طمأن الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخراً، السلفادور بأن أميركا لن تقوم بترحيل 200 ألف سلفادوري آخرين يقيمون بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة. ومع اقتراب الانتخابات وتطلع الرئيس إلى جذب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، عمد أوباما أيضا إلى ابتكار منصب "محام عام" جديد، من أجل المهاجرين غير الشرعيين. ويبدو أن واجباته تتمثل في الدفاع عن التفاف الملايين حول القانون الاتحادي الحالي، بدلا من الالتزام به.
وقالت الإدارة الأميركية أيضا إنها ستركز تطبيق القانون على أولئك الذين ارتكبوا جرائم فقط، مشيرة ضمنياً إلى أن الدخول إلى الولايات المتحدة للإقامة فيها بصورة غير شرعية، لم يعد يعتبر جريمة. وفي المقابل، سخر أوباما من أولئك الذين يؤيدون إكمال بناء سياج على الحدود الأميركية، مشبهاً إياهم بمن يرغبون في وضع التماسيح في نهر ريو غراندي.
لقد حان الوقت لكي يعيد الأميركيون النظر في هذه القضية، ويتأملوا بعناية شديدة في مدى أخلاقية دخول الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة. صحيح أن أرباب العمل الأميركيين رحبوا بالمهاجرين غير الشرعيين باعتبارهم مصدراً للعمالة الرخيصة، وسرهم تمرير التكاليف الاجتماعية المترتبة على ذلك إلى دافعي الضرائب الأميركيين، إلا أن ترحيل أولئك الذين يقيمون في أميركا منذ 20 عاما، ويلتزمون بالقوانين، ويعملون بجد، ويبقون خارج نطاق المساعدات العامة، وهم الآن على استعداد لدفع غرامة مالية، ويجيدون اللغة الإنجليزية، ويستطيعون اجتياز اختبار المواطنة، سيكون تصرفاً غير عملي وقاسياً وغير مثمر.
ولكن معظمهم، على الأرجح، لا يتناسب مع تلك المعايير المعقولة. والأهم من ذلك، هو أننا ننسى أن تدفق الملايين من المهاجرين غير الشرعيين، يقوض بشكل غير عادل أجور الطبقة الفقيرة الأميركية العاملة، لا سيما في أوقات ارتفاع نسبة البطالة.
ونادراً ما كان عبور الحدود "مخالفة" لمرة واحدة، فقد كان بداية لسلسلة من السلوكيات غير الأخلاقية، نظراً لأن المهاجرين غير الشرعيين لم يكونوا صادقين في ما يخص وضع هجرتهم في المعاملات والإفادات اليومية. وتم اختزال إجراءات الهجرة القانونية، إلى اندفاع عشوائي متاح للجميع في اتجاه الحدود. وفي الخارج، ينتظر ملايين المتقدمين بطلب للهجرة بفارغ الصبر، إن لم يكن بسذاجة، إلى أن يتم تقييم مستواهم التعليمي ومهاراتهم ومواردهم الرأسمالية. ولكنهم يعاقبون بالتأخير أو الرفض، لأنهم وحدهم يلتزمون بقانون الهجرة.
ولا تساهم مليارات الدولارات التي يتم إنفاقها على الخدمات الاجتماعية، سواء على مستوى الولايات أو على المستوى الفيدرالي، في توفير المساواة للأجانب غير الشرعيين فحسب، ولكنها أيضا تتيح لهم إرسال نحو 50 مليار دولار سنويا في شكل تحويلات إلى أميركا اللاتينية. ويشير هذا المبلغ المذهل أيضا، إلى أن المكسيك وغيرها من حكومات أميركا اللاتينية، باعتبارها عنصراً من عناصر السياسة الوطنية، تورد رأس المال البشري بشيء من الاستخفاف، للحصول على الدولارات الأميركية، بدلا من إجراء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اللازمة للحفاظ على مواطنيها في بلادهم. وليس من الليبرالية، إلى حد كبير أيضاً، تحويل الهجرة غير الشرعية إلى قضية هوية وسياسة قبلية.
وبدلا من اعتبارات قانون الهجرة، يجادل عدد كبير من المدافعين عن فتح الحدود والعفو، بسياسة التضامن العرقي. وبعبارة أخرى، فإننا لا نسمع قدراً كبيراً من الغضب الوطني إزاء مأزق البولندي أو النيجيري أو الكوري، الذي تتجاوز إقامته أحياناً تاريخ انتهاء تأشيرته السياحية، إلا أننا، بدلا من ذلك، نساوي التحايل على قوانين الهجرة على وجه الحصر تقريبا، بالعدالة الاجتماعية من أجل اللاتينيين. لشد ما أصبح ذلك النقاش رجعياً وغير ليبرالي، عندما يتم قذف الأميركيين المكسيكيين بالخونة، لأنهم يعترضون على تقويض قانون الهجرة، فيما يتم وصف الأميركيين من غير ذوي الأصول اللاتينية الذين يفعلون الشيء نفسه، بالعنصريين والمنحازين.
في الواقع، إن الهجرة غير الشرعية شوهت بشكل غير منصف، صورة النجاح اللاتيني الذي لا يمكن إنكاره. وإذا ما استثنى المرء الملايين من الأميركيين اللاتينيين الفقراء الذين وصلوا مؤخراً إلى الولايات المتحدة، من الاستطلاعات الاتحادية والاستطلاعات على مستوى الولايات، فإن المواطنين الأميركيين من أصل لاتيني، يثبتون إحصائيا أنهم يستوعبون ويتزاوجون ويندمجون ويجدون النجاح الاقتصادي، بمعدلات مماثلة لفئات كثيرة أخرى من المهاجرين في الماضي.
وإذا كان ذلك يعني شيئاً، فهو ضرورة اتباع القوانين. وعندما يقرر الوافدون تجاهل ذلك، ينهار هيكل القانون بأكمله. وإذا أعطي الأجانب حرية تجاهل قانون الهجرة الفيدرالي، أفلا يستطيع المواطنون إذن أن يختاروا على نحو مماثل القوانين التي يجدونها غير مناسبة؟ وأخيرا، فقد تم تصوير الهجرة غير الشرعية بشكل خاطئ، في هيئة مستغل غير حساس يكره الأجانب ويستغل ضيفه الأعزل والأكثر نبلا.
والحقيقة، أن الولايات المتحدة هي الدولة المضيفة الأكثر سخاء في العالم، لا سيما في العصر الحالي، ويقيم فيها حالياً نحو 40 مليون شخص مولود في الخارج، بما في ذلك المهاجرون الشرعيون وغير الشرعيين. ويشكل ذلك أكبر عدد وأكبر نسبة من السكان على حد سواء، في تاريخ أميركا. وليست هناك دولة أخرى أكثر ليبرالية في سياسات الهجرة القانونية الخاصة بها، أو أكثر اهتماما بوافديها الجدد.
والإشارة إلى خلاف ذلك تفتقر إلى المصداقية، وتظهر جهلاً بكيفية معاملة المهاجرين في معظم البلدان التي تصدّر الآن مواطنيها إلى الولايات المتحدة. يمكننا أن نتجادل بشأن تاريخ أو مستقبل الهجرة غير الشرعية، ولكن رجاء جنبونا المناداة السيكو درامية بأخلاقيات أسمى. ففي معظم الحالات، أثبتت الهجرة غير الشرعية أنها غير أخلاقية بقدر ما هي غير قانونية.