إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، برنامج التعلم الذكي على مستوى التعليم العالي في الدولة، شكل علامة فارقة في مسيرة التعليم وطلب العلم والمعرفة في الإمارات، ستبقى منارة في عمق الزمان يختلف ما بعدها عما قبلها، وتسعف العملية التعليمية بقفزة حضارية تكنولوجية تناسب العصر ومتطلباته، وتحاكي أعظم الخطوات ريادة في عالم المعرفة عالمياً.

وهي من عظيم حضورها العلمي المعرفي، أذهلت أرباب هذه الصناعة في العالم حتى قال قائلهم، وهو الدكتور جون كاوتش نائب رئيس شركة "آبل" العالمية لقطاع التعليم، الذي حضر من كاليفورنيا الأميركية ليشهد ولادة هذا المنتج المعرفي الحضاري: "إن هذا الحدث تاريخي، وهو الأول من نوعه على هذا المستوى والحجم الذي يتم تنفيذه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم".

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد شهد بنفسه فصولاً من تدريب أبنائه على استخدامات جهاز "آي باد"، واطمأن إلى أن مثل هذه التقنية ستؤتي ثمارها ولا شك، في تفتح الجيل الواعد ومساعدته في مختلف مراحلهم الدراسية، وتبادل أطراف الحديث مع أبنائه الدارسين من الطلاب والطالبات، وتعرف إلى تخصصاتهم الدراسية في الجامعات والكليات، وحثهم سموه على الاستفادة القصوى من الإمكانات والفرص التي توفرها لهم قيادتهم وحكومتهم، من أجل التزود بكل المهارات العلمية والتقنية والتسلح بالمعرفة والعلم، متمنياً لهم أعظم الاستفادة من التقنيات الحديثة في جامعاتنا وكلياتنا، لإحداث نقلة نوعية في عالم العلم والمعرفة، ومواجهة المستقبل بكل تحدياته ومتطلباته، والمشاركة البناءة في بناء مجتمع حضاري يستطيع مجاراة التقدم العلمي والمعرفي في مجتمعات العالم المتطورة.

ولا يمكن إلا أن نثمن ونقدر أعلى التقدير، الحرص الأبوي الحكيم من القيادة لأبناء الوطن الشباب، ورغبتهم اللامتناهية في أن يبلغ الشباب أعلى درجات العلم والمعرفة. وها هنا لا بد من وقفة طويلة أمام هذه اللفتة..

كلنا نعلم أن شجرة المعرفة ظلت على الدوام وعبر سير التاريخ، وفي جميع المجتمعات البشرية القديمة، تنمو رغم سيف القهر والاستبداد السياسي، لأن المستبدين يعلمون أن مفتاح زوالهم وتلاشي وجودهم واضمحلالهم، هو من ثمار شجرة المعرفة والعلم إذا أحسنت الشعوب الاقتراب منها والتفيؤ بظلها، فكان العلماء الأفذاذ التنويريون أعداء للظلام والظلم الاجتماعي والسياسي، وكان التجهيل أساس سياسات المستبدين الذين لا يريدون التقدم لشعوبهم.

لكننا هنا في بلدنا الإمارات نرى ما يذهل العالم، ويثبت أن القيادة تثق بصدق نهجها وبنفسها وشعبها، وتتعامل معه بمنطق الأبوة الحانية العادلة، لا بمنطق السطوة الجافية، وتسهر على تفتيح وعيه ونضج فكره، ومده بأسباب المعارف والعلوم في مسابقة للزمن، لأنها تعلم علم اليقين أن هذه الأجيال تعي معنى الثقة الفوارة بين القيادة والشعب، وتعلم أن ما تقدمه لأبنائها يزيد في رصيد المحبة بينها وبينهم، ويرقى بالدولة إلى أعلى درجات الحضارة والنهضة، وهو ما تسير فيه الإمارات بخطى ثابتة.

ومع ذلك لا بد من تناغم المشروع التعليمي، الرامي إلى أن تغدو الإمارات تتعلم بذكاء وأبناؤها ينهلون من ثمار المعرفة من دون توقف، بأن تتآزر الطموحات القيادية العالية مع الرغبة الطلابية الصادقة في أن يؤتي هذا المشروع ثماره، وأن تسير الخطة المرسومة بعين الأبوة القيادية نحو أهدافها المنشودة، لا أن تبقى حبراً على ورق، أو بمصطلح التعليم الذكي "نقرات على الآي باد".

فالطلبة والقائمون على العملية التعليمية في الدولة، وفي جميع المستويات، مطالبون بأن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية التي تأملها منهم الدولة بكوادرها وقيادتها، وعلى قدر الطموح الذي تنشده الخطط الاستراتيجية والرؤى الواضحة بأن تغدو الإمارات من أفضل دول العالم في المستقبل القريب، وهو جهد ومسؤولية أكبر بكثير من مجرد الحماس الآني، لأنه بحاجة إلى مداومة العمل والجد والاجتهاد المتواصل، ليكون رد الجميل على قدر الثقة الكبيرة الممنوحة.

وبذلك يتحقق ما دوّنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على صفحته في "تويتر"، من أن "استثمارنا في أبنائنا هو استثمار في المستقبل، وتطوير التعليم هو تطوير لأقوى أسلحة المستقبل، وإن هدفنا أن يكون أبناء الإمارات نخبة تتنافس عليهم أفضل المؤسسات، وهذه النخبة هي التي ستقود السفينة بكل ثقة واقتدار".