العالم أوسع من نظرة البعض منا إليه بمنظار ضيق لا تراه بالصورة الكبيرة أو بعين واحدة لا تنظر إليه بالرؤية الكاملة، فالعالم ليس دول الغرب فقط بل دول الشرق أيضا.
وليس دول الشمال فقط بل دول الجنوب أيضا. من هنا يبدو ضروريا أن نتابع كعالم عربي وإسلامي ما يجري من حولنا في العالم لنرصد ما يؤثر فينا من أحداثه ومتغيراته إيجابا وسلبا لنضع سياساتنا بما يحمي مبادئنا ومصالحنا، ولنحدد من يقف معنا ومع قضايانا ومن يقف ضدنا وضد قضايانا، فنصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا.
مثلما يبدو ضروريا أيضا أن نتابع باستفاضة ما يجري على أرضنا من أحداث ومتغيرات ونقرأها بعناية، لنرصد ما في واقعنا من سلبيات أو اختلال أو مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية لنضع لها الحلول الحقيقية العادلة، وما الذي يخالف قيمنا ومبادئنا ولا يخدم إلا مصالح غير عربية وغير إسلامية ولا تريده شعوبنا فنرفضه ونجتمع على التصدي له.
في الغرب والشرق هذه الأيام موسم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ففي أميركا غربا يبدو الرئيس بارك أوباما حسب الاستطلاعات والشواهد هو الأوفر حظا أمام منافسيه الأربعة لإعادة انتخابه رئيسا لولاية ثانية، وإذا كانت السياسة الأميركية ثابتة في السعي لمصالحها الإمبراطورية في العالم، وفي انحيازها الدائم لإسرائيل على حساب القضايا والمصالح العربية والإسلامية في جميع العهود الرئاسية، فإن جميع الرؤساء الأميركيين ديمقراطيين أم جمهوريين هم وجوه متهددة وأساليب متجددة لسياسة واحدة.
وفي روسيا شرقا استطاع الرئيس فلاديمير بوتين أن يحقق فوزا هائلا بنسبة 64% على منافسيه الأربعة في انتخابات الرئاسة، و ليعود من جديد لرئاسة الجمهورية لولاية ثالثة،تاركا رئاسة الحكومة لحليفه الرئيس الحالي ديمتري ميدفيديف، في عملية تبادل ديمقراطي على المنصبين بينهما على مدى ثلاث دورات رئاسية.
ومع عودة بوتين الذي يخشاه الغرب كثيرا لصلابته الوطنية يمكن عودة التوازن الدولي خصوصا في منطقتنا، حيث أن المصالح الإستراتيجية لروسيا تقتضي عدم انفراد أميركا بالهيمنة على الشرق الأوسط، وهذا في صالحنا أيضا.
وفي فرنسا غربا تشير كل الاستطلاعات إلى تهاوي فرص الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي أمام منافسيه للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو الحليف القوي لأميركا في سياسات الهيمنة والتدخل العسكري في الدول العربية والإسلامية،في ظل وضع أوروبي اقتصادي صعب، ولا نرى من بين المرشحين المنافسين من يمكن أن يغير السياسة الخارجية الفرنسية ايجابيا تجاه منطقتنا.
وفي إيران شرقا جرت في الأسبوع الماضي الانتخابات النيابية لمجلس الشورى الإيراني بإقبال كثيف على التصويت وبهدوء غير متوقع أسفر عن فوز التيار المحافظ الموالي للمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، متفوقا على تيار الرئيس محمود أحمدى نجاد بفارق كبير، ومع غياب كامل للتيار الإصلاحي، مما يجعل التنافس السياسي لا يؤشر لتغيير محتمل في السياسة الخارجية الإيرانية خصوصا فيما يتعلق بالملف النووي.
وعودة إلى أميركا، حيث كانت واشنطن أشبه بسوق مزايدات انتخابية طلبا لأصوات اليهود الأميركان عبر التسابق المحموم في إظهار الولاء والدعم والتحالف والانحياز إلى إسرائيل على حساب القيم والمصالح الأميركية، وليس فقط على حساب القضايا والمصالح العربية والإسلامية.
فمع انعقاد المؤتمر السنوي للجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية «إيباك» التي تمثل اللوبي اليهودي الصهيوني في أميركا، كان أوباما في اليوم الأول في استقبال الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وفي استقبال رئيس الحكومة الإسرائيلي نتانياهو متبادلا معه الكلمات بعين على الانتخابات وعين على الذات.
ومحاولة خجولة للتوازن بما يريده نتانياهو وبيريز وبمن ما يراه من يزودهما بالسلاح والمال من ضرورة شد اللجام أمام محاولاتهما لتوريط أميركا لحرب مجنونة و غير مبررة ضد إيران التي كانت محور المؤتمر والخطابات.
واستوقفني في كلمات أوباما قوله إنه الرئيس الأميركي الأكثر دعما لإسرائيل بما يفوق كل من سبقوه، وأنه يحمي ظهر إسرائيل، وإن دعمه لأمن إسرائيل وحرصه على تفوقها في الشرق الأوسط لا مجال للشك فيه وأن أفعاله أكثر من أقواله، وأن أمن إسرائيل هو أمن أميركا وأنهما حليفان قويان يجمعهما القيم والمصالح والأهداف المشتركة.
مهددا إيران بكل الخيارات ما لم توقف برنامجها النووي رغم اعترافه بأنها لا تملك سلاحا نوويا، ولم ينبس بكلمة واحدة عن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي! غير أنه دعا إسرائيل وكل القوى الدولية إلى التوقف عن قرع طبول الحرب ضد إيران قائلا إنه يفضل الدبلوماسية على الحرب لأنه والإسرائيليين يعرفون الثمن الباهظ للحروب،.
مشيرا إلى أن إيران استفادت من التهديد بالحرب وخسر الغرب بزيادة أسعار البترول، ورغم أنها المرة الأولى التي تراجعت فيها مسألة السلام الفلسطيني الإسرائيلي لصالح المسألة الإيرانية، فقد أكد أوباما دعوته إسرائيل لقبول حل الدولتين على حدود 67 الأمر الذي أثار نوعا من القلق الإسرائيلي الذي تبدد بعودة أوباما لتفسير قوله بإضافة مع إمكانية تعديل الحدود!
غير أن فصل الختام في التحالف الأميركي الصهيوني كان وصف بيريز الصهيوني العدواني للنظام الإيراني بأنه «شيطاني وفاسد أخلاقيا»، وكان قول نتانياهو لأوباما محاولا دفعه للتورط في الموافقة على مشاركة إسرائيل في عمل عسكري ضد إيران «إنهم يعتبرونكم الشيطان الأكبر ويعتبروننا الشيطان الأصغر، وأنكم نحن، وأننا أنتم، أي أننا واحد، وهم هنا على حق لأننا فعلا كذلك».
وفي الوقت الذي مازال فيه هناك ساسة وإعلاميون مكابرون يدافعون ويبررون لأميركا ما تفعله من تدخلات وتهديدات وضغوطات على العرب والمسلمين بالوكالة عن إسرائيل، تحت غطاء زائف هو نشر الديمقراطية وحماية المدنيين ودعم منظمات المجتمع المدني، والدفاع عن حقوق الإنسان، يبقى السؤال، هل أدرك الغافلون من العرب والمسلمين أن إسرائيل هي أميركا وأن أميركا هي إسرائيل؟!.. استيقظوا يرحمكم الله.