من ديربان إلى الدوحة خطوة للأمام في مباحثات المناخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة، تواظب دولة الإمارات العربية المتحدة على المشاركة البنّاءة في المباحثات والجهود الدولية المتعلقة بالتصدي لتداعيات تغير المناخ. وكان المؤتمر السابع عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي عُقد مؤخراً في ديربان بجنوب أفريقيا محط أنظار العالم ترقباً لنتائجه.

وانصب تركيز وفد دولة الإمارات على الانخراط في العمل والمشاركة الفاعلة في المحادثات سعياً إلى البناء على الخطوات الإيجابية التي تم التوصل إليها في المؤتمر السابق في كانكون مع الحرص على تسليط الضوء على متطلبات الدول النامية التي لا تزال تعكف على تطوير بناها التحتية.

وكان وفد الدولة يضم ممثلين من إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، و«وزارة البيئة والمياه» و«هيئة البيئة أبوظبي» و«مصدر» و«معهد مصدر» و«الهيئة العامة للطيران المدني» و«المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل»، وخبراء قانونيين من وزارة الخارجية و»طيران الإمارات».

وساهم هذا التمثيل الواسع للجهات والهيئات الوطنية المعنية في النجاح بتقديم وجهة نظر كافة الجهات في القضايا الرئيسية. ولعل النتيجة الأهم للمؤتمر كانت الاتفاق على المضي قدماً باتجاه إبرام اتفاق «ملزم قانونياً» لكافة المتسببين بانبعاثات غازات الدفيئة.

 وكان استعداد كل من الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المعنية بالمضي في هذا الاتجاه دلالةً واضحةً على أن الجهود العملية للتصدي لتداعيات تغير المناخ اكتسبت زخماً عالمياً وأصبحت أكثر جدية.

وفي الوقت ذاته، أتاح ذلك للاتحاد الأوروبي أن يؤكد التزامه بالإبقاء على بروتوكول كيوتو الذي لا يزال حتى الآن الإطار الوحيد الملزم قانونياً بخفض الانبعاثات للمصادقين عليه. وبالنسبة للمستثمرين، تقدم هذه النتيجة إشارة مشجعةً تؤكد استمرار نمو أسواق التكنولوجيا الهادفة لخفض الانبعاثات، وبموازاة الاتفاق الأساسي، تمت صياغة قواعد جديدة تساعد الدول النامية على نيل اعتراف عالمي بجهودها لخفض الانبعاثات وذلك دون إجراءات تتدخل في سياساتها الوطنية.

ومن الخطوات المهمة التي تمت في ديربان أيضاً هي مناقشة إطلاق «الصندوق الأخضر للمناخ» الذي ينبغي أن يتم تمويله من قبل الدول المتقدمة ذلك بهدف تعزيز أسواق الطاقة النظيفة ومساعدة الدول النامية في التكيف مع انعكاسات تغير المناخ والتصدي لها.

وتعد هذه النتائج إيجابية بالنسبة لنا في دولة الإمارات، لاسيما وأن قيادتنا الرشيدة تتبع استراتيجية اقتصادية تركز على التنمية المستدامة واستكمال تطوير البنية التحتية مع بذل كافة الجهود لخفض الانبعاثات. وقامت دولة الإمارات بدور فاعل ومؤثر في التوصل لهذه النتائج الإيجابية، إذ شهدت السنوات الثلاث الأخيرة دوراً متنامياً لوفد الدولة إلى مؤتمر الأطراف.

حيث كان فريق العمل الإماراتي بقيادة إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية مفاوضاً رئيسياً في العديد من المواضيع، بما في ذلك الاتفاق على قواعد لإدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن آلية التنمية النظيفة التابعة لبروتوكول كيوتو، وصياغة منهجية عادلة ومقبولة عالمياً لمسألة الانبعاثات الناجمة عن قطاع الطيران، ووضع آلية جديدة لتطوير ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى تمكين بروتوكول كيوتو عبر توضيح الإجراءات التي تعترف بالجهود التي تقوم بها الدول النامية لخفض انبعاثاتها.

أيّدَ وفد الإمارات انعقاد المؤتمر الثامن العشر للأطراف في العاصمة القطرية الدوحة، الأمر الذي يتيح لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فرصةً لتسليط الضوء على دورها الريادي في مفاوضات التصدي لتغير المناخ. وفي هذا الإطار وفي ضوء توجيهات القيادة الرشيدة، سيقدم وفد الإمارات كافة أوجه المساندة والدعم لدولة قطر الشقيقة.

وتمتلك دولة الإمارات مكانة قوية تساعد في الاستفادة من هذه الفرصة لتسليط الضوء على الخطوات والإجراءات المهمة التي ترسخ دورنا كلاعب أساسي في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

ومن هذه الخطوات على المستوى المحلي، تم البدء بتنفيذ برنامج لتوليد 5.6 جيجاواط من الطاقة النووية السلمية والنظيفة والآمنة لتوفير نحو 25% من احتياجات أبوظبي من الطاقة بحلول عام 2020، كما أعلنت كل من أبوظبي ودبي أهدافاً محددة لإنتاج الطاقة المتجددة، وشهد هذا العام إرساء معايير وطنية لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه في المباني.

وعلى المستوى العالمي، تعد دولة الإمارات من المستثمرين الرئيسيين في الطاقة النظيفة، حيث تم في أكتوبر 2011 افتتاح محطة جديدة للطاقة الشمسية المركزة في اسبانيا من خلال مشروع مشترك بين «مصدر» وشركة «سينير» الاسبانية. كما تستثمر «مصدر» أيضاً في مجال طاقة الرياح وفي أبحاث الطاقة النظيفة في مختلف أنحاء العالم.

وتستضيف أبو ظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، والمقر الإقليمي للمعهد العالمي للنمو الأخضر، كما تشارك الدولة في المؤتمر الوزاري العالمي للطاقة النظيفة، وفي المباحثات التي أجرتها مجموعة العشرين هذا العام حول الطاقة النظيفة وتعزيز كفاءة توليدها واستخدامها. يضاف إلى ذلك مباحثات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، حيث قام وفد الإمارات بدور محوري في الاتفاق على قواعد إدراج تقنية التقاط الكربون وتخزينه ضمن بروتوكول كيوتو.

لقد كانت دولة الإمارات - وستبقى - من كبار المزودين العالميين للطاقة الهيدروكربونية وساهمت بذلك في نمو الاقتصاد العالمي. ونظراً للمناخ الجاف والحار وافتقار منطقتنا للمياه العذبة، فإننا نعتبر من كبار المتسببين بالانبعاثات الكربونية نسبةً إلى عدد السكان.

لكن قياس نسبة الانبعاثات بهذه الطريقة لا ينصف الدول التي لا تزال تعمل على تطوير البنية التحتية ويتجاهل المسؤولية التاريخية لكبار المصنّعين الذين يتسببوا بقدر كبير من الانبعاثات.

وبالمقابل. وبما أن أنظار العالم ستركز على منطقتنا عندما تستضيف الدوحة المؤتمر الثامن عشر للأطراف في عام 2012، هناك فرصة مثالية لترسيخ المكانة المتقدمة لدولة الإمارات وتسليط الضوء على دورها الرائد في التصدي لتحديات تغير المناخ.

 

طباعة Email