الأمن المائي أهم عناصر التنمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

دولة الإمارات ودول مجلس التعاون بشكل خاص تواجه تحدياً صعباً في توفير المياه. من هنا، كان لابد لدول مجلس التعاون أن تزيد من اعتمادها على تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي لتوفير مياه الشرب، حيث تشير أحدث الدراسات إلى أن ما تنتجه دول المجلس الآن يشكل ما يقارب 49% من مجموع إنتاج المياه المحلاة في العالم.

وإذا تابعنا البحث في دولة الإمارات كمثال تتشابه نتائجه مع دول مجلس التعاون وبعض دول المنطقة، نرى أنه في عام 2005 تم استهلاك حوالي 4180 مليون متر مكعب من المياه، كان نصيب قطاع الزراعة فيه ما يقارب 60%.

وفي الوقت الذي يتم فيه استخدام المياه المحلاة ومياه الصرف الصحي بعد معالجتها في تلبية الكثير من الاحتياجات، إلا أن القدرة الإنتاجية للمياه في ذاك العام لم تتجاوز 1504 ملايين متر مكعب ممثلة 36% فقط من الاحتياجات الفعلية. وتتجلى لنا الرؤية الثاقبة للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد شدد منذ تأسيس الدولة على الأهمية الإستراتيجية للمياه وضرورة الحفاظ عليها للأجيال المقبلة، ورسخ بذلك مبدأ التنمية المستدامة منذ مطلع القرن الماضي.

وليس أدلّ على ذلك من المبادرة الخلاقة التي وجه إليها في إعادة حقن الآبار الجوفية بجزء من إنتاج المياه المحلاة كمخزون طبيعي استراتيجي للسنوات القادمة. وإثر دراسة فنيّة، تم اختيار موقعين لتطبيق هذه المبادرة وفق أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، أحدهما في المنطقة الغربية (ما بين مدينة زايد وليوا)، والآخر في المنطقة الشرقية (مدينة العين). ويتم فعلياً الآن ومنذ سنوات عديدة حقن الكميات الفائضة من المياه المحلاة وتخزينها في هذه الآبار.

وأصدرت إمارة أبو ظبي، من خلال «مكتب التنظيم والرقابة»، الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع المياه والصرف الصحي والطاقة في الإمارة، قرارات عديدة وتراخيص تسمح بتوليد الطاقة وإنتاج المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي من قبل شركات خاصة.

ويتجلى ذلك في المدن والمناطق الجديدة، كالترخيص الممنوح لشركة الدار في جزيرة ياس لمعالجة مياه الصرف الصحي، ولهيئة التطوير السياحي في جزيرة السعديات لإنتاج المياه المحلاة، ولشركة الرويس لطاقة في مدينة الرويس لتوليد الطاقة، وغيرها الكثير. كما أن رؤية إمارة أبوظبي في مجال التنمية المستدامة والتي تم التعبير عنها في أجندة السياسة العامة للإمارة 2007 2008، والاستراتيجية البيئية 2008 2012، أعطت أهمية كبيرة للإدارة المتكاملة للموارد المائية. وانعكست هذه الخطط والتعاون والتنسيق بين الهيئات المحلية على مستوى دولة الإمارات ككل.

تأسست «مصدر» وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وأطلقت «مصدر» العديد من مشاريع توليد للطاقة المتجددة بمختلف أنواعها، ليس فقط على أرض الإمارات، بل على مستوى العالم بأسره.

وبالنسبة لمحور البيئة، فقد تأسست «مصدر» على قاعدة «الاستدامة» وهي تسهم بدور فاعل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وترسيخ مبدأ إعادة التدوير والاستخدام في كافة المرافق الخدمية، وخاصة المياه. ويتجلى ذلك بكل وضوح في مدينة مصدر التي تطبق مبدأ التنمية المستدامة للمياه من خلال الإدارة المتكاملة لمرافق المياه في المدينة، وخفض الفاقد، وزيادة استخدام المياه المعالجة، حيث يقلّ استهلاك المياه في مباني مصدر بنحو النصف عن المعدل السائد في المباني المشابهة.

وتبذل «مصدر» جهوداً مكثفة بالتعاون مع الهيئات والجهات الوطنية المعنية مثل «هيئة البيئة أبوظبي» من أجل نشر الوعي حول خفض استهلاك الطاقة والمياه وإعادة التدوير والاستخدام. وفي هذا الإطار، أطلقت مصدر برنامج «ابدأ» لنشر الوعي والتدريب على الإدارة المستدامة لكل من المياه، والنفايات، والطاقة والمواصلات.

أما على محور الأمن المائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي إمارة أبوظبي بشكل خاص، تقوم شركة «مصدر» بدور حيوي في المحافظة على الأمن المائي واستقراره من خلال ثلاث مجالات مهمة. وهذه المجالات هي: «الاستثمار في أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة»، و»العمل مع المنظمات المحلية والعالمية لخلق النظم واللوائح التي من شأنها تعزيز الأمن المائي.

في مطلع العام الحالي وخلال القمة العالمية لطاقة المستقبل، قام سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق «القمة العالمية للمياه» وذلك تأكيداً على تصريح سموه بأن «المياه تشكّل أهمية كبرى تفوق أهمية النفط بالنسبة إلى دولة الإمارات»، وإيذاناً بإطلاق مرحلة جديدة من الجهود الإستراتيجية الهادفة لضمان أمن المياه ومواكبة متطلبات النمو الذي تشهده الدولة في كافة المجالات.

طباعة Email