حظينا بعدد من أعضاء مجلس الوزراء غير العاديين في الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم إيرل باتز وجون ميتشل وجيمس وات، ولكن أياً منهم لم يشبه المجموعة الحالية.
لقد أشرف وزير الخزانة الأميركي تيموثي غاثنر على تراكم ديون جديدة بقيمة 5 تريليونات دولار، وهو يريد الأغنياء أن يساعدوا في سدادها، رغم أن أغنى 1% من الأميركيين يساهمون بالفعل بنسبة من ضرائب الدخل، تفوق تلك التي يدفعها الـ90% القابعون في القاع، وأن يدفعوا المزيد لقاء ما يسميه بـ"ميزة كونهم أميركيين".
وكان ينبغي لغاثنر، الذي تشرف وزارته على دائرة الإيرادات الداخلية، أن يأخذ بنصيحته الخاصة، فهو باعتباره واحداً من أغنى 1% من الأميركيين، امتنع عن دفع ضرائب التوظيف الذاتي الخاصة به، وزعم خطأ أن تكاليف معسكر أبنائه تندرج ضمن فئة الخصومات المتعلقة بالرعاية.
أما وزير الداخلية الأميركي كين سالازار فقد فعل ما هو أقرب إلى المستحيل، ففي الوقت الذي شهد زيادة كبيرة في احتياطيات أميركا المعروفة من الغاز والنفط في الأراضي العامة، عمد إلى تخفيض نسبة التأجير الفيدرالي لتلك الأراضي، إلى ما لا يتجاوز 2% من المساحات البحرية و6% من المساحات اليابسة.
وفي غضون ذلك، تظهر كميات ضخمة جديدة من النفط في الأراضي الخاصة، رغما عن وزارة الداخلية، وليس بسببها.
وادعى سالازار، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي، أن وصول سعر الوقود إلى 10 دولارات للغالون، لن يغير رأيه بشأن التصويت لزيادة عمليات الحفر البحرية. ورغم انه يسيطر على عقود إيجار أغنى احتياطيات النفط والغاز في العالم الغربي، فقد هز كتفيه مؤخراً، مشيراً إلى أن أحداً لا يعرف ما إذا كان سعر الوقود سيصل إلى 9 دولارات للغالون الواحد.
وهناك أيضا، قضية وزير الطاقة ستيفن تشو الأكثر غرابة، الذي ساهمت وزارته في الإشراف على تقديم قروض معدومة بملايين الدولارات للشركات الخضراء، مثل "سوليندرا" و"فيرست سولار" و"سولار تراست أوف أميركا"، الأمر الذي يذكرنا بفضيحة "تيبوت دوم".
وقبل توليه منصبه، قال تشو ساخرا إنه يريد لسعر الوقود الأميركي أن يصل إلى المستويات الأوروبية. ويبدو أنه أراد أن يقلل من احتراق الوقود الأحفوري، رغم أنه اعترف في وقت لاحق بأنه لا يقود سيارة.
وحذر تشو أيضا من أن الزراعة في الوادي الأوسط في ولاية كاليفورنيا، قد تتلاشى بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. وبالفعل، فإنها قد تتراجع، ولكن على الأرجح بسبب اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قراراً بتحويل مياه الري، أملاً في إنقاذ سمك الهف الصغير، الذي لا يتجاوز طوله 3 بوصات، في سان فرانسيسكو.
ويتعين على تشو أن يدرك أن مزارعي القطاع الخاص في كاليفورنيا يوجدون ألوفا من فرص العمل، أما مشاريع وزارته الشبيهة بمشروع سوليندرا، فهي تفعل النقيض تماما.
ومن جهة أخرى، فقد أسقط وزير العدل إريك هولدر التهم الموجهة إلى حزب الفهود السود الجديد بترويع الناخبين. وذلك قد يفسر السبب في أنه لم ينبس ببنت شفة، عندما نشرت المجموعة نفسها ملصق مكافأة لمن يحضر جورج زيمرمان حياً أو ميتاً، في قضية إطلاق النار على مارتن ترايفون.
وتقاضي وزارة هولدر ولاية أريزونا، لإصدارها قانوناً يفرض قانون الهجرة الفيدرالي غير المطبق على نطاق واسع. وأشار هولدر إلى أن قانون أريزونا كان عنصرياً، رغم اعترافه بأنه لم يسبق له قراءته. وأشاد بالقس آل شاربتون لـ"شراكته"، ووصف البلاد بالـ"جبن" لعدم إجرائها حوارا وطنيا حول العرق وفقاً لشروطه.
وحاولت وزيرة العمل هيلدا سوليس، عبثاً، وضع مشروع اقتراح يمنع الأطفال دون سن 18 عاما من العمل "في تخزين المواد الخام من المنتجات الزراعية وتسويقها ونقلها"، حتى في المزارع العائلية. وأرادت سوليس أن تسلم بعض البرامج التدريبية التي تديرها الآن منظمتا "مزارعو أميركا المستقبليون" و"4- إتش"، إلى الحكومة.
ويعتقد معظم الأميركيين الذين ترعرعوا في المزارع، أن الأوقات التي قضوها في تنفيذ المهام المختلفة مع آبائهم وأشقائهم وجيرانهم، كانت أهم سنوات حياتهم وأكثرها عائداً. غير أن الأمر الأكثر مدعاة للقلق، هو انتقائية سوليس في تطبيقها للقوانين.
فهي تتصور قواعد جديدة للشركات، ولكن يتعين عليها أولاً أن تتأكد من التزام عائلتها بالقواعد القديمة. فعندما تم ترشيحها للمنصب، أفادت تقارير بأن زوجها كان قد راكم العديد من الامتيازات الضريبية ضد شركته، وبعضها يعود إلى 16 سنة مضت.
ومنذ وقت ليس ببعيد، نشرت وزارة سوليس مقطع فيديو ينصح المهاجرين غير الشرعيين بالاتصال بمكتبها، متى شعروا بأن أرباب العمل لم يعاملوهم معاملة منصفة. ورغم أن إساءة معاملة العمال ليست بالتصرف المقبول، فإن ذلك ينطبق على دخول الولايات المتحدة والإقامة فيها بصورة غير مشروعة، وهو ما يجب أن يكون معروفاً بالنسبة لمسؤولة في مجلس الوزراء.
والأمور المشتركة بين أمناء مجلس الوزراء هؤلاء، هي الخطابات الصاخبة التي تنم عن جهل، والافتقار إلى الخبرة العملية، والحماسة المفرطة، والاعتقاد بأن هناك مجموعة من القواعد للشخصيات الحكومية البارزة، ومجموعة أخرى مختلفة لبقية الناس.