في الفترة ما بين عامي 2007 و2009، أسهمت زيادة في عدد القوات الأميركية تضمنت 20000 جندي أميركي تحت قيادة الجنرال ديفيد بترايوس في إنقاذ حرب كادت أن تكون خاسرة في العراق. وساعد مبدأ بترايوس في مكافحة المسلحين على كسب تأييد الشعب العراقي، نظراً لأن زيادة عدد القوات الأميركية أعطت قدراً أكبر من الأمن للحكومة والجيش العراقيين.

 وعلى الرغم من أعمال العنف التي ارتكبت بين الحين والآخر، فقد قتل عدد أقل من الأميركيين في العراق في عام 2011 (53 أميركياً وفقاً لآخر الإحصاءات) مقارنة بأي عام آخر منذ بداية الغزو، وهي حالة من الهدوء قد تنتهي برحيل جميع القوات الأميركية عما قريب.

بحلول عام 2009، كانت أفغانستان في غمار الخروج عن نطاق السيطرة، وبدت في حاجة إلى زيادة مماثلة في عدد القوات. وقد وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما على مضض على إرسال تعزيزات تضم 20000 جندي. وفي نهاية المطاف، تولى المحاربان المخضرمان اللذان برزا في التحول العراقي، وهما بترايوس وجيمس ماتيس، قيادة الحرب ومسرح العمليات المحيط بها سعياً لتكرار ما أسهما في تحقيقه في العراق.

وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني في بعض المحافظات، والانخفاض العام في العنف وفي عدد القتلى الأميركيين خلال العام الجاري، فقد وصل الدعم الشعبي للحرب في أفغانستان إلى أدنى مستوياته على الاطلاق. ولا يزال موطن العنف هذا يعد أكثر فتكاً بالقوات الأميركية بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بالعراق.

لم لم تحقق زيادة القوات في أفغانستان النفع الذي حققته في العراق؟ أحد أسباب ذلك هو الافتقار إلى الدعم الدبلوماسي المتكافئ. ففي العراق، عمل السفير ريان كروكر جنباً إلى جنب مع بترايوس والحكومة العراقية من أجل دمج الاستراتيجية المدنية والعسكرية.

وهذا النوع من التماسك، إلى أن تم إيفاد كروكر إلى أفغانستان أخيراً، كان مفقوداً في عامي 2009 و2010. وبدلا من ذلك، فقد أدت الخلافات المزمنة بين السفراء الأميركيين والحكومة الأفغانية والقوات الأميركية وقياصرة وزارة الخارجية الأميركية الدبلوماسيين إلى عرقلة وحدة الهدف.

وأفغانستان، بطبيعة الحال، ليست العراق أيضاً. وقد نسينا هذه الحقيقية في الفترة ما بين عامي 2002 و2006، عندما وصفتها وسائل الإعلام، على نحو غريب، بالحرب «الجيدة» والضرورية والهادئة، لتميزها عن حرب العراق «السيئة» والأكثر عنفاً وغير المرغوب فيها. ومع ذلك، فإن فكرة الحرب الجيدة/ الحرب السيئة هذه، التي حظيت بشعبية واسعة خلال الحملة الرئاسية لعام 2008، لطالما كانت اعتقاداً خاطئاً.

إن أفغانستان تطرح تحديات أكبر بكثير من تلك التي يطرحها العراق. فبدلاً من المليارات من الدولارات التي يحصل عليها العراق لقاء ثروته النفطية، تلجأ العصابات الأفغانية الفقيرة إلى تصدير الأفيون. ويشكل العراقيون جزءاً من الوطن العربي الكبير، ويعيشون في أهم مناطقه من الناحية الاستراتيجية. أما الأفغان فهم أكثر عزلة وأقل أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي.

ويمكن الوصول إلى العراق المسطح والقاحل عن طريق البحر، وهو مثالي للعمليات الجوية نظراً لسمائه الصافية. في حين يصعب تزويد أفغانستان غير الساحلية والجبلية بالإمدادات، وهي تعاني من ظروف مناخية قاسية وطقس عاصف في كثير من الأحيان. وللعراق تقاليد علمانية قوية، ويعد معظم سكانه من المتعلمين. أما أفغانستان فهي أكثر أصولية وقبلية، ويعاني أكثر من نصف سكانها من الأمية.

وقد كانت هناك اختلافات أخرى بين الزيادتين كذلك. إذ تم الإشراف على زيادة العراق من قبل الرئيس الأميركي السابق والعنيد جورج بوش، الذي لم يكن ليقبل بأن تخسر الحرب التي بدأها. واعتقد بوش بأن تشكيل عراق دستوري من شأنه أن يمثل سبيلاً لنشر التغيير في أماكن أخرى من العالم العربي الاستبدادي.

وعلى الرغم من أن المرشح باراك أوباما المناهض للحرب بنى حملته الانتخابية على معارضته الحرب على العراق، ووعد بالتركيز على أفغانستان، فقد اعتقد بوضوح بأن معظم الأميركيين أرادوا الخروج من الحربين في أسرع وقت ممكن. وفي الوقت الذي أعلن أوباما عن زيادة القوات الأفغانية، وعد أيضاً بتحديد مواعيد للانسحاب.

وسواء كان ذلك منصفاً أم لا، فقد خلص كل من قواتنا المسلحة والعدو إلى أن رحيل القوات الأميركية، عوضاً عن مسألة تأمين البلاد، كان الشغل الشاغل.

لقد تولى أربعة جنرالات أميركيين قيادة العمليات العسكرية في أفغانستان خلال فترة تقل عن ثلاث سنوات، وهو سيناريو يختلف إلى حد كبير عن فترة قيادة بترايوس التي استمرت طيلة فترة الزيادة في العراق.

وقد سئم الأميركيون من الحرب أيضاً، فعندما تولى بترايوس القيادة في العراق، كانت الحرب العراقية قد بدأت منذ أربع سنوات، أما الحرب الأفغانية المضنية فقد بلغت عامها العاشر في وقت سابق من العام الجاري. وأخيرا، فإننا ما زلنا لا نعرف جميع أسباب هدوء العراق في عامي 2008 و2009.

ولكن قد تكون هناك عوامل ثانوية لنجاح الزيادة. فقد كانت الزيادة المطردة في عائدات النفط العراقي أحد تلك العوامل. وفي عام 2006، أي قبل الزيادة بفترة يعتد بها، انضم العديد من القادة السنيين على نحو مفاجئ إلى الأميركيين وتحولوا ضد المسلحين الذين كانوا بين ظهرانيهم. وبحلول عام 2007، كان الأميركيون قد قتلوا بشكل تراكمي ألوف المتشددين والبعثيين السابقين.

وبعبارة أخرى، فإن مجرد إرسال المزيد من القوات الأميركية وتغيير التكتيكات لا يشكلان قصة النجاح الكاملة في العراق. وبالمثل، فإن زيادة القوات وحدها في أفغانستان قد لا تؤدي إلى تغيير الأمور بسهولة في غياب تطورات إيجابية مماثلة.

إن استمرارية القيادة الأميركية، والالتزام الصارم من جانب الرئيس الأميركي بإنهاء المهمة، والوحدة العسكرية والدبلوماسية، والحصول على مساعدة أكبر بكثير من الأفغان، كلها أمور ضرورية بالنسبة إلى زيادة القوات. وفي غياب ذلك كله، لن تؤدي زيادة القوات وتحسين التكتيكات إلى ذلك النوع من النجاح الذي شهدناه في العراق.