ترى ، هل ينجح وزراء الخارجية العرب اليوم في اجتماعهم الطارئ بالجامعة العربية في القاهرة في التقدم إلى الأمام بإيجاد المخرج الصحيح من الأزمة السياسية السورية، والمدخل الصحيح للحل بداية بوقف التصعيد.

ووقف العنف المتبادل ومنع عسكرة المواجهة، وبوضع آلية مراقبة عربية محايدة لضمان التزام الطرفين، وبوقف الحرب الدعائية ورفض التحريض الخارجي، لتهيئة الأجواء الملائمة للدخول في حوار وطني سوري بين النظام والمعارضة لتحقيق الوفاق السياسي، بما يحقق وحدة وأمن سوريا، ويسد الأبواب على محاولات التدخل الأجنبي؟

وما هي عواقب فشل الوزراء العرب بالتراجع إلى الخلف في إقناع الطرفين بمخاطر إفشال الحل العربي، وبحقيقة أن عدم التزام النظام بالتنفيذ سوف يخرج الأزمة من البيت العربي بما قد يفتح الباب للتدخل الدولي عبر الحلف الغربي.

وإن رفض المعارضة للورقة العربية بما ترفعه من شعارات غريبة مثل «لا للحوار والحظر الجوي والحماية الدولية» يتناقض قطعا مع عناصر الحل العربي ويستدعي التدخل الغربي وهو أمر مرفوض لأنه ضد المصالح العربية والوطنية ويشكل خطرا على كل الوطن السوري؟

ولأن أمل النجاح العربي يعني وطنا سوريا آمنا وحرا وديمقراطيا لكل الوطنيين السوريين وإضافة هامة للأمن القومي العربي، ولأن ألم الفشل العربي قد يعني تفكيكا للوطن بحرب أهلية، أو يغري باستباحة للوطن بغزو أطلسي لا سمح الله، فإن كل المخلصين من أشقاء وأصدقاء سوريا والسوريين الذين كانوا يرجون الحل الوطني السوري، يتمنون نجاح الحل العربي ويرفضون خروج الأزمة من دائرة «التعريب» إلى دائرة «التغريب».

بينما كل المغرضين من أعداء سوريا والسوريين الساعين إلى تقسيم الوطن السوري والعربي يعملون على إفشال الحل العربي بأكاذيب واضحة وبتصريحات فاضحة، والدليل، ذلك التصريح الأميركي لوزارة الخارجية الذي يحرض علنا على استمرار الفتنة بين السوريين، إذ حرض المعارضين المسلحين السوريين على عدم تسليم أسلحتهم للسلطات السورية، عقب طلب هذه السلطات من المعارضين المسلحين تسليم ما بحوزتهم من أسلحة مقابل العفو العام عنهم تنفيذا للورقة العربية التي تنص على وقف العنف وإنهاء المظاهر المسلحة والعفو عن المعتقلين وتحقيقا للأمن بما يسمح بسحب الآليات العسكرية. لتفضح أميركا بنفسها للمرة الثانية بعد تحركان سفيرها المريبة في «حماه» تحريضا للمعارضين على تصعيد الأزمة.

إن سوريا تبقى رقماً صعباً عربيا وإقليميا ودوليا، وتصعيد الأزمة إلى كارثة سينقل الكارثة على المنطقة، إذ تتصل بملفات عربية وإقليمية ودولية بالغة الحساسية والتفجر، عربياً، فإن سوريا جزء رئيسي من معادلات القوي في الصراع العربي الصهيوني بسبب استمرار احتلال إسرائيل لأراضً عربية بالقوة بدعم أميركي تحديا للشرعية الدولية، وما يتصل به من ترابط سوري وثيق مع المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية بما يواجه إسرائيل التي تتآمر على سوريا منذ قامت، والدليل

ما يقوله «آفي ديختر» وزير الأمن الصهيوني السابق عام 2008: «لممارسة الضغوط على سوريا، فالخيار هو الوصول إلى المعارضة السورية في الخارج والداخل، وهو ما ثبتت فاعليته في الساحة العراقية، نحن ساهمنا في التأثير لصالحهم داخل أميركا.

والتعامل معهم كخيار يمكن توظيفه لتغيير النظام، وفتحنا لهم أبواب الإدارة الأميركية والكونغرس ووكالة الاستخبارات، وضمنا لهم دعماً أميركياً وإعلامياً وسياسياً، وتدريباً للعناصر المعارضة على العمليات العسكرية».. وهذا الكلام الصهيوني يكشف التآمر الشرير على سوريا، لقلب النظام وفتح الأبواب أمام التدخل العسكري الأجنبي.

وإقليميا، فإن سوريا رقم صعب أيضا في معادلات القوى الإقليمية بعلاقاتها الوثيقة بإيران السياسية والعسكرية، وبأهميتها الجيوسياسية لكل من العراق ذو العلاقة القوية بإيران أيضا والذي يشهد انسحابا لقوات الاحتلال بعد أفشل حرب أميركية ضد دولة عربية، وبتشابك علاقاتها بتركيا ذات الحدود المفتوحة على سوريا، وعضو الناتو وقاعدة الدرع الصاروخي للحلف بما يشكل تهديدا لإيران وسوريا معا، والتي تواجه حربا مع حزب العمال الكردستاني، وتخشى من دعم سوري له ردا على دعم تركي للمنشقين السوريين، وتحسب حسابا لعلاقاتها مع جارتها القوية إيران الحليفة لسوريا.

ودوليا، فإن سوريا رقم صعب في معادلات التوازن الدولي بوقوفها في وجه المشروع الصهيو أميركي، وبعلاقاتها القوية مع أكبر قوتين عالميتين شرقيتين ترفضان الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط، وتجلى ذلك بالفيتو الروسي والصيني ضد القرار الأميركي الغربي لإدانة سوريا لتفشل محاولات تدويل الملف السوري بما يفتح الباب لتكرار السيناريو الليبي الذي ترفضه الدولتان، وهو ما عبرت عنه روسيا بوضوح في حوارها الاستراتيجي مع دول الخليج العربية في أبو ظبي بلسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف، وهو أيضا ما عبرت عنه دول مجلس التعاون برفض تدويل الأزمة أو التدخل العسكري بلسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي.

وبدون أن ننجح في تثبيت الثوابت العربية لتحقيق التوافق العربي لحل الخلافات العربية بالوسائل السلمية داخل البيت العربي بدون لجوء إلى أطر دولية، وبدون تحالفات مع أعداء في مواجهة أشقاء، وفقا لشرائعنا السماوية التي تؤكد على «أن درء الأضرار مقدم على جلب المنافع «، وطبقا لميثاق الجامعة العربية الذي يفترض أن يشكل مظلة دفاعية مانعة للعدوان أو التهديد الخارجي لأية دولة عربية، فإن الجامعة العربية تفقد دورها الأساسي وتفتح بـ «التدويل» للقوى الدولية الطامعة في السيطرة أبواب الوطن العربي.

وبدون أن ننجح في تعلية الجدران لحماية الأوطان من العدوان الخارجي أو الانقسام الداخلي وفق المرجعيات الوطنية والقيم الروحية والشرعية الدستورية، بتحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبضمان الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين بغير تمييز ديني أو مذهبي أو عرقي أو مناطقي، وبدون تحقيق التوافق الوطني بين القوى السياسية المعارضة أولا وإجراء الحوار الوطني مع النظم الحاكمة وقوى الموالاة السياسية ثانيا لتحقيق الإصلاح أو التغيير بالوسائل السلمية والديمقراطية داخل الوطن الواحد دون الاحتكام إلى السلاح أو الاستقواء بالخارج، فإن كل القوى الوطنية ستتحمل العواقب الكارثية للوصاية الخارجية على السيادة الوطنية بأحد خيارين، التعريب أو التدويل!