ضمن احتفالات الدولة باليوم الوطني الخامس عشر للبيئة، تابعت وكثيرين غيري العديد من الفعاليات التي انتظمت تحت شعار "الصحراء تنبض بالحياة"، وكان لافتاً للنظر مشاركة المرأة الإماراتية في هذه المناسبة، وبمستوى مشرف يؤكد قدرتها على التفاعل الخلاق مع الفعاليات الوطنية، الداعية للمحافظة على البيئة وحمايتها.

حيث درجت دولة الإمارات على الاحتفال بيوم البيئة الوطني في الرابع من فبراير كل عام، تأكيداً لاستشعار الدولة والمواطنين لأهمية البيئة في حياتنا.. ولعل في ذلك تذكير للأجيال الحالية بالصعوبات التي واجهها الأجداد والآباء وهم يعيشون في كنف ظروف بيئية قاحلة، لم تتوفر فيها أي فرص للحياة.. صحراء جرداء ومناخ شديد الحرارة صيفاً، ينعدم فيه الماء العذب إلا النزر القليل.. ف

لا مراعي ولا كلأ حتى للحيوان، ولكن كان الناس يعيشون في بيئة نظيفة خالية تماماً من كل أشكال الملوثات أو الغازات المتطايرة. إن احتفال الدولة ومنظمات المجتمع الأهلي، له أهمية خاصة في تقديري، وما لفت نظري هو مبادرة المرأة التي انسجمت مع استراتيجية الإمارات، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في صيف عام 2007، وخطة دبي 2007-2015 نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

والتي ترافقت مع سياق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء. وتناغماً مع الفعاليات الوطنية، احتفالاً بيوم الإمارات للبيئة، أطلقت جمعية النهضة النسائية في دبي مبادرة غير مسبوقة بإصدار "ميثاق الشرف البيئي"، الذي يعتبر حسب علمي أول ميثاق بيئي في العالم تطلقه جمعية نسوية.. ولعل في ذلك إشعاراً للمجتمع بدور المرأة في تعزيز المبادرات من أجل نشر ثقافة البيئة، وتذكير أجيال الحاضر بمعاناة أجيال الماضي.

وقد قوبل إطلاق هذا الميثاق، بتقدير وترحيب من قبل العديد من الجهات المحلية والإقليمية. ومع أنني لم أطلع على الميثاق كاملاً، إلا أنني من هذا المنبر أرى ضرورة نشره وترجمته وتوزيعه على أوسع نطاق، مع ضرورة التركيز على طلاب المدارس والجامعات، وحبذا لو قامت الجمعية بالترويج للميثاق عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، لأن مثل هذه المبادرات الخلاقة لا ينبغي أن تودع في الرفوف أو الأدراج.

ويأتي هذا الميثاق انسجاماً مع المبادرة المتميزة التي كان قد أطلقها أخيراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والداعية إلى بناء اقتصاد أخضر بغرض تشجيع الاستثمار في ميادين الطاقة الخضراء والمتجددة، والتي تلبي الرؤى الاستراتيجية لتبني مفاهيم اقتصاد قائم على المعرفة.

حيث تبنت مبادرة سموه ستة مسارات تناولت الطاقة الخضراء وتشجيع الاستثمار في مجالات تقنيات صديقة للبيئة والمدينة الخضراء، وأساليب التعامل مع التغير المناخي والحياة التي تحيط بها أجواء التكنولوجيا الخضراء ذات المعدلات المنخفضة في إنتاج الكربون.

إن التوجهات الداعية لتبني مفاهيم اقتصاد أخضر، تعبر عن الوعي بالمخاطر التي تهدد كوكب الأرض جراء الاستخدام الجائر للبيئة، ومن هذا المنطلق نشطت في عديد من الدول جمعيات لحماية البيئة، ومثلها جمعيات لأصدقاء البيئة، استطاعت أن تنشر ثقافة بيئية تدعو لتبنى مضامين الاقتصاد الأخضر المناهض للتلوث البيئي.

وتشجيع الاستثمار في مشروعات نموذجية تحترم البيئة، وتتاح فيها فرص لمشاركة الشباب وطلاب المدارس والمعاهد والكليات الجامعية، وفي ذلك حبذا لو تم التوسع في إنشاء جمعيات أصدقاء البيئة ونشر ثقافة التطور بين أبنائنا الطلاب. إن الاقتصاد الأخضر دعوة تربط التنمية الاقتصادية بالبيئة، والبيئة بالمجتمع، لبلوغ غايات التنمية المستدامة.

والمتابع يدرك العدد الكبير من المؤتمرات الدولية والإقليمية التي تتناول قضايا البيئة، بدءاً من مؤتمر "ريو" و"القاهرة" عام 1995، حيث تم إصدار العديد من التوصيات لحث دول العالم على ترتيب أوضاعها، وبذل مزيد من الجهود للسيطرة على انبعاث الغازات وملوثات المناخ والمحيط الحيوي.

ومن هذا المنطلق نحيي مبادرة جمعية النهضة النسوية بإطلاق مبادرة "الصحراء تنبض بالحياة"، ونحن على ثقة أن الجمعية ستنزل الميثاق على أرض الواقع، عبر تبني شراكات فاعلة مع بعض مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، آملين أن تتضافر جهود الجمعية وتتكامل مع مبادرة "الاقتصاد الأخضر" التي أشرنا إليها.

وذلك لتحقيق هدف استراتيجي وطني يدعم جهود دولة الإمارات، لتصبح في مقدمة دول المنطقة التي تؤسس لاقتصاد تنموي أخضر متناغم مع البيئة، في وقت أصبح تقدم الدول في عالمنا المعاصر، يقاس بمجموعة التدابير والمعايير التي تتخذها من أجل تبني وتمكين مفاهيم الاستدامة وإصحاح البيئة.

وكلنا ثقة أن تضافر الجهود الرسمية والأهلية في بلادنا، يبقى الركيزة التي يمكن أن تبنى عليها الأطر والمرتكزات، التي نأمل أن تمكن صناع القرار من صياغة "استراتيجية وطنية لحماية البيئة"، لتكون خارطة طريق ودليل عمل توجيهياً.. تقتدي وتلتزم به كل الجهات الرسمية والأهلية المعنية بقضايا البيئة المستدامة.