

ولا يزال التزام أبو ظبي مستمراً بتطوير قطاع الطاقة المتجددة ، وتحقيق التنمية المستدامة ، ويتجلى ذلك من خلال قُرب إنجاز محطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة في المنطقة الغربية من أبو ظبي ، والتي ستمد الشبكة بــ 100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.

كما تواصل مدينة مصدر ، التي تسعى إلى أن تصبح إحدى أكثر المدن استدامة في العالم ، استكمال تشييد مبانٍ إضافية للأبحاث ، ومبانٍ سكنية للطلبة ، ضمن المرحلة الثانية من معهد مصدر ، إضافة إلى وضع اللمسات الأخيرة على اثنين من المباني التجارية الضخمة ، والعمل على تشييد مجمع يضم المقر الرئيس لكل من «مصدر» والوكالة الدولية للطاقة المتجددة آيرينا.

وأكدت أبو ظبي مجدداً مكانتها الريادية في القطاع ، من خلال عدة مبادرات لإدارة الطلب على الطاقة وخفضه. منها إطلاق نظام «استدامة» للتقييم بدرجات اللؤلؤ ، وهو عبارة عن مجموعة من المعايير الإلزامية لقطاع إنشاءات المباني في الإمارة. وبموجب هذه المعايير ، يتعين على جميع المباني الجديدة تحقيق حد أدنى معين من الكفاءة في استخدام الطاقة والمياه.

ونظراً للترابط الوثيق بين قطاع الطاقة والمياه والتنمية المستدامة ، سيوفر «أسبوع أبو ظبي للاستدامة» ، منصة عالمية متكاملة لمناقشة كافة التحديات ، وتشجيع التوصل إلى حلول عملية. وتضم مؤتمرات الأسبوع اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة ، والدورة السنوية السادسة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل» ، و«القمة العالمية للمياه» ، والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة.

إن الاهتمام المتنامي بموضوع الطاقة يعكس مرحلة جديدة بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج ، حيث ساهم إطلاق «مصدر» في عام 2006 ، والجهود التي بذلتها ، في التأسيس لدور قيادي جديد للمنطقة في قطاع الطاقة ، بما يسهم في تلبية المصالح الوطنية في مجال أمن الطاقة والمياه ، وتحقيق التنمية المستدامة ، فضلاً عن الاستمرار بالقيام بدور رائد ، كمزود عالمي آمن وموثوق لإمدادات الطاقة.

 

طباعة Email