الإمارات والقمة العالمية لطاقة المستقبل 2012

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما قامت الحكومة الرشيدة بتأسيس شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» من خلال «مبادلة للتنمية»، كانت الرؤية هي إطلاق مبادرة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ضمان أمن الطاقة، وتنويع الاقتصاد والانتقال إلى اقتصاد المعرفة.

وبما أن دولة الإمارات تمتلك مكانة راسخة في قطاع الطاقة الهيدروكربونية، كان من الطبيعي أن تبني على هذا النجاح وتعكف على تطوير القدرات في مجال الطاقة المتجددة وذلك وفق استراتيجية شاملة تهدف إلى خلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة وتسهم في إطالة أمد استثمار الثروات الطبيعية وضمان استمرار النمو الاقتصادي والاجتماعي لأجيال المستقبل من خلال توفير إمدادات الطاقة الضرورية لذلك.

وبما أن «مصدر» هي مبادرة استراتيجية طويلة الأمد، وبما أن قطاع الطاقة المتجددة لا يزال حديث العهد نسبياً ويشهد الكثير من التطورات والمستجدات السريعة، سيتعذر تحقيق الأهداف المنشودة إذا ما اقتصر العمل على نطاق محلي محدود بعيداً عن هذه التطورات والاكتشافات.

وتماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة بمد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي، ومن أجل مواكبة المستجدات والتطورات الدائمة التي يشهدها القطاع، قام سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق «القمة العالمية لطاقة المستقبل» في عام 2008 لتكون منصة متكاملة تضم مؤتمراً لمناقشة السياسات والابتكارات، ومعرضاً يتيح الاطلاع على أحدث التطورات التكنولوجية في القطاع.

وخلال الدورة الأولى للقمة العالمية لطاقة المستقبل، أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن إطلاق «جائزة زايد لطاقة المستقبل» بهدف تكريس نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

وأرست الجائزة لنفسها مكانة عالمية مرموقة حيث تعد اليوم أرفع جائزة تشجع الإبداع والابتكار في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة، وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة هذا العام لأنها أول مرة تُمنَحُ فيها الجائزة ضمن ثلاث فئات هي الشركات الكبيرة، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، وسيتم الإعلان عن الفائزين وتكريمهم في 17 يناير 2012 خلال الدورة الخامسة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل».

أعلن بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، أنه سيشارك للمرة الثانية على التوالي في القمة حيث سيعلن عام 2012 السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع؛ كما أعلن وين جياوباو، رئيس مجلس الدولة الصيني، مشاركته أيضاً. وفي ضوء حجم اقتصاد الصين والمبادرات التي أعلنتها مؤخراً لتطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، تعكس المشاركة الصينية دلالاتٍ عميقة تؤكد دور القمة في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركزٍ للاهتمام العالمي.

وتنعقد الدورة الخامسة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل» تحت شعار «تمكين الابتكار المستدام» وذلك لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة ولا شك في أن النجاح الكبير الذي حققته القمة في الدورات الماضية يؤكد أنها جاءت في الوقت المناسب لتسهم في التصدي للقضايا الحيوية التي تواجه العالم.

يُعتبرُ نقل المعرفة والتكنولوجيا وتسليط الضوء على أحدث المستجدات والابتكارات في قطاع الطاقة المتجددة من أهم أهداف «القمة العالمية لطاقة المستقبل». وعلى مدى السنوات الماضية، دأبنا على دعوة كافة الجهات والهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وطلاب المدارس والجامعات وجميع شرائح المجتمع لزيارة القمة.

حيث تتيح جلسات النقاش للجهات الحكومية فرصة الإطلاع على أحدث المستجدات بشأن السياسات العالمية حول مواضيع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، ويتيح المعرض لشركات القطاع الخاص فرصاً لتطوير الأعمال والاستثمار من خلال التعاون وإبرام الشراكات مع مزودي أفضل التقنيات في مجال تعزيز كفاءة وترشيد استهلاكها، أما طلبة المدارس والجامعات فتوفر لهم القمة فرصة مثالية لتوسيع آفاقهم وتحفيزهم على التفكير الإبداعي وتوجيه اهتمامهم نحو القضايا والتحديات التي يسعى العالم لإيجاد حلول لها.

وعاماً تلو الآخر، شهدت القمة ارتفاعاً مضطرداً في أرقام الحضور والمشاركة، وكان إجمالي عدد الحضور في الدورة الأخيرة 26391 مشاركاً من 112 دولة حول العالم، وكان عدد الوفود الرسمية 35 وفداً.

وتحفل أجندة «القمة العالمية لطاقة المستقبل» هذا العام بالعديد من الفعاليات والمزايا الجديدة، فإلى جانب جلسات النقاش والحوار الغنية التي تستعرض أحدث التطورات في القطاع، تم تخصيص «مركز الابتكار» كي يتسنى للشركات الناشئة في مجال التقنيات النظيفة عرض مشاركاتها التي تعكس أحدث التطورات والابتكارات. وتم حتى الآن تسجيل ما يزيد على 35 شركة لتعرض إبداعاتها في مركز الابتكار ضمن مختلف المجالات، مثل الألواح الكهروضوئية، وطاقة الرياح، وإدارة المياه، والوقود الحيوي، والإنارة بتقنية LED، إضافة إلى السيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما يضم المعرض «قرية المشاريع» التي تسلط الضوء على نحو 40 مشروعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية.

وفيما لا تزال مشاعر الاعتزاز سائدةً بمناسبة مرور أربعين عاماً على تأسيس الاتحاد والإنجازات الكبيرة التي حققها الوطن في ظل القيادة الرشيدة، يأتي انعقاد الدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل ليعزز جسور التعاون والتواصل ويسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا، ويؤكد التزام أبوظبي بمواصلة الجهود الحثيثة من أجل ترسيخ مكانة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة وسعيها لتوطيد علاقات التعاون البنّاء مع المجتمع الدولي.

طباعة Email