تبدو وسائل الإعلام الإخبارية مهووسة بالعلاقات العاطفية المتسلسلة، الخاصة بنيوت غينغريتش الأصغر سناً في القرن الماضي. وبشكل غامض، تحول غضب ثانية زوجاته الثلاث إلى خبر وطني في برنامج «نايت لاين»، الذي يعرض على محطة «ايه بي سي»، وذلك عشية الانتخابات التمهيدية في ولاية ساوث كارولينا، حيث شاهد الملايين السيدة غينغريتش الثانية، وهي تشتكي من أن نيوت والسيدة غينغريتش الثالثة، فعلا بها (أثناء مرضها) ما فعلته هي ونيوت في وقت سابق بالسيدة غينغريتش الأولى (أثناء مرضها).

هل تعد هذه المسرحيات الدرامية الزوجية التي تشمل القادة الأميركيين، ذات أهمية كبيرة؟ في مرحلة ما، هل تعد الخيانة الزوجية من القضايا التي تسقط بالتقادم؟ هل نغفر نحن بعض التجاوزات ما لم تكن متسلسلة؟ هل نكترث حقاً لمعرفة تفاصيل «هو قال، وهي قالت»؟

وهل ينبغي للقادة أن يكونوا موهوبين بشكل استثنائي للتكفير عن سلوكهم الزوجي السيئ للغاية؟ لقد كان هناك العديد من الرؤساء الأميركيين غير المخلصين، وبعضهم لم يتمكن حتى من السيطرة على نفسه لدى دخوله البيت الأبيض. وقبل مداعبات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بوقت طويل، انتشرت مزاعم بأن الرؤساء السابقين جون كيندي وفرانكلين روزفلت ووارن هاردينغ، لم يكونوا مخلصين لسيداتهم الأوليات، خصوصاً كيندي الذي أثارت مارلين مونرو إعجابه الشديد.

ونظراً لقيمة الزواج المستقر بالنسبة للمجتمع، فقد يكون من الجميل أن نعتقد أن مثل هذا الفشل الأخلاقي في مرشحينا الرئاسيين، يشكل تحذيراً من حكم معيب في المستقبل، وأن أي شخص يخون شريكة حياته يكون قد خان بلاده بطريقة ما. غير أن الحقيقة، لسوء الحظ، أكثر تعقيداً، إذ إن كلينتون اللامنهجي، أثبت أنه أفضل من الرئيس الأميركي المخلص جيمي كارتر. وكيندي الطائش، خدم دولته بأمانة أكبر مما فعل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، الذي بدا مخلصاً. وفرانكلين روزفلت الخائن، اعتبر أكثر نجاحاً من الرئيس الأميركي هربرت هوفر الذي اكتفى بزوجة واحدة.

ومع ذلك، فإن هناك العديد من العوامل المتضمنة في كل من الزواج الناجح والقيادة الماهرة، بحيث يستحيل عزل سمة بمفردها، حتى وإن كانت في غاية الأهمية كالإخلاص، باعتبارها مقياساً مطلقاً للنجاح في المستقبل. وقد أفادت شائعات بأن بعض أبطال أميركا المدنيين والعسكريين، بمن فيهم تشارلز ليندبيرغ ودوايت أيزنهاور وجورج باتون ومارتن لوثر كينغ، كانت لهم علاقات خارج إطار الزواج.

وكان رودي جولياني، العمدة السابق لمدينة نيويورك، يغازل زوجته الثالثة، بينما كان لا يزال مرتبطاً بزوجته الثانية، عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر، ومع ذلك، فقد أظهر قدراً من الثبات والمتانة، لم يظهره عمداء آخرون أكثر إخلاصاً لزوجاتهم خلال كوارث أقل شدة.

لماذا إذاً، تشكل زيجات غينغريتش الصاعد وطيشه قضية عظمى الآن، تزعج وسائل الإعلام، فيما يبدو، أكثر من إزعاجها لناخبي الانتخابات التمهيدية أنفسهم؟ تفضل وسائل الإعلام عادة السياسيين الليبراليين، إذ التزم رؤساء تحرير صحف واشنطن الصمت بشأن لهو جون كينيدي، وهو الصمت الذي أصبح شبه تآمري. ووحدها صحيفة «ناشيونال إنكوايرر» المنشقة، هي التي اضطرت إلى متابعة العلاقة الدنيئة التي تورط فيها المرشح الرئاسي جون إدواردز.

ومات دردج هو الذي أرغم وسائل الإعلام على متابعة الشائعات المتكررة، والمتجاهلة مع ذلك، حول عبث بيل كلينتون مع مونيكا لوينسكي في المكتب البيضاوي. وبالنسبة لمعظم العاملين في مجال الإعلام، لماذا الانحراف عن الأجندة المستنيرة التي وضعها زميل تقدمي لمصلحة أميركا، من أجل رغبة هرمونية عرضية؟ إننا نشكل الآن دولة متصلة إلكترونياً على مدار الساعة، عبر الإنترنت والمحطات الإخبارية و«تويتر» و«فيسبوك».

وفي عام 1961، تمكنت النقابة الصحافية وحدها من التستر على لهو كينيدي المزعوم. أما الآن، فإن حلقة صمت من هذا النوع لا بد وأن تنكسر في نهاية المطاف، وحينها تبدو التفاصيل الرهيبة هي الأجدر بالنشر. وعلى نحو مناف للمنطق، فإن الأميركيين كلما ازدادوا انحلالاً، ازداد أملهم في أن رؤساءهم، على أقل تقدير، قد يقاومون إغراءات العالم الحديث، التي يعجزون هم أنفسهم عن مقاومتها.

ويفضل جميعنا الاعتقاد بأن خيانات غينغريتش الزوجية القديمة، يجب أن تنبهنا إلى أنه سيكون رئيساً أقل موثوقية، وأكثر تذبذباً من ميت رومني وريك سانتوروم ورون بول وباراك أوباما المخلصين، فيما يبدو. ولكن يبدو أن التاريخ لا يحمل سوى حفنة قليلة من الأدلة التي تثبت صحة مثل ذلك الاستنتاج المنطقي. وحتى الآن، لم يتم الاستشهاد بأي من تلك الأدلة، من قبل وسائل الإعلام الأميركية المنحازة، في سبيل إثبات صحة ذلك الاستنتاج.