ما أجمل أن تحقق أهدافك وتسعى إليها بإصرارك وصبرك وعدم النظر إلى الخلف، وما أحلى الفوز بكافة أطيافه، وأحلاها هو الفوز بجدارة واستحقاق بالمركز الأول. وهذا ما سعى إليه الفارس الشجاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدوله رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، الذي عودنا على هذا المركز دائماً، وهو الذي يؤكد باستمرار قوله: "لا توجد في قاموسي كلمة مستحيل، ولا بد أن نحصد المركز الأول بالعزيمة والإصرار".

والمتتبع لحياة أهل الإمارات، يعرف أن تربية الخيل والعناية بها أخذت مساحة كبيرة في تاريخ واهتمامات أهل الإمارات، وكانت مصدر إلهام للشعراء كما حظيت باهتمام الفنان الذي حاول تجسيدها بريشته على أكثر من صورة. والذين استطاعوا تربية الخيل وركوبها والعناية بها، أصبحت مع الأيام الصديق المفضل لهم، بل والبوح له بأسرارهم.

وهذا الحديث يذكرنا بالمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه، الذي كان يولي اهتماما خاصا لخيله المفضلة لديه التي كانت تسمى الصقلاوي.

وعندما اجتمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، بمجموعة من الأطفال الأيتام في الذكرى الخامسة لتولي سموه الحكم، طرح عليه الأطفال مجموعة من الأسئلة أغلبها كان حول الهوايات والسيارات واللون المفضل، وما هو الفريق الذي يشجعه. وكان مسروراً بالأسئلة، وأخذ يرد عليهم بأبوته تجاههم، فقال لهم إن الفروسية هي الرياضة المفضلة لديه ورعاية الحيوانات، وأهم حيوان هو الخيل.

وحكى لهم قصة كانت بينه وبين الخيل فقال سموه: "عندما كنت صغيراً وأذهب إلى المدرسة كانت المدرسة تبعد عن البيت تقريباً كيلو مترا واحدا، وعند خروجي من المنزل آخذ سندويتش المحلا (هو نوع من أنواع الخبز المضاف إليه الدبس أو السكر)، وآكل نصف السندويتش وعندما أقترب من المدرسة كنت أترك الباقي للخيل وأذهب إلى إسطبل الخيول القريب من المدرسة حتى أعطيها الباقي وأطمئن عليها، وكانت هذه متعتي في تلك الفترة".

حقا هذه القيادة وتلك الشخصية لم تأت من فراغ، بل كانت مؤشراتها واضحة في مسيرات آل مكتوم في سباقات الخيول العالمية، حيث بدأت المسيرة منذ عام 1986 في تربية الخيول عبر إسطبلات محلية وعالمية. وتعتبر هذه الهواية من أرقى وأندر الهوايات التي تحتاج إلى المتابعة في معرفة الخيل والعنايه بها، ويعتبر المهر العربي من السلالات المرغوبة في العالم، وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي نجحت في التعريف بملاك الخيول، والمشاركة في تنظيم المسابقات العالمية والمشاركة فيها.

وفوز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالبطولة في سباق القدرة العالمي، لم يأتِ من فراغ ولم يكن وليد الصدفة، بل نجح سموه في المشاركة كفارس عبر عدة سباقات محلية وخليجية وعالمية، وعبر قيادة فرسان الإمارات الذين كانوا محط أنظار العالم، واكتسبت الإمارات من خلالهم السمعة العالمية في تحمل القدرة، سواء كانت برية أو في أرض قاحلة أو في غابات مطيرة أو وعورة الثلوج، فنجح الفرسان بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في التعريف ببعض المصطلحات عن فكر الشيخ محمد وماهية استراتيجياته في كافة مناحي الحياه، تلك الاستراتيجية التي تعلم منها أهل الإمارات التعاون والتكاتف ووضع الخطة والأهداف، في تكتيك مخطط ينم عن فكر محدد لما سوف يصل إليه، مع وضع الفترة الزمنية وكيفية الوصول إليها، وعدم التهاون في الأمر مهما كانت الظروف، ووضع الفكرة أمام عينيه وتخيلها، وعدم النظر إلى الخلف، وإعطاء الفريق مسؤولية تامة في المشاركة للوصول به إلى المركز الأول.

هذا ماعودنا عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وجعله فخراً للوطن. والمشهد الذي شاهدته الإمارات في الالتفاف حول سموه وفريق الفرسان المصاحب له، ينم عن تكاتف الشعب والقيادة، في مشهد تاريخي يؤكد الصبغة التي عهدناها في أن أبناء الإمارات، رجالا وسيدات وأطفالا، متلاحمون في نسق متميز يشهد له العالم، ويجسد اتحاد الإمارات العربية المتحدة.