ها نحن على أبواب الإجازة الصيفية من جديد، وتبرز من جديد أيضاً المشكلات النابعة من ذلك، آخذين بعين الاعتبار أنها تتكرر كل عام، وتقوم جهات الاختصاص بوضع تصوراتها حول كيفية استثمار وقت الشباب للحد من بروز الفراغ القاتل. فهل الأندية الرياضية أو المؤسسات الأخرى قامت بدراسة التجارب السابقة، ووضعت خططاً جديدة تلبي احتياجات الشباب؟ أم أن ذلك لم يحدث على مدى عام من الزمان؟ مع العلم أن هنالك العديد من المؤتمرات والندوات والمقالات.. إضافة إلى الدراسات التي ركزت على دورهم وأهميتهم في عملية التنمية الشاملة.
إن الدور الإعلامي الموسمي لبعض المسؤولين ليس هو الحل لرمز المستقبل، وهم الشباب، وخاصة أولئك الذين أنهوا المرحلة الثانوية، سواء في القطاع التعليمي الحكومي أو الخاص.
من المعلوم أن بعض المؤسسات تقوم بتوظيفهم في فترة الصيف، وبذلك فهي تحل مشكلة البعض، إلا أن الآخرين يظلون يبحثون عن عمل أو ممارسة هواياتهم المختلفة. ونعتقد أن ميدان البحر الواسع، خير مكان لهم في فترة الصيف، آخذين بعين الاعتبار درجات الحرارة العالية، والوقت الطويل الممل بالنسبة لهم، وهذا في حد ذاته يؤرق الأسرة بشكل عام. فهذا الشاب أو الشباب من الذكور والإناث، لديهم الطاقة والقدرات التي يجب أن تستثمر بشكل سليم. ونحن على يقين من أن الدولة توليهم كل الاهتمام، وإلا لما وضعت في الميزانية العامة أبواباً للتعليم والصحة والتدريب وإنشاء المؤسسات المختلفة في هذا المجال.
وهنا لا بد من تأكيد أهمية نادي العلوم، والذي ساهم السيد بلال البدور على مدى سنوات في العمل على انخراط الشباب فيه، إضافة إلى دعوة الجمعيات النسائية في الدولة لوضع خطط للإناث وتطوير مهاراتهن في العديد من المجالات التي تتماشى مع رؤية فتيات الإمارات في الوقت الراهن، وألا ينحصر نشاطها في المجالات التقليدية.
إن الخوف الشديد على هؤلاء نابع من أن الفراغ وحش قاتل، إذا لم نضع حواجز عملية تحد من الفراغ الصيفي، وبالتالي القضاء على مسببات العديد من المشكلات، ومن أخطرها؛ المخدرات، السرقات، والانخراط في سلوكيات يرفضها المجتمع.
إن على أفراد الأسرة مهمة حقيقية في وضع خطط عملية، وتلبية حاجات الشباب من الجنسين، ونعتقد أن الخطب وغيرها من الوسائل التقليدية لم تعد كافية ولا مقبولة لدى الشباب، فهم يبحثون عن الوسائل العملية لتمضية صيف جميل ومفيد لهم كشباب، وخاصة أولئك الذين لا تسمح ظروفهم الاقتصادية بالسفر خارج الإمارات.
وما نخشاه هو أن يتحول أولئك الشباب من كائنات تعيش في الليل وتروح في سبات النوم طوال النهار، وهذا مخالف لطبيعة حياة الإنسان السوي، ما يؤثر في صحتهم وقدراتهم الذهنية والعقلية. ومن الحلول الممكنة، على سبيل المثال، إقامة دورات في اللغات الأجنبية، كالإنجليزية والفرنسية والروسية، ولغات أخرى.
ومن المهم تنظيم رحلات ترفيهية داخلية في الدولة ليتعرف الشباب إلى الوطن، فالإمارات تمتلك العديد من الأماكن، سواء الجبلية، الصحراوية، الزراعية، البحرية.. وهي مختلفة تؤكد التنوع الطبيعي للدولة، وعليه، فإن ذلك يزيد من معرفتهم بالوطن، وهي فرصة كذلك للتعارف بين أبناء الوطن الواحد، وفي الوقت ذاته تجعلهم يعتمدون على ذواتهم في تسيير الحياة اليومية، بعيداً عن القيود الأسرية.
إن على وزارة التربية ووزارة الثقافة والداخلية والدوائر المحلية في كل إمارة من إمارات الدولة، أن تضع برنامجاً متكاملاً، هدفه الرئيس أن يكون صيف الشباب ممتعاً ويكسبهم المعرفة، وتحدي المعوقات، وقتل وقت الفراغ، فهل هذا مستحيل؟! الإجابة لدى من يهتم بمستقبل الوطن من خلال الاهتمام بالشباب، ومعرفة آرائهم في هذا الموضوع لأهميته وفائدته للجميع.