الثامن من مارس كل عام يصادف اليوم العالمى للمرأة بناءً على قرار صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافاً من المجتمع الدولي بقيمة المرأة باعتبارها عنصراً مهماً وضرورياً لاستمرار الحياة وتقدمها، وعلى الصعيد الإقليمي أقر مجلس الجامعة العربية اعتبار أول فبراير من كل عام يوماً للمرأة العربية وجعله مناسبة تعكس فيها المرأة العربية ملامح صورتها وأوضاعها ومستوى ما تحقق من إنجازات لتعزيز المكاسب التي حصلت عليها.

والمعروف انه مع طلائع الألفية تم إنشاء منظمة للمرأة العربية وفي الفترة من 18 إلى 20 نوفمبر 2000 عقدت المنظمة المؤتمر الأول لقمة المرأة العربية بالعاصمة المصرية بحضور السيدات الأول، ولم يمر عام حتى انعقد في الفترة من 11 -12 نوفمبر2001 المؤتمر الاستثنائي لقمة المرأة العربية بحضور مكثف من السيدات الأول، وفي العام الذى يليه عقد بشرم الشيخ بالتحديد في 21 نوفمبر 2002 مؤتمر منظمة الأسرة العربية "المرأة من أجل السلام". والمعروف ان المنظمة لها شخصية اعتبارية وتحظى بصفة مراقب لدى جامعة الدول العربية باعتبار ان المنظمة تحظى برعاية السيدات الأول أي زوجات قادة الدول العربية.

كما ان وجود مقر المنظمة بالقاهرة شملها برعاية حرم رئيس مصر السابق، والشاهد ان قيادات المنظمة كن يعملن تحت إمرتها ومع هبوب رياح ميدان التحرير وجهت الاتهامات بالفساد التي طالت بعض القيادات النسائية وانعكس ذلك سلباً على أعمال وأنشطة المنظمة، والتى اسكتت صيحات جماهير التحرير صوتها بعد فقدان ثلاثة من السيدات الأول مناصبهن بسبب الإطاحة بأزواجهن.

ما يهمنا الإشارة إليه ان أي كيان أو تنظيم أو جمعية لا تستند على قاعدة عريضة من أعضاء ملتزمين مصيرها الفشل، حتى وان ولدت داخل قصر رئاسي، والمشكلة ان كثيراً من الجمعيات والمنظمات العربية تنشأ من القمة وليس من القاعدة المجتمعية، يكفي ان يتم طرح الفكرة ويتم انتقاء الأعضاء المؤسسين، وغالبيتهم من الوجهاء أو سيدات مرموقات من الباحثين والباحثات عن المكانة الإجتماعية (البرستيج) ويتم تكليف من يتولى صياغة الأهداف والنظام الأساسي ولا يمضي طويل وقت حتى يتم إشهار الجمعية أو المنظمة.

ويتنافس الأعضاء المؤسسون على المناصب القيادية ويبدأ الصراع المحموم يوم إجراء الانتخابات وينتهي بإعلان النتيجة ثم ينفض سامر الجميع. والقاعدة المعمول بها في كل القوانين الخاصة بالجمعيات ذات النفع العام أو منظمات المجتمع المدني ان ينتخب الأعضاء رئيس المنظمة وأمينها العام ومسؤولي المكتب التنفيذي.

والأعضاء هم الذين يجيزون دستور المنظمة ولائحتها التنفيذية، ولكن منظمة المرأة العربية مع انها يفترض ان تكون كياناً ناطقاً باسم المرأة العربية في اثنين وعشرين (22) دولة عربية من سكان المدن والأرياف، ولعلها المنظمة الإقليمية الوحيدة التي ليس لها رئيس ولا عضوات ومن ثم لا تجرى فيها أي انتخابات ولها مقر مميز يدار من قبل الأمينة العامة والجهاز الإداري وهم من أعوان الحرس التابع لحرم الرئيس المصري السابق.

إنها منظمة تحمل اسم المرأة العربية لا شأن لها بقضايا ومشكلات المرأة والأسرة العربية ولا يعرف عنها شيئاً لاجئو المخيمات من الأطفال والشيوخ المسنين وجرحى العمليات العسكرية والمشردات والنازحات والمغتصبات من الفتيات والأطفال الجوعى. وهناك منظمة للأسرة العربية تعاني أيضاً من حالة موت سريري كما هو حال منظمة المرأة العربية.

ففى معسكرات كينيا تتواجد 250 ألف أسرة صومالية وهنالك الآلاف من نساء وأسر مشردة فى شمال وجنوب دارفور ومنذ سنوات وما يناهز هذا العدد من النساء والأطفال هم لاجئات ضحايا الأزمة السورية قوامهم مجموعات مبعثرة ما بين الحدود التركية والأردن ولبنان قضوا أسوأ أيام الصيف الحار مع ندرة وشح في المياه وأغلب الظن إنهن لا محالة سيداهمهن مع الأطفال والعجزة زمهرير الشتاء المقبل.

والمؤسف في الوقت الذي تتبارى فيه منظمات إقليمية ودولية أجنبية في تقديم أطنان من المواد الغذائية والأدوية والخيام والأغطية للنساء ضحايا اللجوء تقف الجمعيات العربية عاجزة عن تقديم أبسط أنواع الدعم لشقيقات عربيات يعشن تحت وطأة ظروف ماحقة لا أحد يدري متى تنتهي.

بقي ان نقول ان الجمعيات والمنظمات التي تصنعها السلطة أو أي فئة باحثة عن المظهرية الإجتماعية تبقى كيانات معلقة في الهواء عدمها أفضل ألف مرة من وجودها.