عندما يبدأ موسم قيادة السيارات الصيفي عما قريب، فإن سعر الوقود قد يصل إلى 5 دولارات للغالون الواحد. ولا شيء يزعج الناخبين أكثر من أن يدفعوا مبلغاً إضافياً يتراوح بين 20 و30 دولاراً، في كل مرة يملأون خزانات سياراتهم بالوقود.
وفي أوقات كهذه، قد يفضل الناخبون قريباً وجود رجل نفط في البيت الأبيض، على وجود منظر تبدو معارضته لمشاريع تنمية النفط الجديدة دينية أكثر من كونها تجريبية الأساس. وجميع الرؤساء، بطبيعة الحال، يتلقون اللوم أو الثناء عندما ترتفع أسعار الوقود أو تنخفض، تماماً كما يوصف اقتصادهم بالسيئ أو الجيد، وحروبهم بالناجحة أو الفاشلة.
ولكن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يتلقى لوماً إضافياً على ارتفاع أسعار الوقود، لأسباب تتجاوز "بعبع" النفط العادي، بما في ذلك حالة التوتر السائدة في الشرق الأوسط، وجشع شركات النفط وتكهنات وول ستريت.
لماذا؟ يذكر الأميركيون أن فريقه الاقتصادي تباهى برغبته في رفع تكاليف الطاقة في عام 2008، عندما كان أوباما لا يزال يعيش نشوة الأمل والتغيير. وتشدق وزير الطاقة المعين ستيفن تشو، الذي لا يملك سيارة، برغبته في رفع أسعار البنزين الأميركي، آملاً ان تصل بطريقة ما إلى المستويات الأوروبية.
وحذر المرشح أوباما بهدوء، من وصول أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، وهو الثمن الحتمي لتشريع الحد من الانبعاثات ومكافحة الاحتباس الحراري، الذي يخطط لتطبيقه. وتبجح السيناتور كين سالازار، الذي قدر له عاجلاً أن يصبح وزيراً للداخلية، بأنه حتى لو وصل سعر الوقود إلى 10 دولارات للغالون، فإنه لن يصوت للانفتاح على عقود نفط بحرية فيدرالية جديدة.
وفي يوم من الأيام، اعتقد أوباما ومؤيدوه أن ارتفاع أسعار الوقود والنفط كان يساهم في إكساب الطاقات الخضراء المدعومة تكلفة تنافسية، أو يساعد البيئة. وهذا هو السبب في أن الرئيس الأميركي، الذي يشعر بالحرج الآن، يصمد من خلال الاستهزاء بخصومه الذين يطالبون بزيادة الحفر. والرئيس، كما يزعم أوباما، لا يتمتع بقدر كبير من السيطرة على أسعار الوقود. ولن تصل إمدادات النفط المحلية الأميركية الجديدة إلى السوق قبل عدة سنوات. ويستهلك الأميركيون ربع الإمدادات النفطية العالمية، في حين أنهم لا يملكون سوى 2% من الاحتياطيات العالمية.
وفي سوق النفط العالمية، لن يحدث توسيع عمليات الحفر الأميركية فرقاً كبيراً في السعر. كل هذه الادعاءات إما خاطئة تماماً أو مضللة، حيث يمكن للرؤساء أن يؤثروا على أسعار الوقود، على الأقل على المدى الطويل، من خلال ضبط الميزانية لتسفر عن عملة تشتري كمية أكبر من النفط مقابل كل دولار، ومن خلال إقرار أو رفض عقود النفط الفيدرالية، ومن خلال إضافة أو تقليص الأنظمة التي تؤثر على التنقيب عن النفط. وفي هذه الحالات كافة، عمد أوباما إلى دعم السياسات التي تساهم في ارتفاع أسعار الوقود.
والنقطة المتعلقة بالفارق الزمني بين العثور على النفط وضخه، هي نقطة صحيحة. غير أن هذه الحقيقة هي بالتحديد السبب في وجوب إعطاء الرؤساء الضوء الأخضر لعمليات التنقيب من أجل الأجيال المقبلة، والسبب في أن أوباما يتفاخر الآن بالإنتاج القياسي الذي تسجله الولايات المتحدة بسبب عقود النفط الفيدرالية التي أبرمها سلفه. وتعد حجة أوباما بأن الأمر "يستغرق وقتاً طويلًا"، حجة سخيفة، كما لو أنه لا ينبغي للمزارعين أن يزرعوا بساتين جديدة بما أنهم لن يروا الثمار على أشجارها قبل ثلاث سنوات أو أكثر.
وتعود معلومات أوباما حول احتياطي النفط الأميركي إلى عشرين سنة مضت، فخلال السنوات الثلاث الأولى وحدها من إدارته، ساهمت اكتشافات جديدة، في كل من ألاسكا وخليج المكسيك، وفي أماكن غير متوقعة، مثل داكوتا الشمالية وبنسلفانيا ونيويورك وأوهايو، في إحداث ثورة في مستقبل الطاقة الأميركية، على نحو لم تحلم به البلاد قبل سنوات قليلة فقط. ونحن نملك على الأرجح 100 عام من إمدادات الغاز الطبيعي مع معدلات الاستهلاك الحالي، ونستطيع تقليل استيرادنا للنفط بنسبة 50% في غضون سنوات قليلة.
وحتى أوباما نفسه لا يصدق نفيه دور العرض والطلب العالميين في تحديد أسعار الطاقة. ففي سوق نفط عالمي ضيق، يمكن لمجرد إنتاج بضعة ملايين إضافية من براميل النفط يومياً في أي مكان، أو حتى مجرد الإشارة إلى أن منتجاً رئيسياً مثل أميركا قد يطرح قريباً مليونين أو ثلاثة ملايين برميل إضافي يومياً في السوق، أن يساهم في استقرار الأسعار.
ولذلك، فإن أوباما يفكر في استغلال نفط الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بشكل يومي، في حين يشجع الدول الأخرى على ضخ المزيد من النفط. أيظن الرئيس الأميركي أن المزيد من النفط الأجنبي أو النفط الذي سبق ضخه، سيساهم في خفض الأسعار العالمية.
كما لن يساهم النفط المحلي الذي يتم ضخه حديثاً؟ لقد ساهمت تقنيات مثل الحفر الأفقي والتكسير، في تمكين الأميركيين من تقديم منتوجهم الخاص من النفط والوقود، كما لم يحدث من قبل. ويمكننا أن نضخ النفط دون إحداث الضرر البيئي، الذي تسببه كل من فنزويلا وكندا والمكسيك ونيجيريا.
ومن شأن الإنتاج المحلي الجديد أن يوفر على أميركا المشرفة على الإفلاس، مليارات من الدولارات الأميركية التي تتبدد في هيئة تكاليف استيراد، وأن يخفض أيضاً النفقات الأمنية المخصصة لنشر القوات في الشرق الأوسط.
ومن شأن تطوير مشاريع نفطية جديدة أن يسفر عن الألوف من فرص العمل، وأن يُشعر المضاربين بالقلق من أن أميركا ستطرح قريباً كميات كبيرة من النفط في السوق العالمية، وأن يوفر إطاراً لإنتاج طاقات بديلة، دون الحاجة إلى مشاريع عديمة الجدوى ومتسرعة كمشروع شركة "سوليندرا".
ويشكل الحفر اختياراً رابحاً، وهو أمر معروف للغاية بالنسبة للجميع، باستثناء الرئيس الأميركي ومستشاريه الرجعيين الآخذ عددهم في التقلص، والذين يفضلون إيمانهم بالطاقة الخضراء على العلم الثابت.