في الآونة الأخيرة، انتقل تشنغ بيجيان، وهو استراتيجي صيني مخضرم، من مذهب «النهضة السلمية»، وهو الموقف الدفاعي الذي اقترحه كوسيلة لقول إن الصين لا تشكل تهديداً للعالم، إلى مذهب مشاركة عالمية يدعو إلى «توسيع التقارب في المصالح لبناء مجتمع من المصالح».
وفيما يتعلق بالتقارب في المصالح بين الصين والغرب، فإن هناك اتجاهات في الصين وفي الولايات المتحدة وبقية دول الغرب تدعم المشاركة بما يتناسب مع المصالح المتقاربة. وهناك اتجاهات تتعارض مع تلك المشاركة.
وتقبع المجالات التي تتجلى فيها الحاجة إلى التعاون في مواضع الاهتمام العالمي الجديدة التي ظهرت أخيراً، وهي البيئة والطاقة وانتشار الأسلحة النووية. وهناك أيضاً الحاجة إلى تنسيق النظام الاقتصادي الدولي وتضافر الجهود لتسوية النزاعات دون اللجوء إلى الحرب.
وتعد الصين الآن أكبر دائن في العالم، تماماً كما كانت بريطانيا العظمى والولايات المتحدة في وقت من الأوقات.
وحول ما إذا كانت الصين ملزمة بحكم مصالحها الخاصة بالانخراط بصورة أكبر في عملية تشكيل النظام العالمي في العقود المقبلة، فقد تحدث الغربيون في الماضي عن مشاركة الصينيين باعتبارهم «أصحاب مصلحة مسؤولين» في النظام الدولي، منوهين إلى أنه يتعين على الصين ان تشارك في نظام نحن صممناه وفقاً لمصالحنا في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وترى الصين أن نظاماً دولياً جديداً آخذاً في الظهور. وتلك حقيقة واقعة. ويريد الصينيون الاضطلاع بدور بناء في تأسيس هذا النظام الجديد من جميع النواحي، وليس في الإدارة المالية للاقتصاد العالمي فحسب.
وتقف الاقتصادات المتقدمة التي تم تنظيمها خارج نطاق الولايات المتحدة ومجموعة السبع الكبار عاجزة بشكل متزايد عن توفير المنافع العامة العالمية، بما في ذلك التدفقات المالية المستقرة والعملة الاحتياطية والأمن ومكافحة تغير المناخ، ومع ذلك، فإن الاقتصادات الناشئة بقيادة الصين لا تزال عاجزة حتى الآن عن القيام بذلك.
وتمثل مجموعة العشرين، التي عقدت اجتماعها الأخير في كان، آلية لتعديل هذا النظام العالمي المتغير، نظراً لأنها تضم اقتصادات متقدمة وأخرى ناشئة. ومن الممكن أن يتمكن أعضاؤها مجتمعين من توفير المنافع العامة العالمية التي لا يستطيعون توفيرها بشكل فردي. إلا أن هذا الأمر سيتطلب جهداً كبيراً ومضنياً. والنجاح ليس مؤكداً، ولكن لا بد من بذل الجهد إذا كنا نريد عالماً مستقراً.
ولم يحدث أن كان هناك نظام عالمي حقيقي من قبل. وبعد حروب نابليون، حاول الأوروبيون بناء نظام دولي لأوروبا. ولكن لم يسبق أن تم إنشاء نظام عالمي حقيقي للربط ما بين النظامين السياسي والاقتصادي على نطاق عالمي في المؤسسة نفسها، إذ لم تكن هناك حاجة لذلك من قبل.
وكان البديل التكتلات الإقليمية والتحالفات المتنافسة. وهذه النتيجة خطيرة، لأنه عندما يكون هناك عدد قليل للغاية من اللاعبين، فإن النظام يفقد مرونته ويغدو أكثر عرضة للنزاعات بدلاً من التسويات والعلاقات المستقرة.
وبالتالي، فإن العمل على إنجاح مجموعة العشرين يعد أمراً ضرورياً بقدر ما هو غير مسبوق وصعب.