بـ 40 لاعبة شارك الوفد الرياضي الإماراتي النسائي في البطولة العربية الثانية عشرة التي أقيمت في قطر وفق المعايير التي حددتها اللجنة الأولمبية، حيث تمثلت هذه المشاركة والتي تعد المرة الأولى في تاريخ الدورات العربية بـ 9 ألعاب وهي ألعاب القوى والرماية والشطرنج والفروسية والتايكواندو والكاراتيه والكرة الطائرة ورفع الأثقال إضافة إلى ألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يدلل على أن رياضة المرأة الإماراتية بدأت تتوسع في المشهد الرياضي العام من خلال الإنجازات التي حققتها.

فقد رفعت الكرة الطائرة النسائية رصيد الإمارات إلى 34 ميدالية بعد تتويجها «رسمياً» بالميدالية البرونزية، واحتلالها المركز الثالث بين المنتخبات المشاركة، لتحقق إنجازاً مشرفاً للطائرة النسائية في أول مشاركة لها بالدورات العربية، وباعتبارها المنتخب الجماعي الوحيد المشارك من الإمارات في هذه الدورة.

 ودخول المرأة الخليجية عموماً والإماراتية بوجه الخصوص إلى هذا الميدان هو سباق مع الزمن، وإثباتاً لوجودها الحضاري، سائرة بذلك على دروب النهضة المتكاملة الأركان، لتحقق أهداف الرقي والتميز عربياً وعالمياً في توازن دقيق بين ثوابت العادات والتقاليد والأعراف الأصيلة، وبين مرونة الحضارة ومتطلبات النهضة. فقبل أيام اختتمت في الدوحة الدورة العربية الرياضية، وما لفت فيها بجلاء هو الحضور النسائي الذي يؤشر لدخول المرأة الخليجية إلى الساحة الرياضية بقوة، وكان أبلغ الإشارات في هذا الصدد قيام فتاة من فتيات الخليج بأداء قسم اللاعبين في افتتاح الدورة وهذا له من الدلالات الشيء الكثير والرمزية الواضحة.

ولا ينكر أحد أن المرأة الخليجية في دول مجلس التعاون شقت طريقها بخطوات قوية ومنافسة وحاضرة، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى المزيد من ثقة المجتمع بها، على الرغم من نيلها الكثير منه سواء من قيادات الدول أو من فعاليات المجتمع المهمة، كما أنها لا تزال بأشد حاجة من ذي قبل إلى تعميم تصحيح النظرة تجاه هذا المجال من المشاركات الاجتماعية واعتبارها منجزاً حضارياً لا يقل أبداً عن مجالات التميز العلمي أو السياسي أو غيره من حقول العمل الاجتماعي.

يضاف إلى ذلك تمكين المرأة من تحقيق رغبتها في ممارسة الرياضة المناسبة لها عبر إتاحة المزيد من الإمكانات والتجهيزات والفعاليات لتنال فرصتها المناسبة ضمن الظروف المناسبة من أجل إعدادها للمنافسة والتميز. والراصد للحركة الرياضية الخليجية يلمس كمّاً كبيراً من التطور والاستحسان والقبول الاجتماعي حيال الأنشطة الرياضية لدى قطاع كبير من النساء في دول مجلس التعاون، لاسيما إذا كانت، كما قلنا، لا تتعارض مع منظومة تقاليدنا وأعرافنا وتعاليم ديننا الإسلامي.

هذا التكامل الحضاري النهضوي أدركت أبعاده المرأة الإماراتية على أحسن وجه، فكانت الاجتماعية الناجحة في شتى المجالات، وكانت السياسية المتميزة، وكانت الرياضية التي تضع بصمتها شيئاً فشيئاً محلياً وخليجياً ثم عالمياً، وتتويجاً للاهتمام والرعاية والدعم الذي تناله الفتاة الإماراتية في هذا المجال جاءت دعوة الإمارات لاستضافة أول دورة للألعاب العربية للفتيات والتي ستقام في الشارقة خلال شهر فبراير 2012، وذلك ما تم الإعلان عنه في ختام دورة الألعاب العربية في الدوحة.

ولقد كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الدور الأكبر في هذه المسيرة من خلال الدعم والاهتمام بقطاع المرأة ودورها الرائد في دعم مسيرة الرياضة النسائية والدفع بها نحو مواقع متقدمة ومتطورة، وحصد الألقاب في مختلف المجالات، تساندها حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم التي أكدت على أن المرأة الإماراتية خطت خطوات حثيثة وجبارة على طريق تحقيق ذاتها في أوساط مجتمعها ومؤسسـاته المدنية. كما يقف إلى جانبهما قرينات حكام الإمارات اللواتي يتشاطرن معهن الرغبة الصادقة في بلورة صورة المرأة الإماراتية على النحو الحضاري المتكامل.

وما يشير إلى الاهتمام بالرياضة النسائية وتطورها إطلاق أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية التي تهدف إلى تأهيل السيدات والفتيات في المجال الرياضي وإنشاء فرق رياضية نسائية قادرة على تحقيق الإنجازات في مسيرة الرياضة النسائية خلال المرحلة المقبلة، ما يعكس الاهتمام الكبير للحركة الرياضية النسائية لدفعها نحو مواقع متقدمة.

ومع ذلك يبقى الجانب الإعلامي هو القادر على ترويج النضج الاجتماعي لفكرة رياضة المرأة الخليجية وهو الكفيل بإعلاء حضورها أو مقاومة تميزها، من خلال التعاطي الصحيح مع هذا الحقل الاجتماعي الحساس ورصد التطور الحقيقي الكفيل بالوصول بنتائج التجربة النسائية الخليجية الرياضية إلى مصاف العالمية في موازنة مع عادات وتقاليد وثوابت المجتمع الخليجي المحافظ ومتطلبات الرياضة.